23 ابريل 2026

في تصعيد أمني لافت يعكس اختراقاً جديداً داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، كشفت النيابة العسكرية في تل أبيب اليوم الخميس عن فضيحة تجسس مدوية هزت أركان سلاح الجو، حيث جرى تقديم لائحة اتهام رسمية ضد جنديين بتهمة التخابر لصالح أجهزة استخباراتية إيرانية. القضية التي وُصفت بـ "الخيانة العظمى في وقت الحرب" كشفت عن نجاح طهران في استقطاب عناصر من قلب القواعد الجوية الحساسة، مستغلة الإغراءات المالية وشبكات التواصل الاجتماعي للإيقاع بمجندين وضعهما القدر في مواقع تتيح لهما الاطلاع على أسرار عسكرية تقنية فائقة الخطورة.
وتشير تفاصيل لائحة الاتهام التي صاغتها النيابة العسكرية، ونشرتها وسائل إعلام عبرية، إلى أن الجنديين المتورطين سقطا في فخ العمالة منذ عدة أشهر، حيث نجحت جهات مرتبطة بالاستخبارات الإيرانية في بناء جسور تواصل معهما وتكليفهما بمهام استخباراتية ميدانية وتقنية. ولم تقتصر العمالة على مجرد نقل أخبار عادية، بل وصلت إلى قيام أحد الجنديين بتسريب وثائق ومواد وصفت بالحساسة للغاية تتعلق بـ "أنظمة الطائرات المقاتلة"، بالإضافة إلى قيامه بمهام تصوير وتوثيق لمواقع استراتيجية داخل القاعدة العسكرية التي يخدم بها، وهو ما يمنح الجانب الإيراني "بنك أهداف" دقيق ومحدث من قلب المنظومة الدفاعية الإسرائيلية.
عملية الإسقاط والقبض على الخلية العسكرية جاءت ثمرة تعاون استخباراتي معقد جرى في شهر مارس الماضي بين جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية ووحدات التحقيق العسكرية ومنظومة أمن المعلومات. وأوضحت مصادر أمنية أن المتهمين واجها تهماً من العيار الثقيل، على رأسها "مساعدة العدو في زمن الحرب" و"التواصل مع عميل أجنبي"، وهي جرائم تصل عقوبتها في القوانين العسكرية الصارمة إلى السجن المؤبد، خاصة وأنها تزامنت مع حالة الاستنفار القصوى التي تعيشها إسرائيل في مواجهة جبهات متعددة.
وفي محاولة للتنصل من التبعات القانونية، زعم المتهمان خلال جلسات التحقيق الماراثونية أنهما حاولا قطع الاتصال مع "المشغل الإيراني" بعد أن طُلب منهما تنفيذ عمليات نوعية تتعلق بـ "التعامل مع الأسلحة"، وهو ما اعتبره الجنديان خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه خوفاً من الانكشاف. إلا أن رواية الادعاء الإسرائيلي فندت هذه المزاعم، مؤكدة أن محاولات إعادة الاتصال استمرت طمعاً في المكاسب المادية، وأن الضرر الأمني قد وقع بالفعل بمجرد تسليم المعلومات التقنية عن سلاح الجو.
هذه الواقعة دقت ناقوس الخطر داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي سارعت بإصدار تحذيرات شديدة اللهجة من تزايد محاولات التجنيد الإلكتروني عبر منصات التواصل، مشددة على أن "الذراع الإيرانية" باتت تطرق أبواب العسكريين مباشرة في محاولة لتقويض التفوق الجوي الإسرائيلي من الداخل. وأكدت الأجهزة الأمنية أنها لن تتهاون مع أي خرق أمني، معتبرة أن هذه القضية تمثل رسالة ردع لكل من يفكر في المقايضة بأمن الدولة مقابل "حفنة دولارات"، في وقت تشتعل فيه المنطقة بصراعات استخباراتية لا تهدأ.