23 يوليو 2026

في مشاهد حبست الأنفاس وعكست استبسالاً ميدانياً كبيراً، واصلت رجال الحماية المدنية وأجهزة الغابات التونسية لليوم الثاني على التوالي عمليات الإطفاء والتبريد الميدانية المكثفة بهدف محاصرة النيران والسيطرة الكاملة على بؤر الحرائق المشتعلة التي التهمت مساحات واسعة من الغطاء النباتي في الأقاليم الغابية بالشمال الغربي للبلاد، وسط استنفار أمني ولوجستي غير مسبوق لمنع وصول اللهب إلى القرى والتجمعات السكنية المتاخمة.
وعلى قدم وساق، تمكنت فرق الإطفاء من تنفيذ أكثر من 410 عمليات تدخل ميدانية سريعة نجحت من خلالها في تحجيم الأضرار واحتواء خطر النيران التي طالت نحو 550 هكتاراً من المساحات الخضراء، حيث تركزت أغلب الاشتعالات في المناطق ذات الكثافة الشجرية العالية والوعورة الجغرافية الشديدة وفي مقدمتها مرتفعات جبال عين دراهم وفرنانة التابعة لولايتي جندوبة وباجة، إلى جانب الأحراش الغابية بمدينتي غار الملح وبنزرت، والتي شهدت ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة متزامناً مع نشاط للرياح ساهم في سرعة انتشار اللهب.
وفي تصريحات خاصة لوسائل الإعلام، أكد خليل المشري، رئيس الإدارة الفرعية للعمليات بالحماية المدنية التونسية، أنه تم فرض السيطرة على غالبية الحرائق الكبرى، مشيراً إلى أن الوحدات الميدانية تتواجد في عمق المناطق الجبلية لمعالجة البؤر المتبقية لضمان عدم تجدد الاشتعال بفعل الجفاف أو حركة الرياح. ومن جانبه، كشف الصحبي بن ضياف، مدير المحافظة على الغابات، أن المعطيات الأولية تؤكد أن نحو 95% من الحرائق المسجلة تقف خلفها عوامل بشرية بين الإهمال والتصرفات غير المسؤولة أو الشبهات العمدية، مؤكداً فتح تحقيقات حاسمة لتطبيق القانون بصرامة بحق المتسببين، ومثمناً في الوقت ذاته نجاح الجاهزية الميدانية في تفادي تسجيل أي خسائر أو إصابات بشرية في صفوف الأهالي أو الفرق المشاركة في عمليات الإنقاذ.