في تطور دراماتيكي يعكس خطورة الموقف.. السفارة الأمريكية بالقدس تفتح باب "المغادرة الطوعية" لموظفيها، وتقارير تتحدث عن ضربة إيرانية وشيكة وفشل ذريع لمفاوضات النووي كتب: محرّر الشؤون الدولية
27 فبراير 2026

في تطور دراماتيكي يعكس خطورة المشهد الراهن في المنطقة، أعلنت السفارة الأمريكية في القدس، اليوم الجمعة، عن صدور تفويض رسمي يسمح لموظفي السفارة "غير الأساسيين" وأفراد عائلاتهم بمغادرة الأراضي الإسرائيلية فوراً، وذلك على خلفية مخاطر أمنية وصفت بالجدية والمتزايدة، وسط حالة من الاستنفار القصوى تسود الأوساط السياسية والعسكرية.
ويأتي هذا التحرك الأمريكي المباغت في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من اندلاع صراع عسكري وشيك وشامل مع إيران، وهو القرار الذي اعتبره مراقبون بمثابة إشارة إنذار مبكر لاحتمالات خروج الأوضاع عن السيطرة. وبالرغم من أن السفارة لم تفصح في بيانها عن تفاصيل دقيقة لطبيعة تلك "المخاطر الأمنية" التي استدعت منح "إذن المغادرة"، إلا أن هذا الإجراء يسمح للموظفين المتضررين باتخاذ قرار سيادي بالرحيل من عدمه، وهو إجراء يقل درجة واحدة عن "المغادرة الإلزامية" التي فُرضت مطلع هذا الأسبوع على موظفي السفارة الأمريكية في العاصمة اللبنانية بيروت.
وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن تفاصيل رسالة بريد إلكتروني وجهها السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إلى طاقم السفارة، حملت نبرة حاسمة وغير معتادة، حيث شدد فيها على أن الراغبين في المغادرة "عليهم القيام بذلك اليوم دون إبطاء". ونقلت الصحيفة عن السفير قوله نصاً: "لا داعي للذعر، لكن من الأهمية بمكان لمن يخططون للرحيل أن يفعلوا ذلك في أقرب وقت ممكن"، وهي التصريحات التي رفضت السفارة التعليق عليها رسمياً، مما زاد من غموض الموقف والكهنات حول طبيعة التهديد الوشيك.
هذا الاستنفار الدبلوماسي لم يأتِ من فراغ، بل يتزامن مع تعزيز الولايات المتحدة لانتشارها العسكري في مياه وم القواعد الشرق الأوسط، في محاولة للضغط على طهران خلال مفاوضات البرنامج النووي المتعثرة. وزاد من تعقيد المشهد انتهاء الجولة الأخيرة من المحادثات، أمس الخميس، دون تحقيق أي خرق أو بوادر لتقدم ملموس، مما أعطى انطباعاً بأن الخيار الدبلوماسي بات يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام الخيارات العسكرية.
وعلى الجانب الآخر، رفعت إيران من سقف تحديها، مهددة بشكل صريح بضرب القواعد الأمريكية في المنطقة في حال تعرضت لأي هجوم، وهو التصعيد الذي قد يجر إسرائيل -العدو اللدود لطهران- إلى ساحة المواجهة المباشرة، خاصة بالنظر إلى تاريخ الصدامات المسلحة بينهما، وآخرها حرب الـ 12 يوماً التي اندلعت في يونيو الماضي. وبدأت تداعيات هذا التوتر تلقي بظلالها عالمياً، حيث شرعت عدة دول بالفعل في إجلاء عائلات دبلوماسييها وموظفيها من عدة بلدان بالشرق الأوسط، مع إصدار نصائح لمواطنيها بتجنب السفر إلى إيران تماماً، ما يشير إلى أن المنطقة باتت فوق صفيح ساخن بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من تطورات قد تغير وجه المنطقة.