23 ابريل 2026

في إطار الدور المصري المحوري والراسخ تجاه القضايا العربية، وفي ظل تسارع الأحداث على الساحة اللبنانية، أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اتصالاً هاتفياً هاماً اليوم الخميس، الموافق 23 أبريل، مع السيد نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني، حيث تركزت المباحثات حول سبل احتواء التصعيد العسكري وتنسيق الجهود المشتركة لضمان استقرار الدولة اللبنانية وحماية مقدرات شعبها في مواجهة التحديات الراهنة.
وجاء هذا الاتصال في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى القاهرة بكل ثقلها الدبلوماسي لفرض حالة من الهدوء المستدام في المنطقة. وقد أكد الدكتور بدر عبد العاطي خلال مشاوراته مع رئيس البرلمان اللبناني على الموقف المصري الصارم بضرورة تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الحالي، مشدداً على أن الدولة المصرية تنظر بعين القلق لأي محاولات للالتفاف على التهدئة، وطالب بضرورة إلزام الجانب الإسرائيلي بالوقف الفوري لكافة أشكال الخروقات التي من شأنها أن تعصف بالجهود الدولية الرامية لترسيخ الأمن والاستقرار، مؤكداً أن الاستفزازات الميدانية لا تخدم سوى أجندات الفوضى.
ولم يكتفِ وزير الخارجية بالتأكيد على الهدنة المؤقتة، بل استعرض مع الجانب اللبناني رؤية مصر الرامية إلى تحويل هذا الوقف الهش إلى وقف دائم وشامل للعدوان، وهو الهدف الذي تضعه القيادة السياسية المصرية على رأس أولوياتها في المحافل الدولية. وأوضح "عبد العاطي" أن التحركات المصرية تمضي في مسارين متوازيين؛ الأول سياسي يهدف إلى الضغط الدولي لإنهاء العمليات العسكرية، والثاني إنساني يستهدف تخفيف المعاناة عن كاهل النازحين اللبنانيين وضمان عودتهم الآمنة إلى مدنهم وقراهم، مشيراً إلى أن مصر لن تترك لبنان وحيداً في هذه المواجهة الإنسانية.
وفي رسالة دعم سيادي قوية، أعاد الوزير عبد العاطي التأكيد على الثوابت المصرية التي لا تقبل المساومة، وعلى رأسها الاحترام الكامل لسيادة لبنان وسلامة أراضيه، مشدداً بعبارات حاسمة على رفض القاهرة لأي وجود عسكري أجنبي غير شرعي على الأراضي اللبنانية، وضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من كافة النقاط التي تم احتلالها. كما أكد على أن المرجعية الوحيدة والأساسية للاستقرار هي التنفيذ الشامل والدقيق لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بعيداً عن سياسة الانتقائية في التطبيق التي يحاول البعض فرضها، لضمان بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل ترابها الوطني.
واختتم وزير الخارجية الاتصال بتأكيد استمرار الجسر الجوي والسياسي المصري لدعم الأشقاء في بيروت، لافتاً إلى أن التنسيق مع السيد نبيه بري يمثل ركيزة أساسية في فهم الاحتياجات اللبنانية الراهنة، وأن مصر ستظل حائط الصد المنيع ضد أي محاولات لتقويض الدولة اللبنانية أو المساس بمؤسساتها الوطنية، في ظل هذا الظرف التاريخي والدقيق الذي تمر به المنطقة برمتها.