16 مارس 2026

في إطار التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تقودها القاهرة لصون الأمن القومي العربي، وصل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، إلى العاصمة الأردنية عمّان صباح اليوم الاثنين الموافق 16 مارس، وذلك في محطته الرابعة ضمن جولة عربية موسعة تهدف إلى صياغة موقف موحد تجاه الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالمنطقة. وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، حيث يحمل رئيس الدبلوماسية المصرية رسالة تضامن قوية ودعماً كاملاً من القيادة السياسية المصرية إلى المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، قيادةً وحكومةً وشعباً، في مواجهة التحديات الأمنية والضغوط الإقليمية المتزايدة التي تفرضها التحولات الراهنة على الساحتين الدولية والإقليمية.
ومن المقرر أن يستهل الوزير عبد العاطي زيارته بعقد جلسة مباحثات موسعة مع نظيره الأردني، تتبعها لقاءات مع كبار المسؤولين في المملكة، للتباحث حول سبل كبح جماح التصعيد العسكري والسياسي الذي يهدد استقرار دول المنطقة. وتضع القاهرة وعمّان على رأس أولوياتهما خلال هذه المباحثات ضرورة تغليب المسارات الدبلوماسية والحلول السلمية كبديل وحيد لدوامات العنف، مع التأكيد على أهمية تنسيق الجهود العربية المشتركة للخروج برؤية موحدة تحمي المصالح القومية العليا. وتعكس هذه الزيارة عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين البلدين، وما يجمعهما من وحدة مصير وترابط وثيق في المصالح، حيث تؤمن مصر بأن أمن الأردن واستقراره هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.
وتشهد أروقة المحادثات نقاشات معمقة حول آليات تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية المشتركة. ويأتي تحرك وزير الخارجية المصري في إطار الرؤية المصرية الشاملة التي تتبنى سياسة "خفض التصعيد" ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع نطاقاً، مع التشديد على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته في دعم استقرار الدول التي تقف في خط المواجهة الأول مع الأزمات. وتعد هذه الجولة العربية، التي تمثل عمّان ركيزة أساسية فيها، تجسيداً للدور المحوري الذي تلعبه مصر كصمام أمان للمنطقة، وسعياً حثيثاً لتوحيد الصف العربي في مواجهة التهديدات الوجودية، بما يضمن الحفاظ على مقدرات الشعوب العربية وسيادة دولها.