12 يوليو 2026

أصدرت محكمة سودانية، اليوم الأحد، حكماً غيابياً بالإعدام بحق قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، الشهير بـ«حميدتي»، وشقيقيه عبد الرحيم والقوني دقلو، إلى جانب 13 آخرين، وذلك بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية. وجاء هذا الحكم القضائي في وقت يتزامن مع دخول الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عامها الرابع، حيث تلا القاضي الحكم الذي نشرته «وكالة الأنباء السودانية» الرسمية، مرجعاً إياه إلى تورط المدانين في مقتل والي ولاية غرب دارفور، خميس أبكر، بالإضافة إلى مسؤوليتهم عن مقتل ما بين 10 آلاف و15 ألفاً من سكان مدينة الجنينة، وبشكل خاص أبناء قبيلة المساليت غير العربية خلال هجمات عام 2023.
وقد وجهت المحكمة في أعقاب النطق بالحكم بمخاطبة الشرطة الدولية «الإنتربول» للعمل على التنسيق مع الدول التي يتواجد فيها المدانون لتسليمهم للمثول أمام العدالة. وتعود جذور هذه القضية إلى قرار أصدره قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في أغسطس 2024 بتشكيل لجنة تحقيق خاصة برئاسة النائب العام للنظر في الجرائم المنسوبة لقوات الدعم السريع، حيث قدمت اللجنة ملف الدعوى للمحكمة في عام 2025. من جانبها، دأبت «قوات الدعم السريع» على نفي كافة التهم المتعلقة بضلوعها في جرائم إبادة جماعية.
يأتي هذا التطور القانوني في ظل أزمة إنسانية خانقة وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم، نتيجة للصراع الذي اندلع في أبريل 2023 بعد خلافات جوهرية حول خطط دمج القوات والانتقال السياسي. ويذكر أن البرهان وحميدتي كانا حليفين في أعقاب الإطاحة بنظام عمر البشير عام 2019، وعملا معاً في مرحلة ما بعد انقلاب 2021، قبل أن ينفجر النزاع بينهما. وفي خطوة سياسية ودستورية لافتة، أصدر البرهان في مارس 2025 تعديلاً على الوثيقة الدستورية لعام 2019 يقضي بحذف «قوات الدعم السريع» من كافة المواد الدستورية المنظمة لمجلس السيادة والمحاكم العسكرية، مما يعكس القطيعة التامة بين طرفي الصراع.