03 مارس 2026

في تصريحات حاسمة تعكس يقظة الدولة المصرية تجاه المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تتابع عن كثب وبصورة مستمرة تداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة، مشدداً على أن الدولة لم تقف مكتوفة الأيدي بل وضعت سيناريوهات استباقية وجاهزة للتعامل مع كافة الأزمات الطارئة التي قد تنجم عن هذا المشهد المعقد، وضمان عدم تأثر المواطن المصري بشكل مباشر من هذه الهزات الإقليمية.
وأوضح "مدبولي"، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الثلاثاء بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، أن الدولة المصرية بذلت جهوداً مضنية وحثيثة منذ اللحظات الأولى لاندلاع الأزمة لاحتواء التصعيد الإقليمي من الناحية السياسية، وذلك انطلاقاً من رؤية القيادة السياسية الثابتة بأن الحروب لن تحقق أهداف أي طرف، بل ستلقي بظلال قاتمة على المعطيات الاقتصادية محلياً ودولياً، وتعرقل مسارات التنمية التي تنشدها الشعوب.
وحذر رئيس الوزراء بلهجة صريحة من أن استمرار الصراع "الأمريكي - الإيراني" وطول أمده، وما يتبعه من قفزات غير مسبوقة في الأسعار العالمية للنفط والغاز، قد يضع الدولة أمام تحديات جسيمة تضطرها لاتخاذ إجراءات استثنائية بشأن أسعار بعض المواد، مؤكداً أن هذه الخطوات الصعبة -حال حدوثها- ستكون بهدف تأمين استدامة توفر السلع داخل الأسواق المصرية ومنع حدوث أي نقص في الاحتياجات الأساسية، مشيراً إلى أن غياب مؤشرات واضحة لنهاية الحرب الحالية يفرض تحديات كبيرة على سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما تعمل الحكومة على احتوائه وتقليل أثره على الداخل بكل الأدوات المتاحة.
وفي رسالة طمأنة للشارع المصري، أكد مدبولي توافر احتياطات دولارية كافية واتباع سياسة سعر صرف مرن تضمن استقرار المنظومة النقدية وتحصن الاقتصاد ضد الصدمات الخارجية، مشدداً على أن الدولة لن تسمح بأي ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة في الأسعار، ووجه رسالة شديدة اللهجة للمخالفين قائلاً: "سنتعامل بكل حزم وبقوة القانون مع كل من يحاول التلاعب بأقوات الشعب أو استغلال الظروف الراهنة لتحقيق مكاسب غير مشروعة".
وعلى صعيد ملف الطاقة، قطع رئيس الوزراء الشك باليقين مؤكداً أنه لن يكون هناك عودة لقطع التيار الكهربائي عن المواطنين أو نقص في إمدادات الغاز للمصانع، بفضل الخطط الاستباقية التي أمّنت الإمدادات لفترات طويلة، كما كشف عن تحرك الدولة لتعزيز مواردها عبر خطة طموحة تشمل حفر 106 آبار غاز وبترول في مناطق واعدة خلال العام الجاري، معلناً في الوقت ذاته عن امتلاك مصر لـ"مخزون استراتيجي" من السلع الأساسية يكفي لعدة أشهر، مما يجعل الجبهة الداخلية في وضع آمن ومستقر.