16 يناير 2026

أدّى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي صلاة الفجر بمسجد «العزيز الحكيم» بمنطقة المقطم، إيذانًا بالافتتاح الرسمي للمسجد، وذلك في مشهد حمل دلالات دينية ووطنية تعكس اهتمام الدولة بتعزيز دور دور العبادة في بناء الإنسان وترسيخ القيم الأخلاقية. وجاءت هذه المناسبة بحضور عدد من كبار رجال الدولة، في مقدمتهم الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور أسامة الأزهري مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، واللواء أركان حرب وليد عارف رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، إلى جانب عدد من قيادات الأزهر الشريف وكبار المسؤولين.
وفور وصوله إلى المسجد، تفقد السيد الرئيس أرجاءه ومرافقه المختلفة، حيث يعد مسجد «العزيز الحكيم» منارة دينية جديدة ومؤسسة متكاملة لا تقتصر خدماتها على إقامة الشعائر الدينية فقط، بل تمتد لتشمل أنشطة اجتماعية وخدمية تخدم سكان المنطقة والمناطق المجاورة. ويضم المسجد قاعتين للمناسبات، ودار حضانة لتحفيظ القرآن الكريم، إضافة إلى مركز للكشف الطبي، ومصلى مخصص للسيدات، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى ربط دور العبادة بخدمة المجتمع.
وصرّح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن افتتاح المسجد يأتي في إطار استراتيجية الدولة للنهوض بالبنية التحتية لدور العبادة، بما يضمن قيامها بدورها الديني والتربوي والاجتماعي على الوجه الأكمل، مشيرًا إلى أن السيد الرئيس يولي اهتمامًا خاصًا بتطوير المساجد لتكون مراكز إشعاع روحي وثقافي وأخلاقي.
واستمع الرئيس خلال جولته إلى شرح مفصل من اللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، حول مراحل إنشاء المسجد وأعمال التطوير التي نفذتها الهيئة، موضحًا أن المشروع يأتي ضمن الخطة الشاملة التي تتبناها وزارة الأوقاف لإحلال وتجديد وصيانة وفرش مئات المساجد في مختلف المحافظات، تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس بمواصلة تطوير المساجد بما يليق بمكانتها الدينية والحضارية.
وأكد المتحدث الرسمي أن هذه الجهود تهدف إلى تمكين المساجد من أداء رسالتها الكاملة في ترسيخ القيم الأخلاقية الرفيعة، والمساهمة في بناء الإنسان المصري على أسس من الوعي والانتماء والاعتدال، بما ينعكس إيجابًا على استقرار المجتمع وصون الوطن.
وعقب أداء صلاة الفجر، ألقى الدكتور أسامة الأزهري، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية، خطبة بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج، استعرض خلالها الدروس والعبر المستفادة من هذه المعجزة الإلهية العظيمة، مؤكدًا أنها تمثل رسالة إيمانية عظيمة تعزز الثقة في وعد الله، وترسخ معاني الصبر والثبات والإيمان في نفوس المسلمين.
ووجّه الأزهري التهنئة للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وللشعب المصري، وللأمتين العربية والإسلامية بهذه المناسبة المباركة، داعيًا الله أن يعيدها على مصر والأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات، وأن يحفظ الوطن من كل سوء.
ويُعد افتتاح مسجد «العزيز الحكيم» إضافة نوعية لخريطة المساجد الحديثة في القاهرة، لما يتمتع به من تصميم معماري مميز يجمع بين الأصالة والحداثة، فضلًا عن كونه مركزًا متكاملًا للخدمات الدينية والمجتمعية، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو تطوير مفهوم المسجد ليكون محورًا أساسيًا في حياة المواطن اليومية.
ويؤكد مراقبون أن حضور الرئيس لأداء صلاة الفجر وافتتاح المسجد يحمل رسالة واضحة بأهمية البعد الديني والروحي في مشروع بناء الدولة الحديثة، التي لا تقتصر على المشروعات الاقتصادية والعمرانية فقط، بل تهتم كذلك ببناء الإنسان فكريًا وأخلاقيًا.
كما يعكس هذا الحدث حرص القيادة السياسية على دعم المؤسسات الدينية الوسطية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، في مواجهة الأفكار المتطرفة، ونشر قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة.
ويأتي هذا الافتتاح ضمن سلسلة من المشروعات التي تشهدها مصر في مجال تطوير دور العبادة، حيث تم خلال السنوات الأخيرة افتتاح وتجديد مئات المساجد في مختلف المحافظات، ضمن خطة طموحة تهدف إلى الارتقاء بالبنية التحتية الدينية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ومن المتوقع أن يسهم مسجد «العزيز الحكيم» في تخفيف الضغط عن المساجد المجاورة، وتوفير بيئة مناسبة لأداء الشعائر الدينية، فضلًا عن دوره في تقديم خدمات تعليمية وصحية واجتماعية لسكان المقطم، بما يعزز من جودة الحياة في المنطقة.
ويرى أهالي المنطقة أن افتتاح المسجد يمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات الدينية والمجتمعية، معربين عن سعادتهم بافتتاح هذا الصرح الذي يجمع بين العبادة والخدمة المجتمعية في آن واحد.
وفي ظل هذه الجهود، تؤكد الدولة المصرية استمرارها في دعم المشروعات التي تستهدف بناء الإنسان المصري، إيمانًا بأن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا بتكامل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية، وهو ما يجسده افتتاح مسجد «العزيز الحكيم» كمشروع حضاري متكامل يخدم الدين والوطن والمواطن.