03 مارس 2026

في تطور متسارع ينبئ بدخول منطقة الشرق الأوسط نفقاً مظلماً من المواجهات العسكرية المباشرة، فجرت وزارة الخارجية الأمريكية مفاجأة من العيار الثقيل بإصدار تحذيرات أمنية هي الأشد صرامة منذ عقود، حيث طالبت كافة الرعايا الأمريكيين المتواجدين في أكثر من 12 دولة ومنطقة بضرورة المغادرة "على الفور". ويأتي هذا الاستنفار الدبلوماسي والأمني الواسع في أعقاب تصاعد حدة الضربات الجوية المتبادلة بين التحالف "الأمريكي - الإسرائيلي" وإيران، وهي الهجمات التي وضعت أمن المنطقة بأكملها فوق فوهة بركان، مما دفع صانع القرار في واشنطن إلى استباق الأحداث وتفريغ ساحات المواجهة المحتملة من مواطنيه.
وأكدت مورا نامدار، مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون القنصلية، أن هذا التوجيه لا يحتمل التأجيل، مشددة على ضرورة تحرك الأمريكيين المتواجدين في دول تشمل (مصر، السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، وعُمان)، بالإضافة إلى دول ومناطق الصراع المباشر مثل (إسرائيل، الضفة الغربية، قطاع غزة، الأردن، لبنان، سوريا، العراق، واليمن)، وصولاً إلى قلب طهران. وأوضحت نامدار أن الوزارة تحث مواطنيها على استغلال ما تبقى من رحلات طيران تجارية ووسائل نقل بحرية متاحة قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة وتغلق الأججواء، مؤكدة أن سلامة المواطن الأمريكي تظل الأولوية القصوى في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن شمول هذا التحذير لدول كانت توصف حتى وقت قريب بأنها "واحات استقرار" يعكس تخوفات استخباراتية أمريكية من ردود فعل إيرانية غير تقليدية، أو عمليات انتقامية قد تستهدف المصالح والرعايا الغربيين في عواصم المنطقة المختلفة. فالقرار لم يقتصر على مناطق العمليات العسكرية المشتعلة فحسب، بل امتد ليشمل العمق الخليجي ودول الطوق، مما يشير إلى أن التقديرات الأمريكية تتوقع حرباً إقليمية شاملة قد تتجاوز الحدود التقليدية للصراع. وتعيش السفارات والقنصليات الأمريكية في هذه الدول حالة من الطوارئ القصوى، وسط تزايد الدعوات للمواطنين بوضع خطط هروب شخصية والاعتماد على أنفسهم في تأمين الانتقال للمطارات، في إشارة ضمنية إلى أن واشنطن قد لا تكون قادرة على تنظيم عمليات إجلاء عسكرية واسعة إذا ما اندلعت الحرب الشاملة وتوقفت حركة الملاحة الجوية تماماً.