12 يناير 2026

تظل الأعمال الكوميدية التي تضم نخبة من كبار النجوم علامات فارقة في تاريخ الفن المصري، إذ لم تعد مجرد وسيلة للضحك، بل تحولت إلى ظواهر فنية تترك بصمة لا تُمحى.
وقد تجلى ذلك بوضوح في مسلسل "السادة الأفاضل"، الذي يجمع بين مواهب متفردة لخلق تجربة مشاهدة فريدة؛
الأمر الذي يفسر حالة الترقب الجماهيري لهذا العمل، بما يضمن تفاعلاً كيميائياً لا يُضاهى بين أجيال مختلفة من المبدعين.
مزيج النجومية والارتجال: خلطة "أبو الفضل" السحرية
وفي السياق ذاته، تتجسد قيمة العمل في اجتماع أسماء لامعة يضيف كل منها بُعداً كوميدياً مختلفاً، حيث نجد بصمة بيومي فؤاد الساخرة في دور "جلال أبو الفضل"،
وخفة ظل محمد ممدوح في دور "طارق"، مع الحضور الذكي للفنان أحمد السعدني.
وبناءً عليه، اعتمد المسلسل على مبدأ "الارتجال المدروس" الذي يخدم النص، مما أتاح للفنانة انتصار تقديم شخصية "سميرة" ببراعة فائقة،
معتمدة على لغة الجسد وتعبيرات الوجه الدقيقة بدلاً من الاتكال الكلي على الحوار.
أداء استثنائي: بين الكوميديا الواقعية و"هندسة الضحك"
علاوة على ذلك، استطاع الفنان أكرم حسني تحقيق توازن مذهل بين الهزل والجد، مقدماً واحداً من أفضل أدوارة الكوميدية عبر استخراج الضحك من رحم المواقف الواقعية الصعبة.
وبما أن التلقائية هي جوهر الأداء الراقي، فقد برع محمد شاهين في شخصية "حجازي أبو الفضل"، بينما قدمت ناهد السباعي أداءً عبقرياً في دور "نورا"؛
إذ جسدت شخصية "الست الحاقدة" التي تخفي وجعها خلف الضحكة، معتمدة على حركاتها الجسدية المتقنة التي ميزت موهبتها الفذة دون الحاجة لمبالغات مصطنعة.
أشرف عبد الباقي و"قلبظ": أيقونات الكوميديا المتجددة
ومن ناحية أخرى، يُعتبر دور "الحاج خيري" الذي قدمه الفنان أشرف عبد الباقي من أصعب الأدوار الكوميدية،
حيث جمع بين الشخصية المزعجة والساذجة مع لمسة تعاطف إنساني؛
الأمر الذي وضع معايير جديدة للكوميديا القائمة على السخرية. وحيث إن الإبداع لا حدود له،
فقد استغل الفنان محمد "قلبظ" ملامح وجهه ليقدم أداءً استثنائياً في شخصية "مبروك"،
خارجاً عن الإطار التقليدي لشخصية "العبيط" ليرسم صورة الإنسان الطيب الساذج الذي يقع في المشاكل دائماً.
رؤية إخراجية وسيناريو بـ "مقاس" النجوم
لا يمكن إغفال دور المخرج كريم الشناوي، الذي أثبت براعة استثنائية في إدارة هذا الطاقم الضخم، محققاً طفرة إخراجية وضعت العمل في مقدمة مسلسلات جيله.
ومن ثم، تكتمل الصورة بسيناريو مصطفى صقر الملقب بـ"مهندس الضحك"، إذ نجح في تحويل التحديات اليومية إلى مفارقات اجتماعية ذكية وحادة؛
بما يسهم في تقديم عمل فني متكامل يلامس وجدان الجمهور ويترك أثراً باقياً في ذاكرة الكوميديا المصرية لموسم 2026.