03 يوليو 2026

حذر فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والحقوقية في مدينة الأبيض السودانية، واصفاً ما يجري هناك بأنه كارثة وشيكة تلوح في الأفق في ظل الحصار المطبق الذي تعاني منه عاصمة ولاية شمال كردفان. وأكد تورك خلال جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف أن المدينة تواجه نمطاً متكرراً من الفظائع، حيث يعيش المدنيون ظروفاً قاسية منذ 18 شهراً تتسم بنقص حاد في المياه والغذاء وغارات جوية متواصلة بطائرات مسيرة تسببت في مقتل 45 مدنياً وإصابة 41 آخرين خلال الفترة ما بين 6 و28 يونيو الماضي. ولفت المفوض الأممي إلى توثيق المفوضية لانتهاكات جسيمة تشمل عمليات إعدام ميداني واختطاف وتعذيب وعنف جنسي على طرق نزوح المدنيين، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمنع تكرار سيناريو الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر العام الماضي. وفي سياق متصل، حذرت إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية البريطانية، من أن ما يصل إلى نصف مليون مدني في الأبيض يواجهون خطراً وجودياً مع حشد قوات الدعم السريع لتعزيزاتها حول المدينة، مؤكدة أن العالم لا يمكنه الوقوف مكتوف الأيدي أمام هذه المأساة الطائشة. ومن جهتها، تبرر قوات الدعم السريع عملياتها بأنها ذات طبيعة عسكرية وتنفذها وفقاً لقواعد الاشتباك، نافية استهداف المدنيين ومؤكدة التزامها بمحاسبة أي متورط في انتهاكات. وفي المقابل، طالب محي الدين سالم أحمد إبراهيم، وزير الخارجية في الحكومة السودانية المتحالفة مع الجيش، المجتمع الدولي بالضغط لوقف تدفق الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة إلى قوات الدعم السريع، في حين يعكف مجلس حقوق الإنسان على مناقشة مشروع قرار يندد بشدة بتصاعد العنف في الأبيض ويحذر من خطر ارتكاب فظائع واسعة النطاق في المدينة الاستراتيجية.