09 يوليو 2026

تشهد العاصمة اليمنية صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي حالة من الاستنفار الأمني والقبلي المكثف، في أعقاب تصاعد الحراك القبلي المناهض للجماعة في محافظة الجوف. وتلجأ الجماعة إلى شن حملات تعبئة واسعة لحشد السكان والقبائل، في محاولة لاحتواء "النكف القبلي" الذي أطلقه الشيخ حمد بن فدغم الحزمي، والذي لاقى تأييداً واسعاً دفع بآلاف المسلحين القبليين للالتفاف حوله في منطقة الريان بالجوف.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن قيادات حوثية ومشرفين ميدانيين أطلقوا سلسلة لقاءات موسعة في مختلف أحياء صنعاء، مطالبين الأهالي و"عقال الحارات" بإعلان الولاء المطلق للجماعة، والتحشيد للمشاركة في فعاليات مضادة لما أسموه "الخيانة والعمالة". وفي مسعى لضرب التكتل القبلي من الداخل، استقدمت الجماعة مشايخ قبليين من محيط صنعاء، وألزمتهم بدعوة أبناء قبائلهم المقيمين في العاصمة لحضور اجتماعات تعبوية تهدف إلى تحذيرهم من الاستجابة لدعوات نصرة الشيخ الحزمي، مهددين بأن أي مخالفة لهذه التوجيهات لن تكون محمودة العواقب، ولن تتدخل الجماعة لحماية المخالفين من الاعتقال.
ويأتي هذا التحرك الحوثي في ظل رقابة أمنية مشددة تفرضها الجماعة على أبناء محافظتي الجوف ومأرب المقيمين في صنعاء، بالإضافة إلى الشخصيات الاجتماعية والمدنية التي تنتمي لمناطق خارج سيطرة الجماعة، حيث يتم استجوابهم والتدقيق في مواقفهم تجاه ما يجري في الجوف. وأفادت مصادر مطلعة بأن عدداً من الأعيان الذين رفضوا الانخراط في الحملة التعبوية الحوثية، أو اعتذروا بدعوى عدم قدرتهم على التأثير في قبائلهم، وُضعوا تحت إجراءات تقييدية تشبه الإقامة الجبرية.
وتسعى الجماعة من خلال فعالياتها التعبوية المضادة، التي يترأسها قيادات بارزة مثل أبو علي الحاكم وناجي الشائف، إلى وسم حراك الشيخ الحزمي بـ "الفتنة"، في محاولة للتحريض ضده وتفكيك الحاضنة الشعبية والقبلية التي تدعمه. وكان الشيخ الحزمي، الذي سبق له التحول من مناهضة الحوثيين إلى تأييدهم ثم العودة لمناهضتهم، قد أطلق "النكف القبلي" بعد تعرضه للاعتقال والإهانة في سجون الجماعة، وذلك على خلفية وقوفه لمناصرة امرأة استولى قياديون حوثيون نافذون على منزلها في صنعاء.
ورغم الضغوط والتهديدات التي مارستها الجماعة عبر اجتماعات مكثفة، آخرها في فندق قصر اليمامة، إلا أن مؤشرات عدم الرضا تتزايد، حيث رفضت قبائل من الجوف ومديريتي همدان وأرحب المشاركة في الفعاليات الحوثية. وأكدت شخصيات قبلية أن رفضها يأتي رداً على تهميش الجماعة للأعراف القبلية واستخدامها للقبائل كأداة وقت الأزمات فقط، معبرة عن سخطها من استمرار الانتهاكات التي تطال قيم المجتمع اليمني ونخوته.