17 مايو 2026

في محاولة دبلوماسية جديدة لكسر جمود العلاقات بين واشنطن وطهران، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن تفاؤله الكبير بإمكانية عقد جولة ثانية من المحادثات المباشرة والسرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على الأراضي الباكستانية. وأبدى شريف أمله في أن تكلل الجهود الحثيثة التي تبذلها بلاده بالنجاح للوصول إلى "سلام دائم" في المنطقة، مؤكداً التزام إسلام آباد الكامل بمواصلة أداء دور الوسيط النزيه والمقبول من الطرفين لتقريب وجهات النظر المتباعدة.
وأوضح رئيس الوزراء الباكستاني، في مقابلة صحفية رفيعة المستوى مع صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، أن الدبلوماسية الباكستانية لم تتوقف، بل تواصل بجدية تمرير ونقل الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران، وذلك على الرغم من انتهاء الجولة الأولى من المحادثات المباشرة دون التوصل إلى اتفاق ملموس. وتابع شريف حديثه بنبرة حكيمة قائلاً: "إن السلام لا يتحقق بسهولة أبداً، بل يحتاج دائماً إلى الصبر والحكمة والقدرة الفائقة على تحريك الأمور والملفات الشائكة رغم أصعب التحديات والعقبات"، مشدداً على أن بلاده تبذل قصارى جهدها لضمان ترتيب جولة جديدة من المفاوضات تجمع الخصمين في عاصمتها.
وكانت باكستان قد حققت اختراقاً دبلوماسياً تاريخياً الشهر الماضي، عندما نجحت في استضافة أول محادثات مباشرة وجهاً لوجه بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من نصف قرن، وواصلت بعد هذا اللقاء التاريخي نقل المقترحات بين البلدين، والتي كان آخرها المقترح الإيراني المفصل المؤلف من 14 بنداً. ورغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سارع إلى إعلان رفضه القاطع لهذا المقترح، إلا أن إسلام آباد ترى أن استمرار عملية تبادل الرسائل يحافظ على شعرة معاوية ويمنع انفجار الأوضاع، تمهيداً لجلوس الطرفين مجدداً على طاولة المفاوضات.