26 يونيو 2026

شهدت الجبهة الجنوبية في لبنان تصعيدًا ميدانيًا جديدًا، إثر تجدد القصف مدفعي وجوي للاحتلال الذي استهدف أطراف عدة بلدات، مما هدد حالة الهدوء النسبي التي خيمت على المنطقة مؤخرًا، وسط تعقيدات سياسية تحيط بملف المفاوضات الرامية لإنهاء الصراع الدائر.
واستهدف قصف مدفعي مكثف لجيش الاحتلال أطراف بلدتي "برعشيت" و"بيت ياحون" في القطاع الجنوبي، وتزامن القصف الميداني مع شن طيران الاحتلال غارتين جويتين استهدفتا بشكل مباشر وعنيف بلدة بيت ياحون الواقعة في قضاء بنت جبيل، مما أدى إلى تصاعد حاد في حدة التوتر الميداني على طول الحدود الجنوبية للبلاد.
ويأتي هذا التطور الميداني في وقت يصر فيه المسؤولون اللبنانيون على أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل هي السبيل الوحيد والشرعي لإنهاء الحرب المستمرة منذ الثاني من مارس الماضي، والتي اندلعت إثر إطلاق جماعة حزب الله صواريخ وطائرات مسيّرة نحو إسرائيل، مما فجر عدوانًا جويًا وبريًا إسرائيليًا واسع النطاق أسفر عن مقتل أكثر من 4000 شخص في لبنان وتدمير هائل في البنية التحتية، ورغم خوض الجانبين لأربع جولات من المحادثات المباشرة منذ شهر أبريل الماضي، إلا أنها لم تُفضِ حتى الآن إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.
وفي المقابل، جاءت فترة الهدوء الأطول هذا الأسبوع عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة تنص على وقف القتال على كافة الجبهات بما فيها لبنان؛ وهو الاتفاق الذي اعتبره مراقبون تعزيزًا لموقف جماعة حزب الله المدعومة إيرانيًا، وفي الوقت ذاته، وجّه ضربة للموقف الرسمي للدولة اللبنانية، حيث جدد قادتها وعلى رأسهم الرئيس جوزاف عون تحذيراتهم الصارمة من أن طهران لا تملك الحق في التفاوض نيابة عن الدولة اللبنانية أو اختزال قرارها السيادي.