19 ابريل 2026

في مشهد يحبس أنفاس العالم ويضع الاقتصاد الدولي على حافة الهاوية، دخلت الأزمة "الأمريكية الإيرانية" نفقاً شديد التعقيد مع اقتراب الساعة الصفر لانتهاء الهدنة الهشة، حيث تتقاطع التصريحات المتفائلة مع التصعيد الميداني العنيف في مياه مضيق هرمز. وبينما يتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "محادثات جيدة جداً"، عادت طهران لتمارس سياسة "حافة الهاوية" بإعادة إغلاق شريان الطاقة العالمي، مما فجر موجة جديدة من التوتر قبل أيام قليلة من انتهاء وقف إطلاق النار في الحرب التي دخلت أسبوعها الثامن وأحرقت الأخضر واليابس في أسواق النفط.
وأكد محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين، أن المباحثات الأخيرة التي جرت مع الجانب الأمريكي شهدت نوعاً من التقدم، لكنه استدرك محذراً من أن "المسافة لا تزال كبيرة" بسبب الخلافات الجوهرية حول الملف النووي والوضع في مضيق هرمز. وأوضح قاليباف في تصريحات لوسائل إعلام حكومية أن الجانبين يصطدمان بـ "خطوط حمراء" متبادلة، مشيراً إلى أن نقاط الخلاف الحاسمة قد انحصرت في قضيتين رئيستين، وهو ما عكس نبرة إيرانية تمزج بين الرغبة في التهدئة والتمسك بأوراق الضغط الاستراتيجية.
وفي المقابل، جاءت تصريحات الرئيس ترامب لتعكس حالة من التفاؤل الحذر، حيث وصف المحادثات بأنها "إيجابية للغاية"، لكنه لم يتوانَ عن استخدام لغة التهديد، واصفاً التحركات الإيرانية في مضيق هرمز بأنها نوع من "الابتزاز السياسي". وهدد ترامب بوضوح بالعودة إلى خيار "إلقاء القنابل" واستئناف العمليات العسكرية الشاملة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد قبل انتهاء المهلة المحددة يوم الأربعاء المقبل، مدافعاً في الوقت ذاته عن الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية.
ميدانياً، اشتعل الموقف مجدداً في مضيق هرمز، حيث أفادت التقارير بتعرض سفينتين ترفعان العلم الهندي لإطلاق نار أثناء محاولتهما العبور، مما دفع نيودلهي لاستدعاء السفير الإيراني للتعبير عن قلقها البالغ. وجاء هذا التصعيد بعد قرار طهران المفاجئ بإعادة فرض سيطرتها الكاملة على المضيق، رداً على ما وصفته باستمرار الحصار الأمريكي، فيما صرح الزعيم الأعلى آية الله مجتبى خامنئي بأن البحرية الإيرانية جاهزة لتلقين أعدائها "هزائم مريرة". هذا التحول الدراماتيكي أعاد شبح أزمة الطاقة العالمية، خاصة وأن المضيق كان يمر عبره خمس شحنات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.
وعلى طاولة المفاوضات السرية التي استضافتها إسلام آباد، كشفت مصادر مطلعة عن هوة واسعة في المقترحات؛ إذ عرضت واشنطن تعليق الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، بينما لم تبدِ طهران مرونة سوى لتعليق يتراوح بين 3 إلى 5 أعوام فقط. ومع غياب موعد محدد للجولة القادمة، يظل مصير آلاف البحار ومئات السفن العالقة في الخليج رهناً بما ستسفر عنه الساعات القادمة، وسط ضغوط داخلية متزايدة على إدارة ترامب مع ارتفاع أسعار البنزين والتضخم قبل انتخابات التجديد النصفي، مما يجعل من الوصول إلى "اتفاق الضرورة" المخرج الوحيد لتجنب انفجار إقليمي شامل.