03 يناير 2026

أكدت مصر موقفها الثابت تجاه الأزمة اليمنية، مجددة دعوتها إلى التهدئة والحوار والحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية وما تفرضه من تحديات خطيرة على أمن واستقرار البلاد والمنطقة.
وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، اليوم، أن القاهرة «تتابع باهتمام بالغ التطورات المتسارعة على الساحة اليمنية»، معربة عن بالغ قلقها إزاء مخاطر أي تصعيد محتمل، وما قد يترتب عليه من انعكاسات سلبية على أمن واستقرار الجمهورية اليمنية الشقيقة، فضلًا عن التداعيات الخطيرة التي قد تمتد لتشمل أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
وشدد البيان على موقف مصر الثابت والداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي اليمن، وضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وصون مقدرات الشعب اليمني، مؤكدًا أن استقرار اليمن يمثل ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي العربي، وأن أي مساس بوحدته أو مؤسساته من شأنه تعقيد المشهد الإقليمي وزيادة حدة التوترات.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية أن التوصل إلى حلول سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة اليمنية يمثل السبيل الوحيد لإنهاء الصراع الممتد منذ سنوات، وتحقيق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والتنمية. وأوضحت أن المقاربات العسكرية أو الإجراءات الأحادية لا يمكن أن تفضي إلى حلول مستدامة، بل تزيد من معاناة المدنيين وتفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية.
وفي هذا السياق، شددت القاهرة على أهمية تغليب لغة الحوار والحكمة، والعمل على تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي خطوات من شأنها تهديد الأمن والاستقرار أو تعقيد المشهد السياسي. كما أكدت دعمها الكامل لكافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد وبناء الثقة بين الأطراف المختلفة، بما يهيئ المناخ المناسب لاستئناف العملية السياسية.
وجدد البيان التزام مصر بمواصلة العمل من أجل التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية، من خلال استمرار الاتصالات والتنسيق مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية. وأشار إلى أن هذه الجهود تستند إلى دعم الحوار الوطني الجامع لكافة مكونات الشعب اليمني، وفي إطار من التوافق واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، بما يسهم في تعزيز وحدة الصف اليمني والحفاظ على سيادة الدولة.
كما أكدت القاهرة أن دعمها للحل السياسي يأتي انطلاقًا من إيمانها بأهمية احترام إرادة الشعب اليمني، وضرورة تمكينه من استعادة مؤسساته وبناء دولته على أسس من الشراكة الوطنية الشاملة، بعيدًا عن الإقصاء أو فرض الأمر الواقع. ولفت البيان إلى أن تحقيق السلام في اليمن سيكون له أثر إيجابي مباشر على استقرار منطقة البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية، فضلًا عن تعزيز الأمن القومي العربي بشكل عام.
ويأتي الموقف المصري في وقت تشهد فيه الأزمة اليمنية تطورات متسارعة وتحركات إقليمية ودولية مكثفة، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر اتساع رقعة الصراع وتداعياته الإنسانية والأمنية. وتؤكد مصر، في هذا الإطار، أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد القادر على إنهاء الأزمة، وفتح آفاق جديدة أمام الشعب اليمني لتحقيق تطلعاته المشروعة في السلام والتنمية، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة.