بحث


يحيى الشربيني يكتب : التاريخ الأسود لجماعة الإخوان في مصر من النشأة إلى الإرهاب المنظم

27 يوليو 2026

يحيى الشربيني يكتب : التاريخ الأسود لجماعة الإخوان في مصر من النشأة إلى الإرهاب المنظم

تأسست جماعة الإخوان المسلمين( المحظورة) في عام 1928 بمدينة الإسماعيلية على يد حسن البنا، وادعت منذ نشأتها أنها حركة دعوية إصلاحية إسلامية، إلا أن الفحص الدقيق لتاريخها يظهر حقيقتها تنظيماً سياسياً عقائدياً اتخذ من الدين ستاراً لأغراض سلطوية، واعتمد على العنف وسيلة لتحقيق أهدافه، حيث يزخر سجل الجماعة في مصر، على مدار قرن تقريباً، بسلسلة من الاغتيالات، والتفجيرات، والتحريض، والتآمر على مؤسسات الدولة، ومحاولات السيطرة عليها، فضلاً عن إقامة تحالفات مع تنظيمات إرهابية.

انطلق حسن البنا في دعوته مستغلاً الأجواء التي أعقبت انهيار الخلافة العثمانية ومشاعر الإحباط والضعف بين المسلمين، تحت شعار الإصلاح الديني والاجتماعي، لكن التنظيم ما لبث أن انتقل من العمل الدعوي إلى تأسيس جناح عسكري سري أُطلق عليه التنظيم الخاص، وشهدت تلك المرحلة عدة جرائم بارزة منها اغتيال القاضي أحمد الخازندار في عام 1948 على خلفية أحكام قضائية أصدرها ضد أعضاء من الجماعة، واغتيال رئيس الوزراء الأسبق محمود فهمي النقراشي في ديسمبر 1948 عقب قرار حل الجماعة، إضافة إلى ضبط الأجهزة الأمنية لأسلحة وكميات من المتفجرات داخل مقرات التنظيم في العام ذاته.

وفي أعقاب ثورة 23 يوليو 1952، سعت الجماعة المحظورة إلى اختراق النظام الجديد والتغلغل في مفاصله، حتى وصل الخلاف مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلى ذروته في محاولة اغتياله بميدان المنشية في أكتوبر 1954، وأسفر ثبوت تورط التنظيم عن صدور قرار جديد بحله واعتقال قياداته، وبرز خلال هذه الفترة الفكر القطبي نسبة إلى سيد قطب وكتابه معالم في الطريق الذي يعد مرجعاً للجماعات الارهابية، دعا فيه إلى تكفير المجتمعات وتشكيل خلايا مسلحة لإقامة ما اعتبره حكم الله لتصبح أفكاره لاحقاً مرجعية فكرية للتنظيمات المتطرفة.

وشهدت أواخر السبعينيات الإفراج عن المعتقلمين من أعضاء الجماعة التي جرى التعامل معها حينها كوسيلة لمواجهة التيارات اليسارية، فانخرط الإخوان في السيطرة على الجامعات والنقابات المهنية والجمعيات الخيرية، ومع حلول التسعينيات أعادت الجماعة ترتيب صفوفها هيكلياً وسياسياً مع الحفاظ على هيكلها السري واستغلال البنى التحتية الخيرية لأغراض التجنيد والدعاية الأيديولوجية.

ومع اندلاع أحداث 25 يناير، استغلت الجماعة حالة الاضطراب لتأسيس حزب الحرية والعدالة وخوض الاستحقاقات البرلمانية والرئاسية مما أسفر عن فوز محمد مرسي برئاسة الجمهورية عام 2012، وخلال فترة حكمه سعت القيادة الإخوانية إلى أخونة الدولة وإصدار إعلان دستوري في نوفمبر 2012 منح الرئيس صلاحيات واسعة ومواجهة الاحتجاجات بالقمع ونسج علاقات مع تنظيمات مسلحة في قطاع غزة وسيناء.

وعقب ثورة 30 يونيو 2013 وتدخل الجيش لإعلان خارطة طريق سياسية جديدة، انتقلت الجماعة علانية إلى تبني العنف المسلح ومواجهة الدولة، وشهدت هذه المرحلة ارتكاب جرائم نوعية شملت تفجير مديرية أمن الدقهلية في ديسمبر 2013 واغتيال النائب العام المستشار هشام بركات في يونيو 2015 واستهداف دور العبادة والارتكازات الأمنية والعسكرية في سيناء وتأسيس واجهات مسلحة جديدة مثل حركتي حسم ولواء الثورة.

وتجاوز تأثير الجماعة( المحظورة ) الحدود المصرية ليدعم ويؤسس شبكات وتنظيمات متطرفة إقليمياً ودولياً حيث رصد تقارير ووثائق غربية لنشاط شبكات وجمعيات تابعة لها في أمريكا وأوروبا تعمل كأذرع لتمويل الأنشطة المتطرفة.

وفي ديسمبر 2013، أقدمت الحكومة المصرية على تصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية وتبعتها في ذلك دول عربية عدة أبرزها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين والاردن، بالتزامن مع إدراج عدد من قياداتها على قوائم الإرهاب الدولية على خلفية تورطهم في قضايا اغتيال النائب العام والتخابر مع جهات أجنبية وتفجيرات الكنائس.

وتمثل جماعة الإخوان (المحظورة) عبر مسيرتها الممتدة لقرن من الزمان تنظيماً سياسياً اعتمد العنف والبراغماتية بدلاً من تقديم نموذج حضاري، مما جعلها أداة لزعزعة الاستقرار الإقليمي وبات التعامل معها ضرورة أمنية ووطنية تقتضي تفكيك شبكاتها التي تتخفى خلف الأنشطة الدعوية والخيرية لحماية الأمن القومي.


مصر الاخوان الارهاب التاريخ الاسود
شاهد أيضًا
 د.علي عبد الباقي يكتب: ​متلازمة ”النظرية الشبهية”.. عندما نعيش في جلباب المحاكاة الجوفاء!

 د.علي عبد الباقي يكتب: ​متلازمة ”النظرية الشبهية”.. عندما نعيش في جلباب المحاكاة الجوفاء!

26 يوليو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: ماذا جرى لتطبيق «نترا»؟!

الحسين عبدالرازق يكتب: ماذا جرى لتطبيق «نترا»؟!

26 يوليو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: محيي إسماعيل... لماذا أوجعتمونا؟!

الحسين عبدالرازق يكتب: محيي إسماعيل... لماذا أوجعتمونا؟!

23 يوليو 2026
يحيى الشربيني يكتب: النظام الإيراني على حافة الهاوية: أزمات وجودية ومواجهة عسكرية تعجل بالانهيار

يحيى الشربيني يكتب: النظام الإيراني على حافة الهاوية: أزمات وجودية ومواجهة عسكرية تعجل بالانهيار

20 يوليو 2026
جرجس ابراهيم يكتب: وارثُ الرسالة

جرجس ابراهيم يكتب: وارثُ الرسالة

15 يوليو 2026
هالة جابر تكتب: إختبار نيتشه المرعب: هل تجرؤ على عيش حياتك للأبد؟

هالة جابر تكتب: إختبار نيتشه المرعب: هل تجرؤ على عيش حياتك للأبد؟

13 يوليو 2026
الحسين عبدالرازق: القائد يُكرِّم الأبطال!

الحسين عبدالرازق: القائد يُكرِّم الأبطال!

12 يوليو 2026
منال الجيار تكتب: عزيزة وغالية

منال الجيار تكتب: عزيزة وغالية

09 يوليو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: جمهورية مصر القوية

الحسين عبدالرازق يكتب: جمهورية مصر القوية

05 يوليو 2026
يحيى الشربيني يكتب:  ”دموع الكارون” الأحواز العربية الأسيرة بين سندان الجغرافيا ومطرقة التنكيل الإيراني

يحيى الشربيني يكتب: ”دموع الكارون” الأحواز العربية الأسيرة بين سندان الجغرافيا ومطرقة التنكيل الإيراني

02 يوليو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: السيسي أنقذ مصر

الحسين عبدالرازق يكتب: السيسي أنقذ مصر

30 يونيو 2026
د.علي عبدالباقي يكتب: ​«هذا إرثنا».. عن وطنٍ يسكننا ولا نسكنه

د.علي عبدالباقي يكتب: ​«هذا إرثنا».. عن وطنٍ يسكننا ولا نسكنه

24 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: شكراً فخامة الرئيس!

الحسين عبدالرازق يكتب: شكراً فخامة الرئيس!

24 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق: حوادث طرق عادية أم جرائم مرورية؟!

الحسين عبدالرازق: حوادث طرق عادية أم جرائم مرورية؟!

21 يونيو 2026
سماح صادق قناوي تكتب: صياح الضمير

سماح صادق قناوي تكتب: صياح الضمير

21 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: رئيس جمهورية مصر!

الحسين عبدالرازق يكتب: رئيس جمهورية مصر!

17 يونيو 2026
الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: ثقافة الشارع

الدكتور عبدالله حسن الحجازي يكتب: ثقافة الشارع

17 يونيو 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: سليم الأنصاري وطارق نور!

الحسين عبدالرازق يكتب: سليم الأنصاري وطارق نور!

07 يونيو 2026
عبدالمنعم ابراهيم يكتب:دولة كسرت أسطورة “فوق القانون”.. ونخنوخ سقط في قبضة الدولة

عبدالمنعم ابراهيم يكتب:دولة كسرت أسطورة “فوق القانون”.. ونخنوخ سقط في قبضة الدولة

06 يونيو 2026
هالة جابر تكتب: هيدجر لماذا  مازال هذا الرجل يطاردنا

هالة جابر تكتب: هيدجر لماذا مازال هذا الرجل يطاردنا

06 يونيو 2026
التعليقات