26 فبراير 2026

لم تكن مجرد رحلة عودة من الأراضي المقدسة، بل كانت تظاهرة حب وفرح صاغتها قلوب أهل قرية "بني هلال" بمركز المراغة. ففي مشهد يجسد عراقة الطقوس الصعيدية، استقبل أهالي "نجع الجعران" أسرة الحاج مدحت أحمد عناني، العائدة من أداء مناسك العمرة في شهر رمضان المبارك، بمراسم احتفالية تخطف الأنظار والقلوب.
موكب "المحبين" واحتفالية السعف
على أنغام التواشيح الصعيدية ونداءات "خدوني والله معاكم يا زوار النبي"، استقبل الأهالي السيارة التي تحمل المعتمرين الخمسة (مدحت وشقيقته حميدة، ووالدتهم السيدة كاميليا فرج، وخالتيهما عواطف وسميرة). ولم يغب "السعف الأخضر" والرايات البيضاء عن المشهد، حيث تزينت بها سيارة العودة كرمز للسلام والبركة، وسط زغاريد النساء التي شقت عنان السماء.
تفاصيل المشهد.. فرحة الجار قبل الدار
في الصعيد، لا يعود المعتمر لنفسه فقط، بل يعود لبلدته بأكملها. تجسد ذلك في:
التكاتف الاجتماعي: حيث توافد الجيران والأقارب من كل صوب لنيل "بركة الزيارة" والمصافحة التي تفوح بطيب الروضة الشريفة.

الأناشيد التراثية: ترددت في أرجاء النجع الأغاني الفلكلورية الشهيرة مثل "رايحة فين يا حاجة يا أم شال قطيفة"، وهي أغانٍ تتوارثها الأجيال للتعبير عن الشوق لبيت الله الحرام.
روح العائلة: عكس خروج الأسرة معاً (الأم وأبناؤها وشقيقاتها) أسمى معاني الترابط الأسري الصعيدي في رحلة "شد الرحال" إلى المحبوب.
ملامح من قلب "المراغة"
المشهد في نجع الجعران لم يكن مجرد استقبال عادي، بل كان "يوم عيد" استثنائي؛ حيث امتزجت دموع الفرح بعناق الأحبة. فالمعتمرون الذين ارتووا من ماء زمزم وكحّلوا أعينهم برؤية الكعبة المشرفة، عادوا لينشروا تلك النفحات الإيمانية بين أهلهم، في طقوس إنسانية تعكس طهر الفطرة وعمق المحبة لرسول الله ﷺ.