18 مايو 2026

في اعتراف رسمي يعكس حجم المأزق العسكري والنزيف البشري المستمر الذي تواجهه قوات الاحتلال الإسرائيلي في جبهة شمال فلسطين المحتلة وجنوب لبنان، أعلن جيش الاحتلال، اليوم الأحد، عن إصابة 4 من عسكرييه إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت قواته المتوغلة في الجنوب اللبناني، كاشفاً في الوقت ذاته عن حصيلة ثقيلة بلغت 105 مصابين في صفوف جنوده خلال معارك الأسبوع الماضي فقط.
ووفقاً للبيان الصادر عن جيش الاحتلال ونقلته الوكالات، فإن الانفجار الذي وقع الليلة الماضية أسفر عن إصابة جندي إسرائيلي بجروح خطرة، وضابط بجروح متوسطة، بالإضافة إلى إصابة ضابط وجندي آخرين بجروح طفيفة، حيث جرى نقل جميع المصابين على عجل بواسطة المروحيات إلى المستشفيات داخل الكيان. وتزامن هذا الاعتراف مع إعلان الجيش عن رصد هدف جوي "مشبوه" وسقوط طائرات مسيّرة مفخخة وصواريخ أطلقها "حزب الله" فجراً، وسقطت بالقرب من تجمعات الجنود في منطقة "مسغاف عام" ومواقع الانتشار الأخرى.
وفي تحول بارز يضرب السردية العسكرية الإسرائيلية في مقتل، أقرّت مصادر أمنية رفيعة المستوى للاحتلال بأن كافة الإجراءات العسكرية المتخذة—بما فيها نشر شبكات حماية متطورة للحد من خطر المسيّرات—أثبتت عدم كفايتها لوقف الهجمات. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمني قوله بصراحة غير معهودة: "إن الجيش الإسرائيلي لن يتمكن من إنهاء هجمات المسيّرات والصواريخ حتى في حال احتلال جنوب لبنان بالكامل"، مؤكداً أن تغيير هذا الواقع يتطلب حتماً تحقيق اختراق سياسي بالتوازي مع الحفاظ على قوة الردع المترنحة.
وعلى الصعيد السياسي ومستقبل الصراع، يرى المراقبون أن المعضلة الكبرى لأي مسار تفاوضي تكمن في الملفات بالغة الحساسية وعلى رأسها "مستقبل سلاح حزب الله". وفي هذا السياق، حذّر مدير مركز "أساهي" للبحوث، طلعت سلامة، في مداخلة عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، من أن أي محاولة قسرية لنزع سلاح الحزب دون حلول عملية وواقعية قد تدفع لبنان نحو توترات داخلية خطيرة وربما حرب أهلية. وأشار "سلامة" إلى أن الورقة الأمريكية المقدمة للحكومة اللبنانية تمثل تحدياً سياسياً وأمنياً معقداً، مؤكداً أن إسرائيل تعيش أزمات متراكمة نتيجة هذه الحروب، وأن على الجميع التعامل مع حزب الله كجزء أصيل من الواقع السياسي اللبناني، مما يجعل التسوية النهائية بحاجة إلى تفاهمات على الأرض تتجاوز مجرد طرح شعارات نزع السلاح.