09 مارس 2026

ي خطوة حبست أنفاس العواصم الكبرى وهزت أركان المشهد السياسي في الشرق الأوسط، أعلن مجلس خبراء القيادة في طهران رسميًا اختيار آية الله مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية، ليخلف والده في سدة الحكم ويضع حدًا لسنوات من التكهنات حول هوية "الرجل القوي" القادم من خلف الستار. ولم يكن صعود مجتبى خامنئي (56 عامًا) وليد الصدفة، بل جاء نتاج مسار "هادئ وطويل" بدأ من خنادق الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي ضمن كتيبة "حبيب بن مظاهر"، وصولاً إلى إمساكه بمفاتيح "بيت الرهبر" لسنوات طويلة كمدير فعلي وشريك في صنع أخطر القرارات السيادية، حيث استطاع خلال العقد الأخير تأمين ظهيره السياسي والديني عبر نيل رتبة "آية الله" في حوزة قم، معتمداً على إرث فقهي وتدريسي وضعه في مصاف المؤهلين شرعيًا للمنصب وفق الدستور الإيراني، رغم الجدل المكتوم حول تكريس مبدأ "التوريث" في نظام قام تاريخيًا على أنقاض الملكية. ويرى مراقبون للشأن الإيراني أن القوة الحقيقية للمرشد الجديد تكمن في تحالفه العضوي مع "الحرس الثوري"، فمجتبى ليس مجرد رجل دين، بل هو "مهندس" علاقات التنسيق مع أجهزة الاستخبارات وقادة الفيالق، وهو ما ظهر جلياً في دورة نفوذه المتصاعدة منذ احتجاجات 2009، حيث كان يُنظر إليه كـ "قبضة النظام الحديدية" في مواجهة التحديات الداخلية. وعلى الصعيد الخارجي، تشير التوقعات الأولية إلى أن طهران تحت قيادة "خامنئي الابن" ستتبنى نهجًا أكثر راديكالية تجاه الغرب، مع استمرار الدعم المطلق لـ "محور المقاومة" في المنطقة، ومع ذلك، يرى محللون أن "براجماتية رجل الظل" قد تدفعه لاستخدام التشدد كأداة لانتزاع مكاسب أكبر في ملفات الإقليم والملف النووي، خاصة في ظل التوازنات الدولية المعقدة لعام 2026، ومع جلوس مجتبى على "عرش الفقيه"، تظل التساؤلات قائمة حول قدرة المرشد الثالث على امتصاص غضب الشارع وتوحيد أجنحة النظام المتصارعة، أم أن "فصل التوريث" سيكون بداية لمرحلة جديدة من الاضطرابات في الداخل الإيراني.