04 مارس 2026

في ليلة تقنية عصيبة ، ضرب إعصار من الأعطال الفنية المفاجئة منصة «فيسبوك» في العديد من دول العالم قبل منتصف ليل الثلاثاء 3 مارس 2026، مما تسبب في حالة من الذهول والارتباك الرقمي الشامل. ولم يتوقف الأمر عند مجرد تعطل التصفح، بل تطور المشهد إلى كارثة تقنية تمثلت في الحذف التلقائي للمنشورات، ووصولاً إلى "الطامة الكبرى" وهي الغلق المفاجئ لآلاف الحسابات الشخصية وتسجيل خروج إجباري للمستخدمين دون سابق إنذار.
وبدأت الأزمة ببطء ملحوظ في تحميل الخلاصات الإخبارية، سرعان ما تحول إلى اختفاء غامض للمحتوى والأرشيف الرقمي للمستخدمين، قبل أن يفاجأ الملايين حول العالك برسائل تفيد بإغلاق حساباتهم أو تعذر الوصول إليها، مما أثار موجة عارمة من القلق حول احتمالية تعرض المنصة لعملية اختراق سيبراني واسعة النطاق أو انهيار في قواعد البيانات المركزية لشركة «ميتا».
ويواجه «فيسبوك» حالياً عملية تقييد مشددة نتيجة هذا الخلل الذي ضرب عصب التواصل في بعض الدول، حيث يعتمد المواطنون على المنصة بشكل لحظي في إدارة شؤونهم اليومية والمهنية عبر "الجروبات" والصفحات الخدمية والتجارية. وتحول موقع "إكس" (تويتر سابقاً) ومنصة "تليجرام" إلى ملاذات آمنة للمستخدمين الفارين من "مقبرة الحسابات" في فيسبوك، حيث تصدرت وسوم الاستغاثة والبحث عن حلول تقنية قائمة التريند في مصر خلال دقائق معدودة.
وعبر آلاف المستخدمين عن صدمتهم من فقدان الوصول إلى حساباتهم التي تضم سنوات من الذكريات والبيانات الشخصية والأعمال التجارية، في ظل صمت مريب من الشركة المالكة للمنصة، إذ لم تصدر شركة «ميتا» حتى هذه اللحظة أي بيان رسمي يوضح حقيقة ما يجري، أو يكشف عن الأسباب التقنية وراء حذف المنشورات وغلق الحسابات بهذا الشكل الجماعي والمفاجئ.
ويرى خبراء تكنولوجيا المعلومات أن هذا العطل يمثل سابقة خطيرة، نظراً لتعدد مستويات الخلل التي بدأت بالتعطل ثم الحذف وانتهت بالإغلاق، محذرين من استمرار هذه الحالة التي قد تؤدي إلى خسائر مادية فادحة لقطاعات التسويق الإلكتروني والخدمات الرقمية التي تتخذ من فيسبوك مقراً رئيسياً لها. وحتى تعود "العلامة الزرقاء" للعمل مجدداً وتستقر الحسابات المغلقة، يظل الملايين في حول العالم في حالة ترقب وقلق بانتظار "رصاصة الرحمة" التقنية أو بيان الشفاء من مقر الشركة في كاليفورنيا.