27 مارس 2026

في إطار الدور المصري المحوري والريادي لإرساء دعائم الاستقرار في الشرق الأوسط، وفي ظل منعطف تاريخي وتصعيد عسكري غير مسبوق يهدد أمن واستقرار الإقليم، أجري الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، أمس الخميس، اتصاليين هاتفيين موسعين مع كل من محمد إسحاق دار، وزير خارجية باكستان، وهاكان فيدان، وزير الخارجية التركي، حيث تصدرت الأوضاع المتفجرة في المنطقة وأجندة التهدئة العاجلة طاولة المباحثات الثلاثية.
وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن التحركات المصرية تأتي في وقت شديد الحساسية، حيث شهدت الاتصالات تبادلاً معمقاً للرؤى والتقييمات الاستخباراتية والسياسية حول تداعيات التصعيد العسكري المتسارع، والمساعي الحثيثة التي تقودها القاهرة بالتعاون مع شركائها الإقليميين لخفض حدة التوتر التي وصلت إلى ذروتها خلال الأيام الأخيرة. وكشف المتحدث الرسمي عن ملمح بارز في هذه المباحثات، وهو التنسيق الثلاثي رفيع المستوى بين "القاهرة وأنقرة وإسلام آباد" للدفع بمسار دبلوماسي مبتكر يهدف إلى جسر الهوة وبدء مسار تفاوض مباشر بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، كخطوة جوهرية لنزع فتيل الأزمة الكبرى.
وأكد الوزير عبد العاطي خلال مشاوراته أن خيار الدبلوماسية والحوار ليس مجرد مسار بديل، بل هو ضرورة حتمية لتجنيب شعوب المنطقة ويلات الانزلاق إلى نفق مظلم من الفوضى الشاملة والعنف العابر للحدود، محذراً من أن استمرار التصعيد العسكري قد يفتح الباب أمام موجات جديدة من الإرهاب واسع النطاق الذي لن يسلم منه أحد. وشدد رئيس الدبلوماسية المصرية على أن مصر، انطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية، ترى أن تضافر الجهود الدولية والإقليمية في هذا التوقيت هو "طوق النجاة" الوحيد لاحتواء الموقف المتأزم، مشيراً إلى أن الحلول العسكرية أثبتت فشلها في تحقيق أمن مستدام، وأن المسار المتدرج للتهدئة هو السبيل العملي الوحيد لإنهاء الحروب المشتعلة وحقن الدماء.
وفي ذات السياق، استعرض الوزراء الثلاثة سبل تعزيز التعاون المشترك للضغط في اتجاه تغليب صوت العقل، حيث أعرب عبد العاطي عن تطلع الدولة المصرية لأن تسفر هذه الجهود المشتركة مع الجانبين التركي والباكستاني عن صياغة "خارطة طريق" سياسية تؤدي في نهايتها إلى إرساء استقرار شامل. وقد انتهت المحادثات باتفاق قاطع على استمرار التنسيق الوثيق والتشاور الدائم على مدار الساعة بين العواصم الثلاث خلال الأيام القليلة المقبلة، لمراقبة التطورات الميدانية والتحرك الجماعي في المحافل الدولية للحيلولة دون اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية شاملة تأكل الأخضر واليابس، مؤكدين على صدق النوايا وقوة الإرادة السياسية لدى الدول الثلاث في دعم جهود السلام والاستقرار الإقليمي.