بحث


الحسين عبدالرازق يكتب: محيي إسماعيل... لماذا أوجعتمونا؟!

23 يوليو 2026

الحسين عبدالرازق يكتب: محيي إسماعيل... لماذا أوجعتمونا؟!

بداية، وقبل أي شيء، لا بد من تقديم الشكر الوافر والتحية الواجبة لكل من ساهم في إنشاء دار توفر الرعاية والإقامة والعناية لكبار السن، سواء من الفنانين أو من عموم المصريين.

لكن...

هناك سؤال يؤرقني منذ أن رأيت فيديو للفنان الكبير محيي إسماعيل داخل دار لرعاية المسنين:

ما الفائدة من إظهاره لنا بهذه الصورة؟!

ولماذا كان علينا أن نراه في تلك الحالة؟

ماذا أضاف ظهوره إلى الدار؟

ماذا أضاف هذا الظهور لمحيي إسماعيل نفسه، وماذا استفدنا نحن؟ لا شيء، اللهم إلا إيلامنا، وإثارة حزننا، وتنكيدنا!

لماذا نفعل هذا بفنان عاش عمره أمام الكاميرات، وأبدع عشرات الشخصيات، وترك لنا تراثًا من الإبداعات؟

لماذا نختزل فنانًا بحجم محيي إسماعيل في صورة رجل مسن يحتاج إلى الرعاية؟! ما كلنا هنكبر يا إخواننا!

هل هكذا نكرم الفنانين الذين صنعوا وجداننا؟

هل من الوفاء لهم أن نبحث عن لحظات ضعفهم، ونصورهم، وننشر صورهم، ونترك الجمهور يتألم لحالهم؟!

محيي إسماعيل ليس شخصًا عابرًا.

هذا رجل صنع تاريخًا.

فنان صاحب حضور استثنائي، وموهبة لا تشبه أحدًا، وشخصية فنية لا يمكن أن تتكرر بسهولة.

فلماذا نراه بهذه الصورة؟!

أنا لا ألوم الدار على قيامها بدورها.

بل على العكس، كامل التقدير لكل من يفتح أبوابه لرعاية كبار السن، ويقدم لهم ما يحتاجونه من عناية واهتمام.

لكن احترام المكان لا يعني بالضرورة أن كل ما يحدث داخله يجب أن يتحول إلى مادة للنشر.

واحترام الفنان لا يعني أن كل لحظة في حياته أصبحت مباحة أمام الكاميرات.

هناك فرق كبير بين أن نحتفي بفنان كبير، وبين أن نعرضه.

علينا احترام خصوصيته.

هناك فرق بين أن نكرم تاريخه، وبين أن يتحول حضوره إلى مادة لمحتوى يثير الشفقة والإشفاق والتعاطف.

هناك فرق بين أن نقول للناس: هذا فنان كبير يستحق الوفاء.

وبين أن نقول لهم، من دون أن نشعر: انظروا إلى ما أصبح عليه هذا الفنان!

والحقيقة أن بعض الصور لا تحتاج إلى تعليق.

يكفي أن تراها حتى تشعر بمرارة الزمن.

وهنا أسأل: هل فكر من أظهروا هذا الفيديو أو تلك الصور في أن بعض الناس لا يريدون أن يروا نجومهم في لحظات الضعف؟

إن احترام تاريخ الفنان يبدأ من عدم اختزاله في لحظات ضعفه!

محيي إسماعيل أكبر من أن يكون مجرد صورة عابرة داخل دار رعاية.

محيي إسماعيل تاريخ طويل من الفن.

والتاريخ لا يُعرض للفرجة...

التاريخ يُحترم، وصُنّاعه يُحترمون.

حفظ الله مصر.


الحسين عبدالرازق يكتب: محيي إسماعيل... لماذا أوجعتمونا؟!
شاهد أيضًا
يحيى الشربيني يكتب: النظام الإيراني على حافة الهاوية: أزمات وجودية ومواجهة عسكرية تعجل بالانهيار

يحيى الشربيني يكتب: النظام الإيراني على حافة الهاوية: أزمات وجودية ومواجهة عسكرية تعجل بالانهيار

20 يوليو 2026
جرجس ابراهيم يكتب: وارثُ الرسالة

جرجس ابراهيم يكتب: وارثُ الرسالة

15 يوليو 2026
هالة جابر تكتب: إختبار نيتشه المرعب: هل تجرؤ على عيش حياتك للأبد؟

هالة جابر تكتب: إختبار نيتشه المرعب: هل تجرؤ على عيش حياتك للأبد؟

13 يوليو 2026
الحسين عبدالرازق: القائد يُكرِّم الأبطال!

الحسين عبدالرازق: القائد يُكرِّم الأبطال!

12 يوليو 2026
منال الجيار تكتب: عزيزة وغالية

منال الجيار تكتب: عزيزة وغالية

09 يوليو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: جمهورية مصر القوية

الحسين عبدالرازق يكتب: جمهورية مصر القوية

05 يوليو 2026
يحيى الشربيني يكتب:  ”دموع الكارون” الأحواز العربية الأسيرة بين سندان الجغرافيا ومطرقة التنكيل الإيراني

يحيى الشربيني يكتب: ”دموع الكارون” الأحواز العربية الأسيرة بين سندان الجغرافيا ومطرقة التنكيل الإيراني

02 يوليو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: السيسي أنقذ مصر

الحسين عبدالرازق يكتب: السيسي أنقذ مصر

30 يونيو 2026
د.علي عبدالباقي يكتب: ​«هذا إرثنا».. عن وطنٍ يسكننا ولا نسكنه

د.علي عبدالباقي يكتب: ​«هذا إرثنا».. عن وطنٍ يسكننا ولا نسكنه

24 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: شكراً فخامة الرئيس!

الحسين عبدالرازق يكتب: شكراً فخامة الرئيس!

24 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق: حوادث طرق عادية أم جرائم مرورية؟!

الحسين عبدالرازق: حوادث طرق عادية أم جرائم مرورية؟!

21 يونيو 2026
سماح صادق قناوي تكتب: صياح الضمير

سماح صادق قناوي تكتب: صياح الضمير

21 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: رئيس جمهورية مصر!

الحسين عبدالرازق يكتب: رئيس جمهورية مصر!

17 يونيو 2026
الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: ثقافة الشارع

الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: ثقافة الشارع

17 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: سليم الأنصاري وطارق نور!

الحسين عبدالرازق يكتب: سليم الأنصاري وطارق نور!

07 يونيو 2026
عبدالمنعم ابراهيم يكتب:دولة كسرت أسطورة “فوق القانون”.. ونخنوخ سقط في قبضة الدولة

عبدالمنعم ابراهيم يكتب:دولة كسرت أسطورة “فوق القانون”.. ونخنوخ سقط في قبضة الدولة

06 يونيو 2026
هالة جابر تكتب: هيدجر لماذا  مازال هذا الرجل يطاردنا

هالة جابر تكتب: هيدجر لماذا مازال هذا الرجل يطاردنا

06 يونيو 2026
جرجس ابراهيم يكتب: حينما يتحول الضابط إلى خادمٍ للوطن والمواطن

جرجس ابراهيم يكتب: حينما يتحول الضابط إلى خادمٍ للوطن والمواطن

06 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: مجنون شهرة!

الحسين عبدالرازق يكتب: مجنون شهرة!

05 يونيو 2026
الدكتورة داليا البيسي تكتب: خطوات نحو النجاح

الدكتورة داليا البيسي تكتب: خطوات نحو النجاح

04 يونيو 2026
التعليقات