02 يونيو 2026

لا تغتر بشبابك لان الشباب يذبل كالورده ولا يبقى بل تحط عليه الشيخوخه والهرم ووهن العظم حتى يبلغ الجسم منتهاه ويستبدل حالاته من القوة إلى الضعف ، ومن النضرة إلى الذبول .
ومما يصيب الأمة بالنكبه هو إنفلات شبابها وخروجهم عن المنطق والمعقول والتربية المنحطة الغير اخلاقية . فالأخلاق الحميدة هى من منهج حياة النبى صلى الله عليه وسلم حيث قال إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " وفى ذلك قال امير الشعراء أحمد شوقى
إنَّما الأُمَمُ الأَخلاقُ ما بَقِيَت
فَإِنْ هُمُ ذَهَبَت أَخلاقُهُم ذَهَبوا .
فالتربية الخلقية هى الركيزة الاولى لنشرالفضيله وبناء مجتمع سوى متماسك وقوى كالعضو الواحد فى الجسد إذا إشتكى تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمى فإذا لم يبنى أى مجتمع على الاخلاق التى حث عليها النبى صلى الله عليه وسلم صار المجتمع مختلا فكريا ومعوق ذهنيا ، وضعيف جسديا مهدد وجوديا ، وانتشرت فيه الرذيله وتهافتت فيه الناس إلى ملذات الحياة الحرام والاستمتاع بالشهوات ونسيان الٱخرة فلا دين يردع ولا خلق تمنع .
إن من أسباب الفساد فى الارض هو إتباع أناس من الأمة العربية هوى النفس ، وإنتهاج سنن الغرب شبرا بشبر وذراع بذراع ومحاربة المصلحون بدعوى أنهم مفسدين والصد عن سبيل الله وإنساك مسالك الشيطان وحبائله الملتفة فإعلم عند ذلك ان الخطب جلل والأمر خطير ونذير سوء لعقاب الله وفق سننه فى الإهلاك بعد ٱيات واضحات بينات .
إن فى إتباع الناس لسنن الغرب وما احدثوه من تقدم ورقى إن صاروا على هذا المنهال لوجدتهم الٱن فى مكان ٱخر يسبقون به الأمم ولكن وللأسف الشديد صاروا فى ذيل تلك الأمم لأنهم لم يأخذون من اهل تلك الحضارة والتقدم إلا أسوأ ما فى القاع ..وهو الإنحدار والإنحطاط لقد أخذوا القشوروالفتات وتركوا اللباب فإختلط معهم الحسن بفطرتهم مع القبيح السيئ فتغلب السيئ حتى أظلمت أدمغتهم وحجبت عنهم الرؤى وفشى فى المجتمع سلوكيات متطرفة بكل أشكالها الانحرافية والارهاب والتقليد الأعمى والإنسلاخ المكذوب من الحرية الدينية إلى التحررالوهمى الزائف المرتدى عباءة الفتنه وإن بدا فى صورة الإصلاح والتقدم او تزين بنقوش الذهب إلا أن حقيقته هى الرجعية والتخلف مثل السم المنقوع فى العسل ومن وراء عسليته ستارة تغطيه لتخفى الامراض والعلل … فتصاب الأمة ازمات بعد أزمات ..ظلمات بعضها فوق بعض لا يكشفها إلا العودة للحق " ليس لها من دون الله كاشفه " وما يؤسفنى ويحزننى وانا اتكلم عن الشباب الذين هم عصبة الأمة وقوتها وجودهم فى وسط هذه الصور المظلمة القاتمة لان الشباب يولدوا ويكبروا فى هذه البيئة السيئة وفى هذا المستنقع العفن وأود ان أشير إلى الوالدين خاصة وإلى المدارس عامة بعد ذلك فى التربية ، وفى التعليم فالوالدين هما المسؤولين الأول عن تربية أبنائهم وتنشأتهم النشئة الصحيحة دينيا وفكريا لأن أبنائك ايها المربى الفاضل يحتاجون منك إلى تعليم ، وتأديب ، وتدريب ، وتحفيظ قرٱن . علم إبنائك كل شئ علمهم الخير ليفعلهوه وعلمهم الشر ليتجنبوه كن لهم قدوة حسنة لا تقصر فى تعليمهم ولا فى تدريبهم عملى ونظرى اعمل الشئ ليقلدوك واترك الشئ ليتبعوك واعلم ان إبنك كالعجينة بين يديك تشكله كيفما تشٱء فاجعله صنعتك " ولتصنع على عينى " تعلم دروس التربيه ، واسأل معلمين وعلماء وشيوخ واهل علم وخبرة عن ادب التربية وفن التربية تحلى بالأخلاق وعلمها لأبنائك . شكل أبنائك بما يرضى الله ورسوله لا تجعل أحدا يعبث بهم او يشكلهم بسوءة نفسه وما يخلفه لنا اقذار البشر وبؤر الفساد . إنشئ ابناء صالحون … لان التربية الصالحة للأبناء هى إمتداد لجيل كامل صالح ومجتمع حضارى متقدم ومتطور وكل ذلك لا يحتاج لعلم فقط بل يحتاج لعلم وأخلاق وعمل وإصلاح .
إن من عيوب التنشئة السيئة للأبناء أنها تخرج شبابا بلا هوية حقيقة ولا مبدا ولا اهداف فى الحياة بل فشل فى العلم وفشل فى الأخلاق وفشل فى كل شيئ وتحول مذرى للمجتمع من الصلاح إلى التخلف والانحطاط والرجعية وانتشارالفساد .
فكيف يكون المجتمع صالحا وتوجد فيه نبتة شر واحدة بارزة تجلب عليك الفتن ؟ " وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
(الأعراف 58:7)
نعم النبتة الصالحة للأبناء من صلاح الوالدين ، والصلاح هنا أن تصلح نفسك بالإستعداد والتعليم والتدريب والتخلق بالاخلاق الحسنه وتصلح تربيتهم وتنشئهم النشئة الصالحة .
فيا ترى كيف يعجز الوالدين عن تربية أبنائهم بالرغم من انهم مسؤولين عنهم مسئولية تامة امام الله عز وجل ؟
نعم يعجزوا لثلاث امور الامر الاول يسيئون التربية تقصيرا منهم بدعوى تفرغهم للمعاش والإطعام والشراب والملبس للاب وتفرغ الام للنظافة والغسيل والطبيخ وكأن الملبس والنظافة ، وهل التغذية هى التربية ؟ وإن كان هذا من الإحتياجات الضرورية كالطعام والشراب لإستمرار الحياة ولكن هناك إحتياجات اخرى لها اولوية مثل التربية فالتغذيه لإستمرار الحياة اما التربيه فهى لإصلاح الحياة . الامر الثانى قلة علم الاب او الام علوم التربية وفنونها او بالمعنى ليس لديهم ثقافة العلم هم تزوجوا لينجبوا فقط هذا أب وهذه ام لمن ؟ لاطفال ضائعون اومشردون وهذا جرم فى حق الأبناء والمجتمع . الامر الثالث وهو الاخطر لأن الٱباء والأمهات يتركون أبنائهم تربيهم الملاجئ والشوارع وسط سكك المجرمون واصدقاء السوء وذلك نتيجة للخلافات المستمرة بين الوالدين أومشاكل الطلاق وما يجلبه من هدم بيوت وخرابها وتفكك للمجتمع او نتيجة فقد احد الوالدين ويتخلى الثانى لزواج اوغيره اوفقد الوالدين معا ولا عائل للأبناء .
إن من شروط الولد المصلح فى الحياة هو أن يكون صالحا " وإبن صالح يدعوا له" فكيف تصلح مجتمع كل زروعه خبيثة منتنه .
علينا اولا ان نطهر المجتمع وننظفه من الفئة الفاسدة الضاله بان نحظرهم ونكف شرهم بمقاطعتهم وعدم مشاركتهم فى عمل وذلك فى حالة عدم الإستجابة للدعوة بالحسنى وعلينا ان نحجم نموهم حتى لا يزدادوا كثرة وجماعات ثم ننشئ نشأنا النبت الصالح ونغرسه فى ارض طيبة.
ومن هنا نوصى بأن للوالدين الحق فى متابعة أبنائهم لا التجسس عليهم ولكن بالمكاشفة والمصارحة ومساعدة أبنائهم فى اختيار أصدقائهم والنظر فى احوالهم بلطف وحرص والإنتباه إذا ما حصل أى تغييرفى سلوك احد الأبناء على الوالدين بسرعة علاجه بحكمة.
تقابلت مع شابا فى العشرينات من عمره يرتدى ثيابا مهلهلة غير نظيفه وتفوح منها رائحة كريهه سألنى معك سيجارة ؟ فهززت له رأسى أى لا . سألنى اليس معك عشرة جنيه ؟ سألته لأجل ان تشترى سيجارة؟ قال لا ..اريد ان اشترى ساندوتش افطر به ؟ فأخرجت له عشرة جنيهات ومددتها له فمد يده ليأخذها فسألته لماذا لا تعمل فى اى شئ كى تحصل على المال ؟ قال وهو يضحك ويبرز اسنانه المصفرة والتى تتخللها فراغات بين سنة واخرى قال انا لا اعمل ثم انا ماذا اعمل ؟ قلت اى شئ إن شٱء الله شبال اوعتال. ضحك وقال انا ليس لى فى هذه ولا هذه . سألته هل يعجبك حالك هذا؟ قال ومن حاله يعجبه الذى يعمل والذى لا يعمل كله لا يعجبه حاله … هات يا عم .
ثم خطف العشرة جنيه ومشى وهو يتمتم ساخطا .
من حوارى مع الشاب عرفت ان عقليته سليمه ولكن الخلل فى فكره العقيم ويحتاج جلسات للتعديل والتوعية . فلماذا يفعل فى نفسه هكذا ؟ ومن الذى اضطره لفعل ذلك ….؟ واى ظروف هذه التى تمنعه من العمل ؟ لا يوجد عمل أم هو الكسل أو التحايل ام ترى هى عادة متنقله أو متوارثة ؟
للأسف ليس هذا الشاب وحده فقط بل هناك مثله الكثير فتجد المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما اكل السبع كلهم فى الطرقات والشوارع منتشرين مع الكلاب والقطط بصورة سيئة .
الاصل فى ذلك علينا ألا نفقد أبنائنا بسب أخطائنا ..لأن التربية الصالحة للٱبناء وتدريسهم الاخلاق الحميدة وحفظ القرٱن وعلومه وبذل الجهد وكسب عمل اليد وتحقيق الاهداف والنجاح فى الحياة يحتاج لوالدين احسنوا اختيار بعضهم البعض وتعاونوا سويا على تربية أولادهم وتنشئتهم التنشئة الصالحة ليكونوا دواء للمجتمعات المريضه الفاسدة وميزان العدالة الحق والإصلاح …
نحن نحتاج لشباب نشعر بالفخر تجاههم .. شباب يحملون راية الأمه فأسامه بن زيد كلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيش ليقاتل به الروم ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسلم الخلافه ابوبكر الصديق رضى الله عنه حاول سيدنا عمر أن يثنيه عن خروج جيش أسامه فالجيش فيه الكثير من كبار الصحابه ومع ذلك لم يتراجع سيدنا ابوبكر عن بعث الجيش وخرج سيدنا اسامه بن زيد رضى الله عنه بالجيش وعاد رافعا رايات النصر ومعه من الغنائم ما معه وكان عمره يومئذ ثمانية عشر سنه وقيل أقل من ذلك المهم انه كان شابا صغيرا ، ومن ذلك معاذ ومعوذ أبناء عفراء الذان قتلا ابوجهل عندما سمعا أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانا صغار السن قيل كان سنهم يومئذ ستة عشر سنه .
اما محمد الفاتح والذى بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتح القسطنطينية فقد قيل كان فى عمر ثمانية عشر سنه عندما فتح القسطنطينية وقيل تسعة عشر سنه وقيل غير ذلك . ما أردت ان أثبته وادلل عليه ان كل هؤلاء شباب صغار رفعوا راية المجد وسطروا إسمهم فى صفحات من النور وليس هؤلاء فقط بل الأمر اوسع من ذلك والتاريخ مليئ بمثل هؤلاء النفر الذين كافحوا وجاهدوا وإنتصروا ولهم أعمال مسطورة مشرقة فى صفحات التاريخ .
هؤلاء هم الشباب الحقيقى والذى سيظل ذكرهم مخلد باقى فى سيرهم تروى وتدرس جيل بعد جيل وهذا هو الشباب الدائم االذى اقصده فمثل هؤلاء عاشوا فى فترات حياتهم مجاهدين هى كليلة القدر هءه التى خير من الف شهر عبادة وهذا خير من رجال عاشوا مائة عام وعندما ماتوا لا تجد لهم ذكروطوت صفحتهم فى النسيان وإنطفت لمبتهم واحترق فتيلها …الذى اردت بيانه وقوله ان " الشباب الدائم الخالد بالعمل العظيم " .
هناك أخرون من الناس يذكروا مقترننين بالشر الذى إرتكبوه والفساد الذى أحدثوه والامثلة كثيرة من زمان وحتى الٱن صفحات تاريخهم تطوى بالدم والفساد .
فإحذر أيها الشاب أن تضيع شبابك وعمرك وأنت ثابت فى مكانك لم تتحرك خطوه واحدة للأمام أو ربما صرت طوال شبابك تتراجع للخلف حتى مضى بك العمر وانت تبليه وتضيعه فى التوافه من الأشياء وتظل فى تراجع وتأخير حتى يسبقك الآخرين وهم الحريصون والمجتهدون والجادون والذين لم يبيعوا أنفسهم للشيطان ولا لهوى متبع لقد عشت حتى بلى عمرك وضاع شبابك وصرت فى هرم فشيخ كبير مفلس لا بضاعة معه ولا عمل فإن مت يا مسكين غربت شمسك ووارى التراب ذكرك مع جسدك . هل تحب ان تكون هكذا ؟!
أنت تستطيع أن تغير نفسك للأصلح؟ نعم التغير من سنن الحياة وانت قادر على ذلك ..قادر على ان تكون إنسان حقيقى له فكر وهدف حقيقى يسعى إلبه ..انت قادر على ان تكون انسان حى فى قلوب الناس وليس مقبور مع الموتى.
فى الحديث عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال لن تزول قدم عبد مسلم يوم القيامة حتى يسأل عن اربع منها وشبابه فيما ابلاه
فاحذر أن تعيش شبابك فى زهرة الحياة الدنيا ومتعها مشغول بجمال طلعتك وبهاؤها واجمل قصات الشعر ودهانات الوجه ونتف اللحيته لتبدوا حليقا حسن الوجه . الجمال والنظافة الشخصية لا مانع منها ولكن ان يكون شاغلك الشاغل هذا وهذه وهدفك فى الحياة التقليد الاعمى فى كل شئ والجرى وراء الملذات وهوى النفس وطاعة الشيطان وأصدقاء السوء واخلاقك سوء ونزداد سوءا هذا هو الملهى والمنهى عنه يقول الشاعر
وهل ينفع الفتيانَ حسنُ وجوهِهم ** إذا كانتِ الأعراضُ غيرَ حسانِ
فلا تجعلِ الحُسنَ الدليلَ على الفتى ** فما كلُّ مصقولِ الحديدِ يماني .
لا تنسى ان الحياة ستنتهى وستموت وكل ذلك فجأة .
هذه هى الحقيقة …الحياة نهايتها الحتمية الموت ، والموت لا يستأذن أحد ويأتى للصغير قبل الكبير لا يفرق ..فاجعل الموت يوارى جسدك لكن عقلك وفكرك بين الاحياء .
كن حريصا على شبابك فى عمل يسطره لك التاريخ فى صفحة تضيئ فيها شمسك لمن بعدك لتبقى قدوة حسنة وثناء جميل "واجعل لى لسان صدق فى الٱخرين "
الذكر الحسن .
وفى النهاية فهذه هى ديمونة الشباب وهذا هو الخلود الأبدى خلود الأعمال لا خلود الاجساد
فاحرص على هذا الخلود .