14 فبراير 2026

أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أن تحقيق السلام المستدام في القارة الأفريقية يتطلب تبني رؤية شاملة تعالج جذور النزاعات عبر الربط الوثيق بين السلم والأمن والتنمية، مشددًا على أن مواجهة التحديات الأمنية لا يمكن أن تنفصل عن الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية وتمكين الشباب والمرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، بما يعزز الاستقرار طويل الأمد ويحد من مسببات التوتر والصراعات.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير، أمس الجمعة، في أعمال قمة إيطاليا–إفريقيا الثانية، حيث استعرض رؤية مصر لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القارة الأفريقية وإيطاليا، بما يدعم جهود التنمية المستدامة ويعزز الاستقرار الإقليمي. وأوضح أن القاهرة تنظر إلى هذه القمة باعتبارها منصة مهمة لتعميق التعاون متعدد الأطراف، معربًا عن تطلع مصر إلى أن تخرج بنتائج عملية قابلة للتنفيذ تسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وتلبي تطلعات الشعوب نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
وشدد عبد العاطي على أهمية معالجة الأسباب الجذرية لظاهرة الهجرة غير الشرعية، وفي مقدمتها الفقر والبطالة والنزاعات المسلحة وتداعيات تغير المناخ، مؤكدًا أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة هذه الظاهرة، بل يجب دعم استثمارات طويلة الأمد في التنمية البشرية وتعزيز صمود المجتمعات المحلية، بما يحد من دوافع الهجرة ويعزز فرص الاستقرار داخل الدول الأفريقية.
وفي مستهل كلمته، نقل الوزير تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المشاركين، مشيرًا إلى أن انعقاد القمة يعكس أهمية ترسيخ إطار مؤسسي مستدام للعلاقة بين أفريقيا وإيطاليا يقوم على الحوار المنتظم والتخطيط بعيد المدى، مع اعتماد مقاربة متوازنة لمواجهة التحديات المشتركة. وأوضح أن الشراكة المنشودة ينبغي أن تتجاوز أنماط التعاون التقليدية إلى نموذج قائم على المنفعة المتبادلة، من خلال تحويل الالتزامات السياسية إلى مشروعات قابلة للتمويل والتنفيذ وبرامج عملية تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأشار إلى انخراط مصر الفعال في المبادرات المنبثقة عن القمة الأولى، ضمن إطار “خطة ماتي” للتعاون مع أفريقيا، خاصة في مجالات الزراعة واستصلاح الأراضي وتعزيز الأمن الغذائي، مؤكدًا أن الأمن الغذائي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية في القارة، في ظل التحديات الاقتصادية والبيئية المتزايدة التي تواجه العديد من الدول الأفريقية.
كما أعرب الوزير عن استعداد مصر للقيام بدور فاعل في دعم الشراكة بين أفريقيا وإيطاليا، مستندة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي ودورها كحلقة وصل طبيعية بين القارتين الأفريقية والأوروبية، إلى جانب ما تمتلكه من خبرات متراكمة في مجالات البنية التحتية والطاقة والربط القاري. وأوضح أن القاهرة تتطلع لتعزيز التعاون الثلاثي بين مصر وإيطاليا ودول أفريقية أخرى، لاسيما في مجالات الطاقة النظيفة والتحول الأخضر وتطوير القدرات البشرية والربط القاري، بما يسهم في تحقيق أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.
وتعكس المشاركة المصرية في القمة حرص القاهرة على دعم مسارات التنمية والاستقرار في أفريقيا، وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين بما يرسخ نهج العمل المشترك لمواجهة التحديات العابرة للحدود، ويعزز فرص تحقيق نمو شامل ومستدام يخدم مصالح الشعوب الأفريقية ويعزز مكانة القارة على الساحة الدولية.