02 فبراير 2026

شهد معبر رفح البري، اليوم الاثنين، حدثًا إنسانيًا بالغ الأهمية تمثّل في إعادة تشغيل الجانب الفلسطيني من المعبر بعد إغلاق دام نحو عام ونصف، في خطوة تعكس عودة أحد أهم الشرايين الحيوية لقطاع غزة، خاصة للمرضى والجرحى والحالات الإنسانية العالقة. ومن المنتظر أن تعبر في أول أيام التشغيل دفعة تُقدَّر بنحو 50 مريضًا وجريحًا ومرافقًا، ضمن ترتيبات منظمة وبإشراف طبي وإنساني مكثف.
وأكدت مصادر مطلعة أن اليوم شهد عودة العمل رسميًا لعبور الأفراد في الاتجاهين، سواء للمصابين والجرحى القادمين من قطاع غزة لتلقي العلاج في مصر، أو للعالقين الراغبين في العودة إلى داخل القطاع، وذلك بعد ساعات قليلة من بدء التشغيل الفعلي للمعبر. وأوضح أن الدفعة الأولى من المرضى والجرحى والمرافقين يُنتظر وصولها إلى منفذ رفح من الجانب المصري عقب الانتهاء من الإجراءات في الجهة الفلسطينية.
وأشارت المصادر إلى أن السلطات المصرية قامت بتيسير جميع إجراءات السفر والمغادرة بصورة منظمة وسريعة، بما يضمن كرامة المرضى وسلامتهم، مؤكدًا أن هناك فرقًا طبية متخصصة تقوم بفحص الحالات القادمة من قطاع غزة فور وصولها، إلى جانب لجنة وزارية مصرية متواجدة داخل المعبر للإشراف على الفحوصات الطبية وتقييم الحالات الصحية.
وفي السياق ذاته، أوضحت المصادر أن عملية العبور تتم في إطار تنسيق دولي كامل، وبمشاركة ممثلين عن السلطة الفلسطينية، بما يضمن انسيابية الإجراءات وشفافيتها. كما لفت إلى حالة الاستنفار الكامل التي يشهدها القطاع الصحي المصري، حيث تمركزت مئات سيارات الإسعاف والأطقم الطبية في محيط المعبر، بالتوازي مع رفع درجة الاستعداد في المستشفيات لاستقبال الحالات القادمة من غزة.
استعدادات طبية مكثفة في سيناء
من جانبه أخر، أكدت مصادر من شمال سيناء، أن وزارة الصحة المصرية أعلنت الجاهزية الكاملة للمستشفيات لاستقبال المرضى والمصابين والجرحى الفلسطينيين فور فتح المعبر رسميًا من الجانب الفلسطيني. وأوضح أن أربع مستشفيات في محافظة شمال سيناء، تشمل مستشفى العريش العام، ونخل، وبئر العبد، والشيخ زويد، جرى تجهيزها ضمن مستشفيات خط المواجهة الأول، إلى جانب اعتماد مستشفيات مدن القناة كمستوى ثانٍ لاستقبال الحالات المتوسطة.
وأضافت أن مستشفيات القاهرة الكبرى على أهبة الاستعداد لاستقبال الحالات المعقدة والحرجة التي تحتاج إلى تدخلات جراحية دقيقة أو رعاية طبية متقدمة. وكشف قاسم أن مصر استقبلت منذ اندلاع الأزمة في عام 2023 أكثر من 8 آلاف مصاب فلسطيني، أُجريت لهم نحو 5160 عملية جراحية، في إطار الدعم الإنساني والطبي المستمر للشعب الفلسطيني.
وأشارت إلى أن وزارة الصحة الفلسطينية أعلنت تسجيل نحو 200 ألف حالة أنهت إجراءات العلاج خارج قطاع غزة، من بينها 4500 طفل، إضافة إلى 400 حالة حرجة تم تحويلها بشكل عاجل لإنقاذ حياتها، ما يعكس حجم الكارثة الصحية التي يعيشها القطاع.
فرحة ممزوجة بالأمل داخل غزة
ومن داخل قطاع غزة، وصف مراسلون من دير البلح، إعادة فتح معبر رفح بأنها لحظة استثنائية طال انتظارها من قبل أهالي القطاع، بعد شهور طويلة من الإغلاق في ظل أوضاع إنسانية وصحية بالغة القسوة. وأكد أن المعبر فُتح للمرة الأولى منذ بدء العدوان الإسرائيلي في اتجاهين، ما يسمح بعودة مواطنين إلى القطاع، إلى جانب مغادرة دفعة من المرضى الذين جرى تجهيزهم للسفر إلى مصر لتلقي العلاج.
وأوضحوا أن المنظومة الصحية داخل غزة تعرضت لانهيار شبه كامل نتيجة الدمار الواسع ونقص الإمكانات، ما جعل آلاف المرضى ينتظرون بفارغ الصبر فرصة العبور للعلاج في الخارج. وأشار إلى وجود قوائم طويلة من المرضى والحالات الحرجة التي تنتظر دورها لعبور المعبر، مؤكدًا أن هذه الآلية تهدف في مرحلتها الأولى إلى التخفيف من معاناة الحالات الأكثر خطورة، على أن تشمل لاحقًا طلبة وفئات أخرى بحاجة ملحة للسفر خارج القطاع.
وتأتي إعادة تشغيل معبر رفح لتبعث برسالة أمل جديدة لسكان غزة، وتؤكد استمرار الدور المصري المحوري في دعم الشعب الفلسطيني إنسانيًا وطبيًا، في وقت تتفاقم فيه التحديات الصحية والإنسانية داخل القطاع.