22 اكتوبر 2026

أكدت المستشارة داليا محمد الجيار، مستشارة التحكيم الدولي والمتخصصة في إعداد الكوادر القيادية النسائية وعضو المجلس الوطني للشباب، أن بناء الإنسان يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وصناعة مستقبل أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات، مشددة على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من تنمية قدرات الإنسان، واكتشاف مواهبه، وتأهيله لتحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في خدمة المجتمع.
وأوضحت الجيار، بمناسبة مشاركتها في المؤتمر الدولي للكوتشينج والتربية وبناء الإنسان، المقرر انعقاده يوم السبت 24 أكتوبر 2026، تحت شعار «نَمّي الإنسان.. نبني المستقبل»، أن القيادة لم تعد مجرد منصب أو سلطة إدارية، وإنما أصبحت مسؤولية حقيقية تتطلب الوعي والرؤية والقدرة على التأثير الإيجابي، وتحويل الأفكار إلى مبادرات عملية تُحدث تغييرًا ملموسًا في حياة الأفراد والمجتمعات.
وأضافت أن مشاركتها في المؤتمر من خلال محور «القيادة وصناعة الأثر» تستهدف تسليط الضوء على أهمية إعداد قيادات تمتلك القدرة على استشراف المستقبل، والتعامل مع المتغيرات، وبناء فرق عمل ناجحة، وتعزيز ثقافة المبادرة والابتكار، بما يسهم في تحويل الطاقات البشرية إلى قوة فاعلة في مسيرة التنمية.
وشددت الجيار على أن تمكين المرأة والشباب يمثل أحد المسارات المهمة لبناء مجتمع أكثر توازنًا وقدرة على الإنجاز، مؤكدة أن التمكين الحقيقي لا يقتصر على إتاحة الفرص، بل يتطلب التأهيل والتدريب وبناء المهارات القيادية، وتعزيز الثقة بالنفس، وتنمية القدرة على اتخاذ القرار وتحمل تبعاته.
وأشارت إلى أن إعداد الكوادر القيادية النسائية يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين المعرفة والخبرة العملية والوعي المجتمعي، وتمنح المرأة الأدوات اللازمة للمشاركة المؤثرة في مختلف المجالات، بما يعزز دورها في صناعة القرار والمساهمة في تحقيق التنمية.
ولفتت إلى أن الكوتشينج والتربية وتنمية المهارات الحياتية أصبحت مجالات متكاملة يمكن أن تسهم في تطوير شخصية الفرد، وتعزيز قدرته على فهم ذاته وإدارة مشاعره والتعامل مع الآخرين بوعي ومسؤولية، مؤكدة أهمية الربط بين بناء الشخصية والمهارات القيادية، خاصة في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأوضحت أن بناء الإنسان يبدأ من الأسرة، ويتواصل عبر المؤسسات التعليمية والمجتمعية، ويتعزز من خلال برامج التدريب والتأهيل المستمر، مشيرة إلى أن إعداد أجيال قادرة على صناعة المستقبل يتطلب الاهتمام بالقيم والسلوك والوعي والمهارات، إلى جانب المعرفة الأكاديمية.
وأعربت الجيار عن تقديرها لتنظيم المؤتمر الدولي للكوتشينج والتربية وبناء الإنسان، الذي يجمع نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات التربية وعلم النفس والتنمية البشرية والقيادة، معتبرة أن تبادل الخبرات والرؤى يمثل فرصة مهمة لتطوير الممارسات المهنية، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين المتخصصين.
واختتمت بالتأكيد على أن الأثر الحقيقي للقيادة لا يُقاس بالكلمات أو المناصب، وإنما بما تحققه من نتائج مستدامة، وما تتركه من بصمة إيجابية في حياة الآخرين، قائلة إن بناء الإنسان ليس مسؤولية فرد أو مؤسسة بعينها، بل هو مشروع مجتمعي متكامل يبدأ بالوعي، وينمو بالعلم والتأهيل، ويصل إلى غايته عندما يتحول الإنسان من متلقٍ للفرص إلى شريك فاعل في صناعة المستقبل