10 فبراير 2026

استقبل معبر رفح البري، فجر اليوم الثلاثاء، دفعة جديدة من المواطنين الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة، في خطوة تعكس استمرار التحركات الميدانية الرامية إلى تيسير عودة العالقين وتنظيم حركة العبور عبر المنفذ الحدودي، في ظل أوضاع إنسانية معقدة تشهدها المنطقة منذ أشهر.
وشهدت الساعات الأولى من الصباح استكمال الإجراءات اللوجستية والتنظيمية المرتبطة بعملية العبور، حيث جرى توفير التسهيلات اللازمة لضمان انتقال العائدين بسرعة وأمان إلى داخل القطاع، بالتوازي مع تطبيق آلية التشغيل الجديدة التي بدأ العمل بها مطلع فبراير الجاري. وتقوم هذه الآلية على تنظيم حركة مرور محددة يوميًا تسمح بعبور عشرات المواطنين إلى غزة، مقابل خروج عدد مماثل من المرضى ومرافقيهم لتلقي العلاج داخل الأراضي المصرية، في محاولة لتحقيق توازن بين متطلبات العودة والاحتياجات الطبية الملحّة.
وتزامن ذلك مع استمرار الجهود الإغاثية داخل المعبر، إذ تتواصل عمليات تقديم الخدمات الإنسانية الشاملة للمستفيدين، بما في ذلك استقبال دفعات من الجرحى والمصابين ومرافقة المتعافين منهم خلال رحلة العودة بعد تلقي الرعاية الصحية اللازمة. وتشمل منظومة الدعم المقدمة عبر مراكز الخدمات الإنسانية توفير الرعاية النفسية للأطفال، وتوزيع وجبات غذائية وملابس شتوية، إلى جانب تقديم خدمات لمّ الشمل العائلي، فضلاً عن تسليم حقائب مخصصة للعائدين تحتوي على مستلزمات أساسية تساعدهم خلال رحلة العودة.
ويشارك في هذه الجهود آلاف المتطوعين ضمن حالة استنفار إنساني متواصل منذ بداية الأزمة، حيث تم إدخال كميات كبيرة من المساعدات الإغاثية إلى القطاع، في مؤشر على حجم الاستجابة الميدانية الرامية إلى تخفيف تداعيات الأوضاع الصعبة التي يعيشها السكان. كما تعكس الأرقام المتداولة حول تسجيل عشرات الآلاف من الفلسطينيين أسماءهم للعودة إلى غزة تمسكًا واضحًا بالبقاء على الأرض رغم حجم الدمار الذي لحق بمناطق واسعة من القطاع.
وفي المقابل، لا تزال التحديات قائمة أمام استعادة حركة السفر الطبيعية، إذ تتعقد الأزمة الإنسانية بسبب استمرار القيود المفروضة على سفر آلاف المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى علاج خارج القطاع، إضافة إلى تعثر إعادة التشغيل الكامل للمعبر وفق الترتيبات التي نصت عليها المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025. ويؤدي ذلك إلى إبطاء وتيرة التنقل ويزيد من الضغوط على المنظومة الصحية والإنسانية في المنطقة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول عملية تضمن تدفق الحركة الإنسانية بشكل أكثر انسيابية واستقرارًا.