18 ابريل 2026

في تصعيد دبلوماسي جديد يعكس عمق القلق الإقليمي والدولي من التحركات الأخيرة في منطقة القرن الأفريقي، أعربت مصر وتسع دول أخرى عن إدانتها الشديدة والواضحة للقرار الإسرائيلي بتعيين مبعوث دبلوماسي لدى إقليم ما يسمى بـ "أرض الصومال" غير المعترف به دوليًا. وأصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانًا رسميًا اليوم السبت، كشفت فيه عن موقف جماعي موحد يضم وزراء خارجية كل من مصر، والصومال، والسودان، وليبيا، والجزائر، والسعودية، وفلسطين، وتركيا، وإندونيسيا، وبنجلاديش، حيث أجمع الوزراء على أن هذه الخطوة الإسرائيلية تمثل "انتهاكًا صارخًا" لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، واعتداءً مباشرًا على وحدة وسلامة أراضيها التي كفلتها المواثيق والأعراف الدولية.
وشدد البيان الصادر عن الدول العشر على الرفض القاطع لجميع الإجراءات أحادية الجانب التي من شأنها المساس بوحدة الدول الوطنية أو الانتقاص من سيادتها تحت أي ذريعة، مؤكدين أن دعم مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية هو السبيل الوحيد للحفاظ على استقرار المنطقة، باعتبار تلك المؤسسات هي الممثل الشرعي والوحيد لإرادة الشعب الصومالي. وتأتي هذه الإدانة الجماعية لتعكس إدراكًا عميقًا لخطورة المساس بالحدود المعترف بها دوليًا، خاصة في منطقة تعاني أصلاً من تداخلات جيوسياسية معقدة وصراعات ممتدة.
ولم يكتفِ الوزراء بالتنديد السياسي، بل استندوا في بيانهم إلى المرجعية القانونية الدولية، مؤكدين أن الإجراء الإسرائيلي يعد مخالفة صريحة وواضحة لمبادئ القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، فضلًا عن مخالفته للقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي الذي يقدس احترام الحدود الموروثة عند الاستقلال. وحذر الوزراء من أن تعيين مبعوث دبلوماسي لكيان غير معترف به يمثل "سابقة خطيرة" في العلاقات الدولية، من شأنها أن تفتح الباب أمام مزيد من التوترات وتقويض الجهود المبذولة لإحلال السلام والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهو ما سينعكس بالضرورة بشكل سلبي ومباشر على منظومة السلم والأمن الإقليميين والدوليين.
جدير بالذكر أن هذا التوتر الدبلوماسي يأتي في أعقاب الخطوة المثيرة للجدل التي اتخذتها إسرائيل في أواخر ديسمبر الماضي، حين أصبحت أول دولة في العالم تعلن اعترافها الرسمي بما يسمى "أرض الصومال"، وهو الإقليم الذي أعلن انفصاله من طرف واحد عن الدولة الأم (الصومال) في عام 1991 عقب اندلاع الحرب الأهلية، دون أن يحظى بأي اعتراف دولي منذ ذلك الحين. وتفاقمت الأزمة بشكل أكبر مع مطلع العام الجاري، وتحديدًا في السادس من يناير 2026، حين قام وزير الخارجية الإسرائيلي "جدعون ساعر" بأول زيارة رسمية للإقليم، في خطوة وصفتها مقديشو والقوى الإقليمية بأنها محاولة لشرعنة الانفصال وضرب العمق الاستراتيجي للدولة الصومالية، وهو ما دفع القاهرة وعواصم عربية وإسلامية للتحرك الفوري لكبح جماح هذه التداعيات وحماية سيادة الصومال الشقيق.