بحث


محمد الغريب يكتب: «أبواب القرآن».. وتفسير «العاصي»

21 مارس 2024

محمد الغريب يكتب: «أبواب القرآن».. وتفسير «العاصي»

لست ممن يحبون التعرض لأشخاص، ولا أهوى الحديث مطولًا عن العمائم حتى لا أقع في حرج معهم، وأيا ما كان فإنه مع خوضهم لـ «ملذات التريند»، بات لزامًا أن يكون أطراف الحديث متبادلة،

وكما سبق وأن عقبت على تصرفات البعض فإنه وجب أن يكون لي وقفات مع حديث الدكتور محمد أبوعاصي أستاذ التفسير بالأزهر، عن الإسلام والقول بشمول أتباع غير هذا الدين الخاتم.

ولا عجب أن توافق مزاعم «أبوعاصي» أقوال الفنانة لقاء الخميسي عن كون المسيحي «مسلم» وأنها تصلي صلاتهم المتشابه مع الإسلام،

ورغم ما يقال لم يطرح أيًا من المفسرين اسمًا بديلًا للإسلام الذي نتبعه ونتوهم أننا متفردين به منذ البعثة النبوية لرفع اللبس؛

وقد أراه المحمديون كما عهدناه من وصف الغربيون لنا. 

وبداية، فإن في تأدب الشيخ الشعراوي مع القرآن- رغم فصاحته وقوة بيانه- اكتفى بلفظ الخاطرة في نهج ينبغي أن يفرض الاقتداء على من هم دونه، أما أن يكون لهذا «العاصي» تفسيره وتأويله المعيب فلنا معه وقفة، فعلى سبيل المثال يزعم أن «حصر معنى كلمة الإسلام في أنها الدين الذي جاء به سيدنا محمد، يجر التناقضات على القرآن»،

ما يتطلب الرد، خاصة أن هذا من باب تلبيس إبليس وهوى أقل ما يقال عنه بضاعة كاسدة؛ خسر من باعها وخاب من اشتراها، فإن حصر الإسلام في رسالة الحبيب المصطفى لا تحتاج براهين عليها لكن نجمل بعضها لـ غافل أو مداهن،

فقد وردت كلمة الإسلام في 6 مواضع من القرآن الكريم منها: «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ»، الآية (19) من سورة آل عمران،

هل يجيد قراءة أو يعرف بيان لهذا الذكر القرآني الذي بين فارق بين الإسلام والكفر، وفي ثناياه ذكر لأهل الكتاب؟. 

وفي السورة ذاتها: «وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) آل عمران»،

فهل يجد فيها إشارة للأديان السابقة؟، وماذا عن قوله سبحانه:«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، الآية رقم 3 من سورة المائدة. 

كذلك أين هو من قوله تعالى: «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ...» سورة الأنعام الآية 125،

فأي شرح وهديه يراها تنسب لدين من الأربعة الواردة في القرآن الكريم من يهودية، نصرانية، صابئة ومجوسية أم في دين النبي الخاتم؟!،

وفي سورة الزمر آية 22 يقول تعالى:«أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ»، وقوله تعالى:«وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ»، سورة الصف آية37؛

فهل وجد في الآيات وثناياها خلاف لدعوة الحبيب المصطفى أم غابت عنه آية نفي انتساب الخليل إبراهيم لملة غير الإسلام وما فيها من انتفاء إتباع لليهودية أو النصرانية؟!. 

أما في السنة فقد جاء من بين تعريفات الإسلام حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان وتحج بيت الله»،

وعنه صلوات الله وسلامه عليه قال:«الإسلام أن تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتسليمك على أهلك، فمن انتقص شيئا منهن فهو سهم من الإسلام يدعه ومن تركهن كلهن فقد ولى الإسلام ظهره»،

فأي من أتباع الأديان الأخرى يفعله؟!، وأنَّ يكون الإسلام يشملهم في وضعهم الحالي منذ بعثة الحبيب المصطفى فأي منهم مسلم كما يزعم أبو عاصي وغيره من الذاهبين بالإسلام مذهب «التوجيب»؟!. 

أين «أبو عاصي» وأقرانه من سؤال جبريل لـ النبي عن الإسلام، فقال:«الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا»؟!،

أين هم من الركن الثاني للإسلام المقترن بشهادة التوحيد والاتباع للرسول الخاتم؟!،

هل وجدوا في «التريند» شهوة تفوق إيمانهم بأن التجارة مع الله هي الرابحة وفي غيرها كسادًا وانحرافا وسوء منقلب؟!. 

ختامًا لن أقف طويلًا أمام هؤلاء وأذنابِهم ممن رأوا الفلاح في الأموال وذهبوا بالدين في دهاليز ما سبقهم إليها سامري بني إسرائيل (مع ما صنعه من بقرة تعبد في قومه)، أو شياطين الإنس والجن وإنَ الله بما يعملون محيط.


الدين الإسلامي الاسلام الإسلام العاصي الدكتور علي جمعة اسرائيل سامري التريند الانس الجن الشيطان شهر رمضان محمد رسول الله الأزهر الدكتور محمد أبوعاصي
شاهد أيضًا
فاطمة أشرف فخري تكتب: وادي العلاقي مملكة الذهب في صعيد مصر

فاطمة أشرف فخري تكتب: وادي العلاقي مملكة الذهب في صعيد مصر

25 أغسطس 2025
مدحت الشيخ يكتب: «حراس الوعي» من قلب ماسبيرو

مدحت الشيخ يكتب: «حراس الوعي» من قلب ماسبيرو

24 أغسطس 2025
صفوت عجينة يكتب: البنك المركزى المصرى يتجه إلى خفض سعر الفائدة

صفوت عجينة يكتب: البنك المركزى المصرى يتجه إلى خفض سعر الفائدة

23 أغسطس 2025
يحيى الشربيني يكتب : نبوءة النهاية .. زوال اليهود إذا اجتمعوا في وطن

يحيى الشربيني يكتب : نبوءة النهاية .. زوال اليهود إذا اجتمعوا في وطن

23 أغسطس 2025
الحسين عبد الرازق يكتب: شراكة استراتيجية في زمن التحديات!

الحسين عبد الرازق يكتب: شراكة استراتيجية في زمن التحديات!

21 أغسطس 2025
فاطمة أشرف فخري تكتب: في بلدتنا الحبيبة تُهان الأنثى

فاطمة أشرف فخري تكتب: في بلدتنا الحبيبة تُهان الأنثى

21 أغسطس 2025
منال الجيار تكتب: عكس التيار

منال الجيار تكتب: عكس التيار

14 أغسطس 2025
الحسين عبدالرازق يكتب: إعلام الجمهورية الجديدة!

الحسين عبدالرازق يكتب: إعلام الجمهورية الجديدة!

14 أغسطس 2025
د.فاطمة أشرف فخري تكتب: محاكم الأسرة.. مأساة الزوجة والأبناء

د.فاطمة أشرف فخري تكتب: محاكم الأسرة.. مأساة الزوجة والأبناء

14 أغسطس 2025
المحاسب صفوت عجينه يكتب: الشباب الأمل ونواة الإنتاج

المحاسب صفوت عجينه يكتب: الشباب الأمل ونواة الإنتاج

13 أغسطس 2025
الحسين عبد الرازق يكتب: في مدينة العلمين!

الحسين عبد الرازق يكتب: في مدينة العلمين!

08 أغسطس 2025
الحسين عبدالرازق يكتب: من كل مكان.. مصر العنوان!

الحسين عبدالرازق يكتب: من كل مكان.. مصر العنوان!

04 أغسطس 2025
المحاسب صفوت عجينه يكتب: الوعي الانتحابي واجب وطني

المحاسب صفوت عجينه يكتب: الوعي الانتحابي واجب وطني

04 أغسطس 2025
الحسين عبد الرازق يكتب: هكذا تُحمي الأوطان!

الحسين عبد الرازق يكتب: هكذا تُحمي الأوطان!

02 أغسطس 2025
الحسين عبد الرازق يكتب: لا تُلبسوا الكذب ثوب النضال!

الحسين عبد الرازق يكتب: لا تُلبسوا الكذب ثوب النضال!

01 أغسطس 2025
سحر عزام يكتب: النار تأتي من العدم.. ماذا يحدث في برخيل؟

سحر عزام يكتب: النار تأتي من العدم.. ماذا يحدث في برخيل؟

30 يوليو 2025
مدحت الشيخ يكتب: محدش شاف مواطن

مدحت الشيخ يكتب: محدش شاف مواطن

28 يوليو 2025
عصام التيجي يكتب : مات الابن الثائر .. مات «زياد الرحباني»

عصام التيجي يكتب : مات الابن الثائر .. مات «زياد الرحباني»

28 يوليو 2025
يحيى الشربيني يكتب : صلح تاريخي بين أنقرة والأكراد

يحيى الشربيني يكتب : صلح تاريخي بين أنقرة والأكراد

13 يوليو 2025
الإعلامي أحمد دياب يرثي شهداء حريق رمسيس بقصيدة «حقكم علينا»

الإعلامي أحمد دياب يرثي شهداء حريق رمسيس بقصيدة «حقكم علينا»

08 يوليو 2025
التعليقات