28 يونيو 2026

تواجه البلدات الحدودية في محافظتي القنيطرة ودرعا بالجنوب السوري حالة غير مسبوقة من التوتر والترقب الأمني المستمر، إثر تصاعد وتيرة الانتهاكات والاعتداءات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ سقوط النظام المخلوع. وتستهدف هذه العمليات بشكل مباشر البنية التحتية، الأراضي الزراعية، والمواطنين، وسط تزايد المطالبات المحلية بتحرك دولي فوري للكشف عن مصير المختطفين وحماية السكان.
وأفاد مدير مديرية الإعلام في القنيطرة، محمد السعيد، بأن الأهالي يعيشون تحت ضغوط نفسية وأمنية هائلة نتيجة القصف والتوغل المتكرر، مؤكداً أن الآلة العسكرية الإسرائيلية ألحقت أضراراً جسيمة بالممتلكات العامة والخاصة، وشبكات المياه، والطرقات الحيوية. ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن المديرية، فقد جرى توثيق اختطاف 47 مدنياً سورياً منذ التحرير، بالإضافة إلى هدم 16 منزلاً في قرية الحميدية بعد تهجير سكانها قسراً.
وعلى صعيد الاعتداءات المباشرة، سجلت المنطقة سقوط عشرات القتلى والجرحى بين المدنيين والأطفال جراء قصف إسرائيلي سابق استهدف بلدة بيت جن بريف دمشق، تلاها إصابة ثلاثة مدنيين برصاص الاحتلال عند مدخل بلدة خان أرنبة، فضلاً عن مقتل الشاب أسامة الفهد إثر استهداف سيارته بقذيفة دبابة في الريف الجنوبي للقنيطرة.
وفي القطاع الزراعي، كشف رئيس اتحاد الفلاحين في القنيطرة، عبد الرحمن خلف، عن ممارسات ممنهجة للتضييق على الرعاة وملاحقتهم، إلى جانب رش محاصيل المزارعين بمبيدات كيميائية سامة واقتطاع مساحات شاسعة من أراضيهم. وفي السياق ذاته، أكد مختار بلدة جباتا الخشب، محمد مريود، استيلاء قوات الاحتلال على نحو 10 آلاف دونم من أراضي البلدة منذ توغلها بعد عام 2024، شملت مراعي طبيعية وأراضي زراعية مستصلحة وحراجية، ما ألحق خسائر فادحة بسبل عيش السكان.
أما ميدانياً وعسكرياً، فقد عمد الاحتلال إلى تثبيت وجوده داخل العمق السوري عبر إنشاء 9 نقاط عسكرية متقدمة موزعة بين ريفي القنيطرة ودرعا، بالتوازي مع شق خط عسكري جديد يُعرف باسم "خط صوفا 53" بمحاذاة خط الفصل، وهو ما أدى إلى عزل مساحات زراعية واسعة وتقييد حركة التنقل للأهالي. ورغم تواجد قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف)، إلا أن مهامها تقتصر على رصد وتوثيق الخروقات، مما يترك المدنيين دون حماية فعلية على الأرض في مواجهة هذه الإجراءات التي تنسف اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974.