06 فبراير 2026

أعربت مصر عن دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تُعقد بوساطة سلطنة عمان في العاصمة مسقط، مؤكدةً أن الحوار والتفاوض يمثلان السبيل الوحيد لمعالجة الملف النووي الإيراني وتجنب مخاطر التصعيد في منطقة الشرق الأوسط. ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى خفض التوترات وإحياء المسار السياسي بين الأطراف المعنية.
وفي بيان صادر اليوم الجمعة، شددت وزارة الخارجية المصرية على أن القاهرة تساند الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية سلمية ومستدامة للأزمة، مشيرةً إلى أن نجاح هذه الجهود يتطلب تهيئة مناخ مواتٍ يقوم على حسن النية والاحترام المتبادل، بما يفتح الطريق أمام اتفاق طويل الأمد يحقق الاستقرار ويجنب المنطقة تداعيات أي مواجهة عسكرية محتملة.
وأكدت مصر أن المنطقة لا تحتمل مزيداً من التوترات، محذرةً من أن أي تصعيد عسكري قد تكون له تبعات كارثية على الأمن والاستقرار الإقليميين، فضلاً عن تأثيراته المباشرة على شعوب المنطقة واقتصاداتها. وفي هذا السياق، شددت القاهرة على قناعتها الراسخة بعدم وجود حلول عسكرية لهذا الملف، وأن الحوار والتفاوض الشاملين هما الإطار الأمثل للتعامل معه بما يراعي مصالح جميع الأطراف المعنية.
وأشار البيان إلى أن مصر ستواصل دعم المساعي الدولية والإقليمية الرامية إلى الوصول لاتفاق بشأن الملف النووي الإيراني، بما يصب في مصلحة طرفي التفاوض والمنطقة بأسرها، وذلك عبر التنسيق المشترك مع الدول الإقليمية الفاعلة. كما أعربت القاهرة عن تقديرها للجهود الدبلوماسية التي بذلتها عدة دول في هذا السياق، وفي مقدمتها قطر وتركيا وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية وباكستان، معتبرةً أن هذه التحركات تعكس إدراكاً مشتركاً لخطورة المرحلة وضرورة العمل الجماعي لتفادي التصعيد.
وأعربت مصر عن أملها في أن تفضي هذه الجهود إلى تحقيق اختراق إيجابي في مسار المفاوضات، بما يسهم في تعزيز فرص السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعيد الزخم إلى مسار الحلول السياسية التي تُجنب المنطقة دوامات الصراع وعدم اليقين.
وفي سياق متصل، أكدت القاهرة ضرورة أن يعزز المجتمع الدولي من جهوده للتعامل مع مخاطر الانتشار النووي في الشرق الأوسط بصورة متكاملة، مشددةً على أهمية تنفيذ هدف إخلاء المنطقة من الأسلحة النووية بشكل شامل يشمل جميع دولها دون استثناء. كما دعت إلى تحقيق عالمية معاهدة عدم الانتشار النووي في الشرق الأوسط، وإخضاع كافة المنشآت النووية لاتفاقات الضمانات الشاملة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يضمن الشفافية ويعزز الثقة بين دول المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس استمرار السياسة المصرية الداعمة للحلول الدبلوماسية وتخفيف حدة التوترات الإقليمية، خاصة في الملفات ذات الحساسية الأمنية العالية مثل الانتشار النووي، حيث تسعى القاهرة إلى الحفاظ على توازن دقيق بين دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز أطر التعاون الدولي.
ويأتي البيان المصري في ظل ترقب إقليمي ودولي لنتائج جولة المحادثات في مسقط، والتي يُنظر إليها باعتبارها فرصة لإعادة بناء الثقة بين واشنطن وطهران وفتح نافذة جديدة أمام تسوية شاملة تعزز الأمن الإقليمي وتحد من احتمالات التصعيد العسكري في مرحلة شديدة الحساسية.