08 مارس 2026

في تطور دراماتيكي يعكس حجم التوتر المشتعل في منطقة الخليج، كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى عن كواليس "رسالة حاسمة" نقلتها المملكة العربية السعودية إلى القيادة الإيرانية، مفادها أن سياسة "ضبط النفس" التي تنتهجها الرياض لها حدود، وأن استمرار استهداف المنشآت الحيوية وقطاع الطاقة السعودي سيواجه برادع غير مسبوق، قد يصل إلى تغيير جذري في قواعد الاشتباك والسماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد العسكرية بالمملكة لشن عمليات هجومية.
وأكدت المصادر أن وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً هاتفياً عاصفاً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، سبقت الكلمة التي ألقاها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حيث أوضح "بن فرحان" بلهجة لا تقبل التأويل أن المملكة، رغم تفضيلها للمسار الدبلوماسي لتهدئة الصراع المحتدم بين طهران وواشنطن، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الهجمات التي تطال أراضيها وبنيتها التحتية.
وجاء هذا التحذير السعودي الصريح ليضع النقاط على الحروف، خاصة بعد تعرض عدة دول خليجية، من بينها الإمارات والكويت وقطر والبحرين، لقصف إيراني مكثف بالصواريخ والطائرات المسيرة خلال الأسبوع الماضي، عقب مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في اليوم الأول للعمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ 28 فبراير الماضي، إثر انهيار مفاوضات الملف النووي.
وفي محاولة لامتصاص الغضب الإقليمي المتصاعد، ظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في خطاب "اعتذاري" لافت، أعرب فيه عن أسفه لدول الجوار عن التصرفات الإيرانية الأخيرة، معلناً موافقة مجلس القيادة المؤقت على تعليق الهجمات ضد الجيران، شرط عدم استخدام أراضيهم كمنطلق للعدوان على إيران. إلا أن هذا "الغصن الأخضر" الذي رفعه بزشكيان قوبل بتشكك واسع، خاصة مع صدور بيان متزامن عن "مقر خاتم الأنبياء المركزي" -القيادة القتالية الموحدة لإيران- أكد فيه أن القواعد الأمريكية والإسرائيلية بالمنطقة ستظل أهدافاً مشروعة وستتعرض لضربات "قوية ومكثفة"، مما يكشف عن انقسام حاد داخل هرم السلطة في طهران بين الجناح الدبلوماسي والمؤسسة العسكرية.
من جانبه، لم يفوت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفرصة، حيث علق عبر منصات التواصل الاجتماعي معتبراً أن "رضوخ" إيران واعتذارها لجيرانها لم يأتِ إلا نتيجة الضغط العسكري المتواصل من واشنطن وتل أبيب، وهو ما عززته المصادر الإيرانية التي أكدت أن طهران حاولت مقايضة وقف الضربات بإغلاق القواعد الأمريكية في المنطقة ووقف التنسيق الاستخباراتي مع واشنطن، وهو ما ترفضه العواصم الخليجية التي تتمسك بحقها في الدفاع عن سيادتها.
إن المشهد الحالي يضع المنطقة فوق صفيح ساخن، فبينما تحاول الرياض الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة عبر سفيرها في طهران لمنع الانزلاق نحو حرب شاملة، تظل أصابع "الحرس الثوري" على الزناد، مما يهدد بانهيار كافة الجهود الدبلوماسية التي بُنيت في السنوات الأخيرة، ويجعل من "أمن الطاقة العالمي" رهينة في صراع الإرادات بين طهران والقوى الدولية.