06 يونيو 2026

لسنوات طويلة، عاش البعض على أسطورة قديمة تقول إن هناك أسماء لا تُمس، وشخصيات تستطيع التحرك فوق القانون، وأن النفوذ والمال والعلاقات كفيلة دائمًا بفتح أبواب النجاة في اللحظات الأخيرة. كانت هذه الفكرة تُباع للناس باعتبارها “حقيقة”، حتى صدقها البعض، وتعامل معها آخرون باعتبارها أمرًا واقعًا لا يمكن تغييره.
لكن الدولة المصرية في السنوات الأخيرة كانت تعمل في اتجاه مختلف تمامًا؛ اتجاه عنوانه استعادة الهيبة، وإنهاء زمن المراكز الموازية، وترسيخ حقيقة واحدة: لا أحد فوق القانون.
وجاءت واقعة القبض على صبري نخنوخ لتكون واحدة من أكثر الرسائل وضوحًا وحسمًا. لم يكن الأمر مجرد تنفيذ إجراء قانوني ضد شخص مثير للجدل، بل كان إعلانًا عمليًا بأن الدولة لا تتحرك بمنطق الأسماء الثقيلة أو الهالة التي يصنعها البعض حول أنفسهم، وإنما بمنطق القانون فقط.
المثير في المشهد لم يكن القبض ذاته، بل حالة الصدمة التي أصابت بعض المشككين، الذين اعتادوا الترويج لفكرة أن مثل هذه الملفات تنتهي سريعًا، وأن أصحاب النفوذ “يشربون الشاي ويروحون”. هؤلاء كانوا يراهنون دائمًا على أن الدولة ستتراجع، أو أن المشهد سينتهي كغيره ببعض العناوين الإعلامية ثم الصمت.
لكن الدولة كان لها رأي آخر.
رأي يقول إن زمن المجاملة انتهى، وإن هيبة الدولة لا تُبنى بالشعارات، بل بتطبيق القانون بحزم وجدية على الجميع دون استثناء. فالدولة التي تواجه الإرهاب، وتحارب الفساد، وتعيد بناء مؤسساتها، لا يمكن أن تسمح بوجود صورة ذهنية توحي بأن هناك من يستطيع الإفلات مهما كانت قوته أو نفوذه.
الحقيقة الأهم أن المواطن البسيط لا يبحث فقط عن العقوبة، بل يبحث عن العدالة والشعور بأن الجميع متساوون أمام القانون. وعندما يرى الناس أن الدولة تتحرك دون خوف أو حسابات، تتعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويسقط خطاب الإحباط الذي حاول البعض نشره لسنوات.
ما حدث ليس انتصارًا على شخص، بل انتصار لفكرة الدولة نفسها. دولة لا تعرف إلا القانون، ولا تعترف إلا بمؤسساتها، ولا تسمح بعودة زمن البلطجة أو النفوذ الموازي مهما كانت الأسماء أو الخلفيات.
الرسالة وصلت الآن بوضوح: في مصر الجديدة… لا أحد فوق القانون.