24 مايو 2026

في فجر دامٍ جديد يضاف إلى سجل الانتهاكات المستمرة، ارتكبت طائرات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة مروعة بحق عائلة فلسطينية آمنة، بعد استهدافها المباشر لشقة سكنية في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، ما أسفر عن إبادة أسرة كاملة شطبت من السجل المدني؛ حيث استشهد المواطن محمد إبراهيم أبو ملوح البالغ من العمر 38 عاماً، وزوجته آلاء مجدي زقلان ذات الـ 36 عاماً، وطفلهما الرضيع أسامة الذي لم يتجاوز العام الواحد من عمره، بالإضافة إلى وقوع عدد من الإصابات المتفاوتة بين الجيران والمواطنين في المنطقة المستهدفة.
ولم تتوقف آلة القصف عند هذا الحد، بل شنت الطائرات الحربية غارة عنيفة على مدينة دير البلح وسط القطاع، تسببت في اندلاع حرائق ضخمة في المكان المستهدف وألحقت أضراراً مادية جسيمة بمحيط مستشفى يافا بالمدينة، تزامناً مع عمليات نسف وتدمير ممنهجة للمباني السكنية نفذتها قوات الاحتلال شمال شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، وتحت غطاء من القصف المدفعي العنيف وإطلاق النار المكثف من الآليات العسكرية التي استهدفت المناطق الشرقية لمدينة غزة وشمال شرقي مخيم البريج.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتصاعدة لتعكس إصرار قوات الاحتلال على خرق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في قطاع غزة منذ العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حيث تواصل طائراتها ومدفعيتها استهداف تجمعات النازحين والقيام بعمليات تدمير واسعة داخل ما يُعرف بالخط الأصفر، بالتوازي مع تشديد الخناق وفرض القيود الصارمة على حركة البضائع والمساعدات الإنسانية الشحيحة وسفر الجرحى والمرضى.
وفي السياق ذاته، أظهرت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية حجم الكلفة البشرية الباهظة لهذه الخروقات المستمرة؛ إذ ارتفع عدد الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار المفترض إلى 900 شهيد، فضلاً عن إصابة 2677 مواطناً، وتسجيل 777 حالة انتشال لضحايا من تحت ركام المنازل المدمرة، لتصل الحصيلة الإجمالية الكارثية للعدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى نحو 72,793 شهيداً و172,779 جريحاً، في مؤشر واضح على استمرار الحرب الطاحنة التي تستنزف الأرواح والبنى التحتية في القطاع المحاصر.