بحث


من العاصفة إلى النور,. رحلة الوعي في حديثٍ خاص مع د.أمل أبو الورد

18 فبراير 2026

من العاصفة إلى النور,. رحلة الوعي في حديثٍ خاص مع د.أمل أبو الورد
كتبت:رقيه فريد

في بعض الحوارات لا تشعر أنك تطرح أسئلة بقدر ما تشعر أنك تفتح نوافذ على الروح.
وهذا الحوار لم يكن مجرد لقاء مع كاتبة أو مدربة أو مستشارة نفسية،
بل كان رحلة داخل أعماق الإنسان نفسه.
مع د.أمل أبو الورد، ابنة بورسعيد التي تعلّمت من البحر فلسفة الحياة، لم تكن الاستعارات مجرد صور بل كانت خبرة معيشة، ولم تكن الكلمات إجابات بقدر ما كانت اعترافات إنسانية عميقة.

في هذا نفتح حوار وبابا النقاش عن كتاب الدكتور أمل أبو الورد كتابها الثاني والتى شاركت به أيضا في معرض القاهرة الدول للكتاب 2026 لهذا العام كما شاركت أيضا بكتاب أخر "حين يفيض القلب نورًا"
وقد تحدثنا عنه في مقال سابق لها

وهنا تحدث عن كتاب: "رياح النفس وبحور الهوى"
هنا تأخذنا الكاتبة في رحلة مختلفة، ترى فيها الإنسان كخريطة طريق، أو رحلة بحرية تحتاج إلى وعي في كل محطة. وربما لم تأتِ هذه الاستعارة من فراغ؛ فهي ابنة بورسعيد، المدينة التي شكّل البحر وعيها، وجعلها ترى الحياة رحلة إبحار مستمرة.

وقد قسمت هذا الكتاب أيضًا إلى عشرة أقسام:
1-على الشاطئ
2-قبل أن نُبحر
3-رياح لا تهدأ
4-العاصفة الأولى
5-ما بعد العاصفة
6-حين يتوقف الموج
7-القارب المكسور
8-المرافقة
9-الرسو على المرسى
10-الخاتمة: كلمتها الأخيرة

بهذه الخلفية الأكاديمية العميقة، والخبرة الإنسانية الواسعة، والطرح الأدبي الرقيق، تدخل الدكتورة أمل أبو الورد إلى عالم القارئ لا بوصفها مؤلفة فحسب، بل رفيقة رحلة, تضيء له الطريق حين يبهت الضوء، وتذكره أن الهشاشة ليست نهاية، وأن القلب قادر دائمًا أن يُبصر النور.
في كتابها "رياح النفس وبحور الهوى" لا نقرأ فصولًا, بل نعبر مراحل نفسية نمر بها جميعًا: من العاصفة الأولى، إلى القارب المكسور، إلى المرافقة، إلى النضج.
في هذا الحوار، نحاول أن نبحر معها, لا على سطح الحديث، بل في عمقه.

**عن كتاب "رياح النفس وبحور الهوى"..لماذا اخترتِ البحر كاستعارة للحياة؟
*لأنني ابنة بورسعيد…
والبحر كان أول معلّم لي.
تعلمت منه أن الشاطئ ليس كل شيء،
وأن العمق أهدأ من الموج.
الحياة تشبه البحر,
هدوءها لا يعني غياب العواصف.

ومن الحديث عن البحر كرمزٍ للحياة، انتقلتُ معها إلى تفاصيل الرحلة نفسها,و كيف تتحول الفصول من كلمات إلى خريطة شعورية يعيشها الإنسان دون أن يدري.

*هل ترتيب الفصول يمثل فعلًا رحلة حياة يمر بها الإنسان؟
-نعم.
الكتاب ليس مجموعة نصوص متفرقة،
بل خريطة شعورية تبدأ بالعاصفة،
وتمر بالانكسار ،ثم الوعي، ثم المرافقة،
ثم النضج.

*ما المقصود بـ "العاصفة الأولى"؟
-هي أول صدمة حقيقية صادمة\ في حياتنا.
أول خيبة.
أول فقد.
أول لحظة أدركنا فيها أن العالم ليس آمنًا كما ظننا.
هي اللحظة التي تخرجنا من براءة السطح إلى عمق التجربة.

*" القارب المكسور "هل هو مرحلة الانكسار أم بداية الوعي؟
-الانكسار هو أول درس في الوعي.
حين ينكسر القارب… نتعلم السباحة.
حين يسقط وهمنا عن السيطرة… نبدأ فهم أنفسنا.
القارب المكسور ليس النهاية… بل بداية معرفة الذات.

*فصل "المرافقة" يحمل معنى دافئًا، من هو هذا المرافق في رحلتنا؟
-ربما يكون شخصًا.
وممكن تكون فكرة.
وأحيانًا يكون إيمانًا.
لكن ما أعنيه أعمق مرافقة... هي أن يصبح الإنسان مرافقًا لنفسه.

*في رأيك… هل كل إنسان لابد أن يمر بهذه الرحلة حتى ينضج؟
-النضج لا يأتي من العمر والسنين
بل من العبور
من لم يختبر موجة عميقة… يبقى على الشاطئ.
والشاطئ جميل… لكنه لا يصنع الحكمة.

**لماذا جعلتِ هذا الكتاب موجّهًا للإنسان عمومًا بعد أن كان الأول موجّهًا للمرأة؟
-لأن الألم إنساني.
والرحلة ليست حكرًا على جنس بعينه
الكتاب الأول كان رسالة خاصة للمرأة،
أما الثاني فكان اعترافًا بأن الجميع يُبحر. وإن اختلفت القوارب.

**لم أكتفِ بسؤال الكاتبة, بل أردت أن أقترب من الإنسانة خلف الكلمات، من التجربة التي صنعت هذا العمق..كيف أثّرت نشأتك في بورسعيد وقربك من البحر على رؤيتك للحياة والكتابة؟
-البحر علّمني الصبر.
بورسعيد ميناء ، كنت أرى السفن تأتي وتغادر،
تعلمت أن كل شيء عابر…
وأن الثبات الحقيقي ليس في الميناء، بل في الداخل.
البحر علّمني أن الموج قد يعلو… لكن العمق يظل هادئًا يطوي بداخله الكنوز .
وهكذا أصبحت فلسفتي في الحياة والكتابة.

**هل تكتب د. أمل من واقع تجارب عاشتها أم مما رأته في جلساتها؟
-أكتب من عمق الإنسان فيّ… ومن وحي الإنسان أقابله.
لا أكتب أسرار جلساتي، ولا أسرار حياتي
لكنني أكتب ما تعلّمته من الألم الإنساني.
كل كلمة في الكتابين مرت عبر قلبي أولًا قبل أن تصل إلى الورق.

**وهنا بدأ الحوار يخرج من إطار الكتاب إلى مساحة أكثر حساسية, مساحة تمس مناطق خفية داخل النفس البشرية..ما الفصل الأقرب إلى قلبك في الكتابين؟
-"الطفلة التي بداخلك".
لأنني أؤمن أن كل قوة حقيقية تبدأ من احتواء تلك الطفلة.
حين نتصالح معها, نكبر دون أن نفقد براءتنا.

*هل مررتِ شخصيًا بمرحلة "الهشاشة النفسية"؟
-نعم.
وأظن أن من لم يمر بها, لا يستطيع أن يفهمها.
الهشاشة لم تكن عدوًا لي،
بل كانت المعبر الذي جعلني أرى نفسي بوضوح.
وأحيانًا نحن لا نُشفى من الألم, بل نتعلم كيف نُمَرِّرْه بوعي.

**ماذا تعلّمتِ من النساء اللاتي قابلتهن في رحلتك المهنية؟
- تعلمت أن المرأة أقوى مما تظن.، وأضعف مما تُظهر.
تعلمت أن خلف كل امرأة قوية قصة لم تُروَ بعد
وتعلمت أن أكثر ما تحتاجه المرأة من رفيقتها ليس النصيحة… بل مساحة أمان.

**أسئلة ملهمة للقارئ:
ولأن هذا الحوار ليس عنها فقط، بل عن كل من يقرأها ويتعامل مع الحياه , كان لا بد أن نمنح القارئ نصيبه من هذا الضوء.

*ما النصيحة التي تقدمينها لمن يشعر أنه تائه في منتصف الرحلة؟
-لا تخف من المشاعر التي تشعر بها وتقبلها
منتصف الرحلة هو المكان الذي تتكوّن فيه هويتك.
الحيرة والتشتت ليس ضياعًا.
بل إعادة ترتيب داخلي لما كنت تعتقد أنه واضح.

*كيف يعرف الإنسان أنه بدأ يشفى فعلًا؟
-حين يتوقف عن لوم نفسه.
حين لا يعود الألم يعرّفه.
حين يستطيع أن يتذكر الماضي دون أن يعيش فيه.
الشفاء ليس اختفاء الوجع… بل تغيّر علاقتك به.

*ما أول خطوة عملية للعودة إلى النفس؟
-التأمل - الصمت.
أن تجلس مع نفسك دون هاتف، دون ضوضاء.
وأن تسأل سؤالًا واحدًا بصدق:
"ماذا أحتاج الآن؟"
كثيرون يعرفون ماذا يريدون…
لكن قليلين يعرفون ماذا يحتاجون.

**ماذا تقولين لكل امرأة تشعر أنها منهكة من الداخل؟
-أقول لها:
خدي نفس عميق وتوقفي قليلًا.
ليس مطلوبًا منكِ أن تكوني قوية طوال الوقت.
قوتك الحقيقية تبدأ حين تسمحين لنفسك بالضعف أمام نفسك.

**لو اختصرتِ رحلتك كلها في جملة واحدة… ماذا تقولين؟
-تعلمتُ أن النور لا يُولد في حياة بلا عواصف،
بل في قلبٍ قارب قرر أن يواجه عواصفه دون أن يفقد نفسه."

**عن الكتابة والإبداع كتاباتك تتحدث عن مراحل الهشاشة والنور، هل تعتبرين أن الكتابة كانت أداة شفائية لك قبل أن تصبح رسالة للآخرين؟
-نعم، كانت نجاة قبل أن تكون رسالة.
الكتابة لم تكن مشروعًا أدبيًا في بدايتها،
بل كانت محاولة لفهم ما أشعر به وتفريغ تلك المشاعر بالكتابة
أحيانًا لا نستطيع أن نفهم الألم إلا حين نكتبه.
ومع الوقت، تحولت الكتابة من وسيلة شفاء لي… إلى مساحة شفاء للآخرين.

*حين يفيض القلب نورًا” وبحور النفس ورياح الهوى” يركزان على رحلة داخل النفس، كيف تختارين اللحظات التي تستحق أن تتحول إلى كلمات؟
-اللحظة التي تهزّني… أكتبها.
اللحظة التي أشعر أنها أكبر من أن تكون عابرة وتمرّ مرور الكرام، أحتفظ بها.
أنا لا أبحث عن أحداث عظيمة،
بل أبحث عن المعنى المختبئ داخل التفاصيل الصغيرة.
**وصلنا هنا إلي منطقة أكثر عمقًا. حيث لا تكون الأسئلة عن الحياة، بل عن كيفية عبورها نفسيًا.
*إذا كان قلب الإنسان سفينة، كما تصفين الحياة بالرحلة البحرية، ما أكثر “عاصفة” أدركتِ أن الإنسان يجب أن يمر بها ليكتشف نفسه؟
-عاصفة فقدان الصورة التي رسمها لنفسه.
حين يكتشف أنه ليس كما كان يظن،
حين تسقط الأقنعة،
حين يخسر وهم السيطرة.
هذه العواصف مؤلمة… لكنها صادقة.

**كثير ما تتحدثين في كتاباتك عن المرأة والطفلة الداخلية؛ هل تعتقدين أن مواجهة الذات البريئة داخلك هي مفتاح لأي شفاء نفسي؟
*في رأيي، نعم.
الطفلة الداخلية هي مصدر الجراح الأولى،
وهي أيضًا مصدر البراءة الأولى.
حين نراها، نسمعها، نطمئنها.
يتوقف الماضي عن قيادة الحاضر.

**عن التجربة النفسية والوعي..كيف يمكن للفرد أن يميز بين شعاع النور الذي ينبع من ذاته والهشاشة التي يريد المجتمع أن يفرضها عليه؟
-شعاع النور الداخلي يمنحك سلامًا حتى لو لم يمنحك نجاحًا.
أما الهشاشة المفروضة فهي خوف من عدم القبول.
النور يأتي من الصدق مع الذات،
أما الهشاشة فتأتي من محاولة إرضاء الجميع.

*في عملك مع CBT وDBT، ما أكثر درس نفسي يغير منظور الإنسان عن الألم والخسارة؟
*أن الفكرة ليست حقيقة.
ما نشعر به ليس دائمًا انعكاسًا للواقع،
بل انعكاس لطريقة تفسيرنا له.
حين نغيّر التفسير… نغيّر التجربة.

**الهشاشة ليست وطنًا، كما تقولين، فما هو الوطن الذي يمكن للإنسان أن يبنيه لنفسه داخل روحه؟
*الوطن هو التوازن.
أن تشعر أنك مقبول كما أنت،
أن تعرف نقاط ضعفك دون أن تكرهها،
أن يكون داخلك مساحة أمان لا تهتز بسهولة
أحض روحك تجد وطنك
الوطن حضن دافئ مملوء بكل المشاعر

**عند مواجهة العواصف في الحياة، كيف يتعلم الإنسان أن يكون مرافقًا لنفسه بدلًا من مجرد النجاة؟
-حين يتوقف عن جلدها.
حين يتعامل مع خطئه كمحطة للتعلم لا كإدانة.
المرافقة ليست إنكار الألم،
بل السير معه دون ترك النفس وحيدة فيه.

** وعدنا مرة أخرى إلى البحر,لكن هذه المرة ليس كرمز، بل كفلسفة حياة كاملة..فكيف أثرت جذورك في بورسعيد والبحر على رؤيتك للحياة كرحلة بحرية؟
-البحر علّمني فلسفة الحياة،
وأن الهدوء و العاصفة متعاقبان.
علّمني أن أترك ما يذهب، يذهب،
وأن أثق أن المدّ سيعود بعد الجزر.

*إذا نظرنا إلى الإنسان كقارب، كيف نعرف متى يجب أن نرسو ومتى يجب أن نبحر؟
-نرسو حين يكون القرار بدافع الخوف.
ونبحر حين يكون القرار بدافع النمو.
الفرق ليس في الحركة.
بل في الدافع الداخلي.

**هل يمكن للوعي بالنفس أن يغير مسار الحياة، أم أنه مجرد مرشد صغير في رحلة كبيرة؟
-الوعي لا يغيّر الأحداث، لكنه يغيّر طريقة عبورنا لها.
هو لا يمنع العاصفة،
لكنه يمنعنا من الغرق فيها.
حين يتسع وعينا، تتسع مداركنا وتتعد خياراتنا،
وحين تتعدد الخيارات، يتغير المسار.

**إذا كان “البحر” في حياتك رمزًا لكل تجاربنا، فما أكثر موجة علمتك شيئًا لا يمكن أن ينسى؟
-موجة الفقد.
الفقد يجرّدنا من وهم السيطرة،
ويعلّمنا أن الحياة ليست ضمانًا’بل هدية مؤقتة.
ومن بعدها، لم أعد أؤجل الحب ولا الاعتذار.

**هل يمكن للكتاب أن يغيرنا أكثر من الحياة نفسها، أم أنه يوضح لنا ما كنا نعرفه بالفعل؟
-الكتاب لا يخلق التغيير
بل يوقظ ما كنا نعرفه بداخلنا ولم نسمّه بعد.
الحياة تعلّمنا بالتجربة،
والكتاب يمنحنا اللغة لفهمها.

**إذا كنتِ أمام لحظة انهيار داخلي، هل تختارى أن تبحري في العاصفة أم أن ترسى على شاطئ آمن؟ ولماذا؟
-أرسو أولًا.
القرار في قلب العاصفة ليس حكيمًا دائمًا.
أحتاج أن أهدأ لأرى الاتجاه.
الهروب ليس إبحارًا،
والاندفاع ليس شجاعة دائمًا.

**في رأيك كيف نكتشف شعاع النور وسط الظلال النفسية؟
هل هو يأتي من الذات أم من الآخرين؟
-النور لا يأتي دائمًا من الخارج.
أحيانًا يظهر حين نتوقف عن مقاومة الظلام.
حين نقبل الألم كجزء من الرحلة،
نكتشف أن في داخلنا قدرة على الصمود لم نكن نراها.

**إذا اعتبرنا الحياة مدرسة للنفس، فما أكثر درس قاسي تتعلمه الروح ولا يُعلَّم في الكتب؟
-أن الحب لا يضمن البقاء.
وأن الطيبة وحدها لا تحمي.
وأننا أحيانًا نكبر حين نخسر, لا حين نكسب.

**هل الإنسان يولد بقوة داخلية كامنة، أم أن هذه القوة تُصنع فقط من مواجهة الألم والهشاشة؟
-أؤمن أن القوة الداخلية بذرتها فطرية،
لكنها لا تنضج إلا عبر الألم
"لقد خلقنا الانسان في كبد"
التحديات ليست عقوبة.
بل تدريب خفي على اكتشاف ما فينا من قدرات.

**كثيرون يسعون للسعادة كهدف، لكنكِ تعلمين الناس الكوتشينج؛ هل السعادة حالة أم رحلة مستمرة من الوعي؟
-السعادة ليست محطة نصل إليها،
بل تكمن في طريقة نظرتنا لما نعيشه.
قد لا نملك الظروف المثالية،
لكننا نستطيع أن نملك منظورًا أكثر اتزانًا.

**هل التغيير الحقيقي يبدأ من معرفة النفس أم من تغيير البيئة من حولنا؟
-يبدأ من النفس
لكن البيئة قد تسرّعه أو تعرقله.
حين يتغير الداخل، نعيد اختيار الخارج.
والعكس نادرًا ما يصمد طويلًا.

**الهشاشة والنور في كتاباتك يظهران كطاقة متناقضة؛ هل يمكن أن يكون الألم نفسه بوابة للنور؟
نعم، إذا لم يتحول إلى هوية.
الألم هو البوصلة التي تعرّفنا بحدودنا،
والنور يبدأ حين نتجاوز تعريف أنفسنا به.

**كيف نعرف متى تكون مواجهة مشاعرنا أداة للنمو، ومتى تتحول إلى صراع مع الذات؟
-حين نواجهها بلطف, فهي نمو.
وحين نواجهها بجلد الذات,تصبح صراعًا.
الفارق ليس في المواجهة،
بل في طريقة الحديث الداخلي.

**إذا كان للوعي قوة، لماذا يظل كثير من الناس أسرى لذاتهم غير المدركة؟
-لأن الوعي لا يكفي - دون شجاعة – دون قرار
نعرف أحيانًا ما يجب أن نفعله،
لكننا نخاف ثمن التغيير.
التحرر يحتاج قرارًا, لا معرفة فقط.

**هل يمكن للإنسان أن يصل إلى “التوازن الداخلي” دون أن يختبر الانكسارات العميقة؟
-التوازن العميق غالبًا يولد بعد خلل.
من لم يختبر اهتزازًا, قد لا يعرف قيمة الثبات.
الانكسار ليس شرطًا للنضج،
لكنّه معلم قوي حين يحدث.

**في التنمية البشرية، يُقال للناس: “اعرف نفسك” ، لكن ما أصعب الطرق لمعرفة النفس حقًا؟
-أن ترى نفسك بصدق, دون تجميل أو جلد.
أن تخلع الأقنعة التي أحببتها وتتوارى تحتها
أن تعترف أنك لست دائمًا الضحية،
ولا دائمًا البطل
لا يوجد أبطال خارقين بل يوجد أنسان يصيب ويخطئ.

**هل الروح البشرية تشبه البحر الذي يهدأ ويعصف، أم القارب الذي ينجو دائمًا بصمت؟
-أظن أن الروح بحر
يتسع، يهدأ، ويعصف.
أما القارب فهو شخصيتنا.
قد يتأثر بالموج،
لكن البحر في عمقه أوسع من كل عاصفة.

**إذا كان الألم جزءًا من النمو، لماذا كثير من الناس يهربون منه بدلًا من فهمه؟
-لأن الألم يكشف ما نحاول إنكاره.
هو لا يوجع فقط, بل يفضح هشاشتنا.
الهروب أسهل من المواجهة،
لكن المواجهة وحدها تمنحنا حرية حقيقية.

**عندما نتحدث عن شفاء النفس، هل الشفاء هو التغيير أم القبول العميق لما نحن عليه؟
-الشفاء يبدأ بالقبول
ثم يتبعه التغيير الطبيعي.
حين أقبل نفسي كما أنا،
يتحرر داخلي جزء قادر على النمو دون مقاومة.

**هل يمكن أن يكون الإنسان أقوى عندما يكون وحيدًا، أم عندما يشارك رحلته مع الآخرين؟
-نحن لم نخلق للوحدة المطلقة، ولا للاعتماد الكامل.
القوة الحقيقية في التوازن:
أن أستطيع الوقوف وحدي
وأختار المشاركة لا الحاجة.

**اذا كانت الطفلة الداخلية فيك بحاجة للحماية، كيف تعتني بها دون أن تكبت النمو؟
-العلاقة متبادلة
الطفلة الداخلية هي من تحميني وأنا من أحميها ههه
أنا أمنحها الحماية و الأمان وهي تمنحني القوة والسكينة

** من وجهة نظرك هل ترى أن الإنسان يخلق معنى لحياته أم يكتشفه؟
-أؤمن أننا نخلقه ونكتشفه معًا.
نكتشف ميولنا وقيمنا،
ثم نخلق من حولها حياة تشبهنا.

**إذا كانت الحياة رحلة بحرية، ما أكثر موجة علمتك درسًا لم تنساه؟
- موجة إعادة البداية "لف وارجع تاني "ريستارت"
حين اضطررت أن أبدأ من جديد.
تعلمت أن السقوط لا يعني النهاية،
بل إعادة صياغة المسار.

**انتهى الحوار, لكن الرحلة لم تنتهِ.
مع د.أمل أبو الورد لا تخرج بإجابات جاهزة، بل تخرج بأسئلة جديدة عن نفسك.
تدرك أن العاصفة ليست عدوًا، وأن القارب المكسور ليس نهاية، وأن المرافقة الأهم قد تكون مرافقتك لنفسك.
هذا الحوار لم يكن عن كتاب فقط، ولا عن تجربة وحسب.
بل كان عن الإنسان حين يختار أن يواجه عواصفه دون أن يفقد نوره.
ربما لهذا، بدا البحر في حديثها ليس مجرد استعارة
بل مرآة حقيقية للنفس.


الكاتبة الصحفية رقيه فريد من العاصفة إلى النور رحلة الوعي في حديثٍ خاص مع د.أمل أبو الورد البحر فلسفة الحياة
التعليقات