23 ابريل 2026

في تطور ميداني متسارع يعكس إصرار القوات المسلحة السودانية على حسم المعركة واستعادة هيبة الدولة، أعلنت القيادة العامة للجيش، اليوم الخميس، عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية والمكثفة خلال الساعات الـ72 الماضية، وهي العمليات التي وصفتها الدوائر العسكرية بأنها "ضربة قاصمة" لمقدرات قوات الدعم السريع في مختلف المحاور القتالية، حيث نجحت القوات في تحقيق تقدم استراتيجي واسع النطاق، أسفر عن تدمير ترسانة عسكرية ضخمة وتطهير مناطق كانت تسيطر عليها المليشيات.
وجاء في البيان الصادر عن القيادة العامة للجيش السوداني، بلهجة واثقة تعكس السيطرة على مجريات الأمور، أن القوات تمكنت ببراعة من استعادة السيطرة الكاملة على منطقة "مقجة" الواقعة في محور النيل الأزرق، وهي منطقة تمثل ثقلاً استراتيجياً في تأمين هذا الاتجاه، ولم تتوقف المكاسب عند استرداد الأرض، بل امتدت لتشمل تدمير 4 عربات قتالية بكامل تجهيزاتها، فضلاً عن إيقاع خسائر بشرية فادحة في صفوف العناصر المهاجمة ما بين قتيل وأسير، وهو ما يبرهن على التفوق الميداني للجيش السوداني وقدرته على إدارة المعارك الخاطفة بنجاح.
ولم تكن جبهة غرب كردفان أقل سخونة، حيث رصدت استخبارات الجيش تحركات معادية ضخمة شملت دبابات ومدرعات كانت تحاول تغيير موازين القوى في المنطقة، إلا أن القوات المسلحة كانت لها بالمرصاد؛ حيث أكدت القيادة التعامل الفوري والحاسم مع هذه التحركات، مما أسفر عن تدمير 10 دبابات و6 مدرعات و18 عربة قتالية في مشهد يجسد انهيار القوة الصلبة للمليشيا، كما امتدت العمليات لتشمل محور شمال كردفان الذي شهد تدمير 7 عربات قتالية إضافية، فيما وجه سلاح الجو والمدفعية ضربات دقيقة استهدفت تمركزات ومنصات للطائرات المسيرة ومستودعات أسلحة في جنوب دارفور، مما أدى إلى شلل تام في قدرات الطرف الآخر الهجومية.
وأوضح البيان أن هذه "الملحمة العسكرية" امتدت لتطال محوري وسط وشمال دارفور، حيث نُفذت ضربات جراحية دقيقة أدت إلى تدمير 6 عربات قتالية وسقوط أعداد كبيرة من القتلى في صفوف المليشيا، وهو ما اعتبرته القيادة العسكرية انعكاساً حقيقياً لتفوقها الميداني المطلق واستمرارها في تنفيذ خطة استعادة الأمن والاستقرار في كافة ربوع البلاد، مؤكدة أنها لن تتهاون في ملاحقة الفلول وتطهير المدن السودانية من المظاهر المسلحة غير القانونية.
تأتي هذه التطورات الميدانية الكبيرة في وقت يعيش فيه السودان مأساة إنسانية طاحنة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، وهي الحرب التي خلفت آلاف القتلى من المدنيين ونزوح الملايين داخل وخارج البلاد، وفي ظل تعقد المشهد، تبرز الجهود الدبلوماسية التي تقودها "الرباعية الدولية" المكونة من (مصر، والولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات)، حيث تسعى هذه القوى جاهدة لبلورة مقترح لوقف إطلاق النار ضمن هدنة إنسانية شاملة، ويستند المقترح إلى أربعة ركائز أساسية تضمن سيادة السودان ووحدته، والالتزام بحسن النوايا، وتحديد جدول زمني لفصل القوات، مع إنشاء آلية مراقبة دولية لضمان عدم خرق الهدنة، في محاولة لإنهاء الصراع الذي تجاوز شهره الثلاثين وأرهق كاهل الدولة السودانية.