11 مارس 2026

في تطور جديد يعكس حالة الغليان التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في واحد من أهم الممرات الملاحية العالمية، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح اليوم الأربعاء، عن وقوع حادث أمني خطير في مضيق هرمز، إثر تعرض سفينة شحن تجارية لهجوم بمقذوف مجهول الهوية، مما أسفر عن وقوع أضرار مادية بالهيكل الخارجي للسفينة، في واقعة تعيد إلى الأذهان سيناريوهات المواجهات البحرية المحتدمة.
وأكدت الهيئة البريطانية في بيان رسمي، نقلته وكالة "رويترز" للأنباء، أنها تلقت بلاغاً يفيد بتعرض السفينة لضربة مباشرة بمقذوف لم يتم تحديد طبيعته أو مصدره حتى تلك اللحظة، مشيرة إلى أن الحادث وقع أثناء عبور السفينة للمضيق الذي يربط بين الخليج العربي وبحر عمان. وأوضحت التقارير الأولية الواردة من موقع الحادث أن حجم الأضرار التي لحقت بالسفينة لا يزال قيد التقييم، حيث بدأ الطاقم الفني المتواجد على متنها إجراء تحقيقات موسعة ومعاينة دقيقة لمكان الارتطام لتحديد مدى تأثيره على القدرة الملاحية للسفينة أو سلامة شحنتها.
ومن جانبه، طمأن ربان السفينة المنكوبة الجهات الدولية حيال وضع العاملين على متنها، مؤكداً أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم تسجل أي إصابات بشرية أو حالات فقدان نتيجة الانفجار، مشدداً على أن السفينة لا تزال تحت السيطرة رغم الأضرار التي لحقت بها. وتأتي هذه الواقعة في توقيت شديد الحساسية، حيث يمر مضيق هرمز بمرحلة من عدم الاستقرار الأمني غير المسبوق، إذ يعد هذا الهجوم هو العاشر من نوعه الذي يستهدف سفن شحن وتجارة في المنطقة أو بالقرب منها خلال الفترة الوجيزة الماضية.
وترتبط هذه السلسلة من الهجمات ارتباطاً وثيقاً بالتصعيد العسكري والسياسي الذي انفجر في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت الأراضي الإيرانية، وهو ما دفع طهران للرد بإغلاق الممر المائي الحيوي أمام حركة الملاحة الدولية في خطوة أثارت قلق العواصم الكبرى والمؤسسات الاقتصادية العالمية. ويعد مضيق هرمز "شريان الحياة" للطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي، وأي اضطراب في أمنه ينعكس بشكل مباشر وفوري على أسعار الوقود وتكاليف التأمين البحري وحركة التجارة الدولية، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لتأمين الملاحة وحماية السفن التجارية من الصراعات الإقليمية المتفاقمة.