03 مارس 2026

سجلت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الآسيوية والأوروبية قفزات جنونية اليوم، إثر توقف شبه كامل لحركة الناقلات عبر مضيق هرمز وتضرر منشأة "رأس لفان" القطرية، المركز الأبرز لإنتاج الغاز المسال في العالم، نتيجة ضربات إيرانية مباشرة في ظل اتساع رقعة الصراع مع إسرائيل. وتضع هذه التطورات الاقتصاد العالمي أمام أزمة طاقة غير مسبوقة تتجاوز في حدتها أزمة عام 2022، حيث تشير التقديرات إلى أن حجم الإمدادات المفقودة قد يصل إلى نحو 120 مليار متر مكعب سنوياً، مقارنة بخسارة 80 مليار متر مكعب من الغاز الروسي إبان اندلاع الحرب الأوكرانية، وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وتعطل حقول الغاز الإسرائيلية.
وتلعب منطقة الشرق الأوسط دوراً محورياً في تأمين احتياجات الطاقة العالمية، إذ تمثل قطر وحدها نحو 20% من الإمدادات العالمية للغاز المسال، ومع اعتماد التصدير كلياً على السفن المتخصصة عبر مضيق هرمز، انعكس الاضطراب الأمني فوراً على الأسعار. وتظهر البيانات أن الصين والهند هما أكبر المتضررين باعتبارهما المستوردين الرئيسيين، بينما تواجه دول مثل باكستان كارثة حقيقية لاعتمادها على قطر والإمارات لتأمين 99% من وارداتها، في حين تعتمد إيطاليا على الغاز القطري لتغطية ثلث احتياجاتها القومية، مما دفع الحكومة الإيطالية لعقد اجتماعات طارئة لمواجهة التداعيات الاقتصادية.
ويؤكد خبراء الطاقة أن استبدال الغاز القطري في المدى القصير يُعد أمراً شبه مستحيل، نظراً لأن محطات التسييل العالمية تعمل بالفعل عند طاقتها القصوى، كما أن المشاريع البديلة مثل "جولدن باس" الأمريكي ستحتاج وقتاً طويلاً للوصول لطاقتها الكاملة. وفي ظل فقدان نحو 15% من الإمدادات العالمية المتوقعة لعام 2024، باتت أوروبا أمام خيار مرير بتأجيل خطط تقليل اعتمادها على الغاز الروسي الذي يعمل حالياً بالحد الأعلى لطاقة الأنابيب نحو الصين. وفي سياق متصل، بدأ موردون دوليون في استغلال النقص القطري لتحويل شحناتهم إلى الأسواق الأكثر ربحية، وسط تحذيرات من لجوء بعض الشركات للتخلف عن عقودها الحالية لتحقيق مكاسب استثنائية من اشتعال الأسعار الفورية، ما ينذر بفوضى قانونية وتجارية في سوق الطاقة الدولية إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة.