23 مارس 2026

في تصريحات عاصفة تعكس خطورة المشهد العالمي، أطلق فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، تحذيرًا شديد اللهجة اليوم الاثنين، مؤكدًا أن العالم يقف الآن على أعتاب أسوأ أزمة طاقة منذ عقود طويلة، واصفًا الوضع الراهن بـ "الخطير جدًا" نتيجة استمرار الحرب في منطقة الشرق الأوسط.
وكشف "بيرول" خلال كلمته بالنادي الصحفي الوطني في العاصمة الأسترالية كانبيرا، عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة، حيث أشار إلى أن العالم فقد حتى الآن نحو 11 مليون برميل يوميًا، وهو رقم يتجاوز إجمالي ما فقده السوق العالمي خلال أزمتي النفط الكبريين في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين، واللتين شهدتا خسارة 10 ملايين برميل بواقع 5 ملايين في كل أزمة.
وأوضح المدير التنفيذي للوكالة أن الهجمات طالت ما لا يقل عن 40 موقعًا للطاقة تعرضت لأضرار وُصفت بـ "البالغة"، مما يهدد بتفاقم أزمة الإمدادات العالمية ووضع الاقتصاد الدولي في مهب الريح، لافتًا إلى أن حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق تجعل من الصعب تحديد مستوى ثابت لأسعار النفط الخام، في وقت بدأت فيه القارة الآسيوية تعاني فعليًا من نقص متزايد في الوقود.
وشدد "بيرول" على أن الوكالة لن تقف مكتوفة الأيدي، حيث تواصل مشاوراتها المكثفة مع الحكومات حول العالم، مؤكدًا الجاهزية للجوء إلى سحب المزيد من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية إذا لزم الأمر، لكنه قطع بأن الحل الجذري والأمثل يكمن في إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، باعتباره الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال عالميًا.
تأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ أواخر فبراير الماضي، وهي الهجمات التي أدت إلى شلل جزئي في حركة الشحن العالمية وارتفاعات قياسية في أسعار الطاقة، مما ينذر بموجة كساد تضرب أركان الاقتصاد العالمي ما لم يتم احتواء الأزمة سريعًا.