11 مارس 2026

في تصعيد دبلوماسي جديد يعكس خطورة المشهد الراهن في المنطقة، أعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وانج، اليوم الأربعاء، عن اتخاذ إجراءات احترازية مشددة تضمنت إغلاق سفارتي بلادها في كل من العاصمة الإماراتية "أبوظبي" ومدينة "تل أبيب"، بالإضافة إلى القنصلية العامة في "دبي"، وذلك على خلفية المخاوف المتزايدة من احتدام الصراع وتوسع دائرة المواجهات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، بما يهدد أمن وسلامة البعثات الدبلوماسية والرعايا الأجانب.
وكشفت الوزيرة الأسترالية، في تصريحات رسمية أدلت بها أمام البرلمان، عن تفاصيل مرعبة حول حجم التهديدات التي تواجهها البعثات الأسترالية، مؤكدة أن تسع مدن على الأقل تتواجد بها سفارات وقنصليات تابعة لبلادها تعرضت بالفعل لهجمات مباشرة بالصواريخ والطائرات المسيرة خلال الأيام القليلة الماضية، وشددت وانج على أن الهجمات التي تشنها إيران في إطار ردودها العسكرية المستمرة باتت تتسم بنطاق جغرافي وشدة تدميرية لم يسبق لهما مثيل، وهو ما دفع الحكومة الأسترالية لاتخاذ قرار الإغلاق الفعلي لبعثاتها في أبوظبي ودبي وتل أبيب منذ الأسبوع الماضي لحماية أطقمها الدبلوماسية.
وحذرت وزيرة الخارجية من أن المؤشرات الميدانية والتقارير الاستخباراتية ترجح تصاعد حدة الصراع واستمراره على المدى القريب، مشيرة إلى أن الهجمات الإيرانية التي وصفتها بـ"الخطيرة والمزعزعة للاستقرار" تضع حياة المدنيين، ومن بينهم آلاف الأستراليين، في خطر حقيقي ومباشر. وبناءً على هذه التقديرات، أصدرت السلطات في كانبرا توجيهات صارمة لعائلات الدبلوماسيين المتواجدين في دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل بمغادرة المنطقة فوراً والعودة إلى أستراليا، كإجراء وقائي قبل خروج الأوضاع عن السيطرة تماماً.
وفيما يتعلق بوضع الجالية الأسترالية الضخمة في المنطقة، أوضحت وانج أن الحكومة مستمرة في تقديم الدعم القنصلي الكامل للمتضررين، حيث تمكنت بالفعل من تأمين عودة أكثر من 3200 مواطن أسترالي حتى الآن عبر 23 رحلة جوية تجارية، وذلك من أصل نحو 115 ألف مواطن كانوا يتواجدون في مختلف دول المنطقة عند اندلاع شرارة الصراع. وأكدت الوزيرة أن بلادها تبذل جهوداً مضنية لتوسيع العمليات القنصلية وتسهيل إجراءات الإجلاء مع استئناف عدد محدود من الرحلات الجوية، في ظل إغلاق الممرات الملاحية والتوترات الجوية التي تفرضها المواجهات العسكرية بين الأطراف المتصارعة في الإقليم.