18 ابريل 2026

يقولون إن الطين لا يمنح أسراره إلا لمن يملك صبراً كصبر الأنبياء، وفي ورشة تفوح منها رائحة الأصالة، يقف " عم أحمد عبد المرضي" أمام دولابه كقائد أوركسترا، يحول حفنة من التراب المبلل إلى سيمفونية من الفخار. هنا، لا تكتفي اليد بالتشكيل، بل تنقل نبض القلب إلى عروق الآنية. فما هو السر الذي يخفيه عبد المرضي في أصابعه ليجعل من الجمود حياة؟ .
هو أحمد عبد المرضي أحمد حسن الشهير بـ " أحمد الفخراني " 66 سنة من قرية قوسنا البلد التابعة لمحافظة المنوفية،
بداء رحلته في عالم الفخار في عمر 7 سنوات، توارث المهنة من الجد والأخوال، مهنة الفخار بالنسبة لعم أحمد هي مهنة عائلية توارثتها أجيال، شاهدة على مراحل عمره المختلفة، قضى عم أحمد طفولته وشبابه داخل ورش ومصانع الفخار، تزوج وأنجب وأصبح له ألان أحفاد، ومازالت أنامله تلامس الطين، ومن أشهر كلامات عم أحمد عن الفخار "أشعر بروح الطين عندما ألامسه بيدي"، كلمات لا تخرج إلا من فنان له أحاسيس مرهفه.
وعن سبب حبه لصناعة الفخار قال: أنها مهنة فيها ابتكار وإبداع وفن، لا يجيد العمل فيها إلا من أحبها بصدق وأخلص لها، وان الصنايعي في مهنة الفخار تخرج من تحت إيدة تحف فنية رائعه.
وعن مراحل صناعة الفخار قال: إن أول مرحلة بتكون تجميع الطين وتنشيفه وطحنه عن طريق آلات خاصة وتحوله إلى تراب، ثم يذهب إلى المصنع أو الورشة وهناك يتم تحويل التراب إلى طين عن طريق إضافة نسبة من الماء للكمية المراد استخدامها، ثم يدخل الطين في عجانه من مرتين إلى ثلاث مرات، والمرحلة التالية هي تشكيل الطين وتحويله إلى منتج جاهز للاستخدام، أواني طهي مختلفة زي الطواجن والصواني أو ديكور زي الفازات، وبعدها يدخل على مرحلة تنشيف الطين وهي تستغرق عدده أيام، بعد التنشيف بتدخل جميع المنتجات الفرن على درجة حرارة تصل إلى 800 درجة تقريبا وبتكون عن طريق أفران غاز، ودي بتكون أخر مرحلة في صناعة الفخار .
وعن الصعوبات إلي بيواجها صانع الفخار قال عم أحمد أنها بتختلف حسب خبرة الصنايعي، وانه لازم يكون المكان جيد التهوية، ولازم الصنايعي يكون عارف إيه إلي يضر و إيه إلي يفيده في شغله، ويعرف يتعامل مع أي مشكلة تواجهه.
وأضاف أن في باحثين على درجات علمية مختلفة بيحضرو دراسات عُاليا في صناعة الفخار وفي المنتج نفسه، وأنهم يستعينوا بيه للحصول على معلومات يضيفوها في رسالتهم العلمية،وان الفخار منتج صحي جداً من الطبيعة .
وعن دعم الدولة لصناعة الفخار قال عم أحمد أن الدولة حالياَ توالي اهتمام كبير بصناعة الفخار بعد أن كانت مهملة واقتربت من الانقراض وتحظى صناعة الفخار حاليا برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي قام بتحويل قرية الفواخير في منطقة مصر القديمة من مكان مهجور إلى مركز حيوي واقتصادي متطور كبير خاص بصناعة الفخار وكل ما تحتاجه الصناعة ويحتاجه الصانع، ومن هنا قدم شكر كبير جدا وعظيم باسم جميع العاملين في صناعة الفخار والذي يقدر عددهم بنحو أكثر من 300 ألف عامل إلى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على اهتمامه بالحرف اليدوية وعلى رئسها حرف الفخار، وناشد المسئولين بالالتزام بتوجهات السيد رئيس الجمهورية والاهتمام بصناعة الفخار في القرى والمحافظات كما يتم الاهتمام بها في القاهرة حيث يواجه صانعي الفخار في القرى والمحافظات صعوبات كبيرة في إنشاء مصانع لهم وتعند بعض المسؤلين معهم ورفضهم استخراج تراخيص بإنشاء مصانع، مما يهدد الصنعة التراثية بالانقراض ويقلص الأيدي العاملة فيها.
عم أحمد عبد المرضي 66 سنة فنان مصري أصيل من ريف مصر الجميل بيحلم أنه يكون عنده مصنع أو فخورة على أطراف قريته تكون سبب في دخله ويعلّم فيها أجيال جديدة ويكون سبب في الحفاظ على الحرفة التراثية العظيمة من الانقراض.