20 ابريل 2026

في صفعة جديدة لمخططات الفوضى وزعزعة الاستقرار في المنطقة، نجح جهاز أمن الدولة بدولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الاثنين، في إحباط مخطط تآمرى واسع النطاق يقوده تنظيم سري سعي للنيل من ثوابت الدولة وتماسكها الوطني. البداية كانت برصد استخباراتي دقيق لتحركات مشبوهة لعناصر التنظيم، التي كانت تعكف على رسم سيناريوهات تخريبية تستهدف العمق الإماراتي، محاولةً استغلال الأجواء الآمنة لتنفيذ أجندات لا تخدم سوى أطراف خارجية تتربص بأمن الخليج واستقرار المنطقة العربية برمتها.
وكشفت التحقيقات الأولية التي أجرتها السلطات الإماراتية المختصة عن تفاصيل مثيرة تعكس مدى خطورة هذا الكيان السري؛ حيث تبين أن أعضاءه لم يكونوا يتحركون من تلقاء أنفسهم، بل كانوا أدوات في يد قوى إقليمية، حيث ثبت ارتباطهم المباشر بما يُعرف بـ "ولاية الفقيه" في إيران. هذا الارتباط الأيديولوجي والسياسي يكشف عن محاولات مستميتة لتصدير نماذج الفوضى والولاءات العابرة للحدود إلى داخل النسيج المجتمعي الإماراتي، عبر تبني أفكار متطرفة تتنافى مع قيم التسامح والتعايش التي تتبناها الدولة، وتهدف في المقام الأول إلى إحداث شروخ في جدار الوحدة الوطنية.
وبحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن وكالة الأنباء الإماراتية، فإن المخطط اعتمد على استراتيجية "الخلايا النائمة" واللقاءات السرية بعيداً عن الأعين، حيث نشط أفراد التنظيم في عمليات استقطاب وتجنيد مكثفة استهدفت فئة الشباب بشكل خاص، مستخدمين أساليب التضليل الفكري لغسل أدمغتهم ونقل أفكار مضللة تخدم مصالح الجهات الخارجية الموجهة لهم. ولم يقتصر نشاط هذا التنظيم على الداخل فحسب، بل رصدت الأجهزة الأمنية اجتماعات مشبوهة عُقدت في الخارج مع عناصر وتنظيمات دولية سيئة السمعة، بهدف التنسيق اللوجستي ووضع اللمسات الأخيرة على عمليات استهداف مواقع حساسة وحيوية داخل الإمارات، في محاولة يائسة لضرب الاقتصاد والسلم المجتمعي.
ولم يتوقف جرم هؤلاء العناصر عند حد التخطيط الفكري والتخريبي، بل امتد ليشمل "الإرهاب المالي"؛ إذ كشفت التحريات عن تورط المتهمين في عمليات جمع تبرعات وأموال بطرق غير مشروعة، وتأسيس قنوات مالية سرية لتحويل مبالغ ضخمة إلى الخارج لدعم أنشطة التنظيم اللوجستية وتوفير الغطاء المالي لعملياتهم المستقبلية. وتواجه العناصر المقبوض عليها قائمة طويلة من الاتهامات الثقيلة، على رأسها تأسيس وإدارة تنظيم سري محظور، والارتباط بجهات ومنظمات خارجية معادية، والإضرار العمدي بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم العام، وهي اتهامات تضعهم أمام مقصلة القانون والقضاء العادل.
ومن جانبه، وجه جهاز أمن الدولة الإماراتي رسالة شديدة اللهجة، أكد فيها أن أمن الإمارات "خط أحمر" لا يمكن تجاوزه أو التهاون فيه، مشدداً على أن العيون الساهرة ستظل بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الشعب الإماراتي أو تنفيذ أجندات غريبة عن المجتمع. كما شددت السلطات على أهمية الوعي المجتمعي، داعية المواطنين والمقيمين إلى ضرورة اليقظة والتعاون مع الأجهزة الأمنية للإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة، مؤكدة أن تماسك الجبهة الداخلية هو الحصن المنيع ضد أي محاولات اختراق خارجية.