15 يونيو 2026

كشفت وسائل إعلام إيرانية عن التفاصيل الكاملة لمسودة التفاهم المبدئي بين طهران وواشنطن، بالتزامن مع تصاعد ردود الأفعال الرسمية بشأن الاتفاق المرتقب توقيعه رسمياً يوم الجمعة المقبل، 19 يونيو الجاري، في سويسرا. ونشرت وكالة "مهر" الإيرانية وثيقة مسربة تتألف من 14 بنداً لرسم ملامح اتفاق أولي يقضي بوقف دائم للعمليات العسكرية، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بقيمة 24 مليار دولار، مع فتح مهلة تفاوضية تمتد لـ 60 يوماً صياغةً لاتفاق نهائي شامل، وسط صمت رسمي من الطرفين حيال صحة الوثيقة المتداولة.
وتنص المسودة المسربة على التزام كامل بإنهاء العمليات العسكرية على مختلف الجبهات بما يشمل الساحة اللبنانية، وتعهد أمريكي صريح بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية واحترام سيادتها، بالإضافة إلى رفع الحصار البحري خلال 30 يوماً وإعادة فتح مضيق هرمز وفق ترتيبات تشرف عليها إيران. وعلى الصعيد الاقتصادي، تقضي البنود بالإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة (مع توفير نصف المبلغ كبادرة حسن نية قبل انطلاق المحادثات)، وتعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية لتمكين طهران من الوصول الكامل لعائداتها المالية.
وفيما يتعلق بالقضايا الخلافية، حددت الوثيقة نطاق المفاوضات المستقبلية في ملفات تخصيب اليورانيوم وإعادة الإعمار الاقتصادي والعقوبات، بينما استبعدت بشكل قاطع شبكة التحالفات الإقليمية لإيران وبرنامجها الصاروخي من جدول الأعمال. كما طالبت المسودة بتقديم خطط دولية بقيادة أمريكية لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، مقابل تأكيد طهران التزامها بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وعدم السعي لامتلاكها خلال فترة التفاوض.
وجاء هذا التسريب الحساس متزامناً مع غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية بالضاحية الجنوبية لبيروت أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى، رداً على إطلاق مقذوفات نحو شمال إسرائيل؛ وهو ما دفع رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، للتحذير من أن هذه الضربة تهدد مسار التفاهم، معتبراً إياها دليلاً على افتقار واشنطن للإرادة أو القدرة على إلزام حلفائها بتعهداتهم. ومن جانبه، انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهجوم الإسرائيلي معتبراً أنه "ما كان ينبغي أن يحدث" في هذا التوقيت الحرج، مؤكداً أنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برغبته في تجنب أي تصعيد يفشل المفاوضات، في وقت يواصل فيه الوسطاء الإقليميون، لاسيما من دولة قطر، جهودهم الحثيثة لتقريب وجهات النظر وحلحلة النقاط العالقة قبل موعد التوقيع في سويسرا.