01 يوليو 2026

كشفت تقارير حقوقية دولية، اليوم الأربعاء، عن تورط مليشيات الدعم السريع في السودان بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وعمليات تطهير عرقي ممنهجة خلال حملتها العسكرية للاستيلاء على مدينة الفاشر، مشيرة إلى أن الهجمات التي شهدتها ولاية شمال دارفور اتسمت بالوحشية واستهدفت المدنيين بشكل مباشر. وأكد التقرير أن المليشيات ارتكبت سلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي شملت القتل والتعذيب والاغتصاب والاستعباد الجنسي، لافتة إلى أن هذه الممارسات نُفذت كجزء من هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد السكان المحليين، لا سيما الأطفال الذين تعرضوا لاستهداف متعمد خلال المعارك التي تلت حصاراً دام 18 شهراً انتهى بسقوط آخر معاقل القوات المسلحة السودانية في إقليم دارفور في أكتوبر الماضي. وأوضحت التقارير، التي استندت إلى تحقيقات حقوقية واسعة، أن الاستيلاء على الفاشر تخلله مجازر راح ضحيتها عشرات الآلاف، وهو ما يتسق مع تحذيرات سابقة لبعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة التي أكدت في فبراير الماضي أن ممارسات المليشيات تحمل سمات الإبادة الجماعية، مع التركيز على اضطهاد المجتمعات العرقية غير العربية وتدمير قراهم، كما حدث في منطقة أبو زريقة بين ديسمبر 2024 ومارس 2025. وسمى التقرير عدداً من قيادات المليشيات المسؤولين عن هذه الجرائم، وهم اللواء جيدو حمدان أحمد محمد الشهير بـ "أبو شوك"، والمقدم عباس خاطر بخيت، والقائد الفاتح عبد الله إدريس الملقب بـ "أبو لولو"، مشدداً على أن هذه الانتهاكات تسببت في موجات نزوح وتشريد طالت مئات الآلاف، تاركة أعداداً لا تحصى من الأطفال أيتاماً ومواجهين لخطر الموت. وفي سياق متصل، حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من وصول الاستجابة الإنسانية في السودان إلى نقطة حرجة، متوقعاً نفاد إمدادات الغذاء خلال شهر يوليو الجاري بسبب نقص التمويل الحاد، حيث يواجه 19.5 مليون سوداني مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 5 ملايين يعانون من جوع شديد، وسط حاجة ماسة لتمويل يصل إلى 460 مليون دولار للحيلولة دون كارثة إنسانية وشيكة في ظل تقليص المساعدات المنقذة للحياة.