03 مارس 2026

نجحت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية في فك لغز مقطع فيديو صادم اجتاح منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات القليلة الماضية، أثار حالة من الغضب العارم بين المواطنين، حيث ظهر فيه أحد الأشخاص يجبر طفلة صغيرة على تعاطي مواد تبدو وكأنها مخدرة، مما دفع الأجهزة المختصة للتحرك الفوري والحاسم لضبط الجاني وحماية الطفلة من بطش والدها الذي تجرد من كافة مشاعر الإنسانية والرحمة.
البداية كانت برصد المتابعة الأمنية وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"إكس" مقطع فيديو يظهر فيه شخص يقطن بمحافظة الفيوم، وهو يضع سيجارة في فم طفلة صغيرة لا يتعدى عمرها الثماني سنوات، ويحثها على استنشاق الدخان بأسلوب ينم عن انحراف سلوكي وإجرامي، وسط مطالبات شعبية بضرورة القصاص للطفلة التي ظهرت في حالة من الخوف والارتباك، وسرعان ما تشكل فريق بحث جنائي رفيع المستوى بمديرية أمن الفيوم بالتنسيق مع قطاع الأمن العام لكشف ملابسات الواقعة وتحديد هوية الجاني والمجني عليها.
وباستخدام التقنيات الحديثة وتتبع النطاق الجغرافي لمكان تصوير الفيديو، تمكنت التحريات من تحديد هوية المتهم، وتبين أنه "عاطل" ومقيم بدائرة المحافظة، والمفاجأة كانت في سجله الحامي بالجرائم، حيث كشفت الفحص الجنائي عن أنه "له معلومات جنائية" ومسجل في قضايا سابقة، مما يعكس طبيعته الإجرامية التي لم يسلم منها حتى أقرب الأقربين إليه، وعقب تقنين الإجراءات واستصدار إذن من النيابة العامة، قامت مأمورية أمنية باستهداف المتهم وضبطه، حيث عثر بصحبته على نجلته "الضحية" التي تبين أنها تبلغ من العمر 8 سنوات فقط.
وبمواجهة المتهم أمام رجال المباحث، انهار معترفاً بصحة مقطع الفيديو المتداول، إلا أنه حاول تبرير جريمته بادعاءات مثيرة، حيث أقر بأنه يتخذ من نجلته وسيلة "للتسول واستجداء المارة" في الشوارع والميادين لتحقيق مكاسب مادية غير مشروعة، وزعم في أقواله أنه لم يكن يجبرها على تعاطي مواد مخدرة، بل كان يجبرها على "تدخين السجائر" فقط لإظهارها في حالة إعياء أو شكل يثير استعطاف المواطنين والمارة لزيادة حصيلة المبالغ التي يتحصل عليها من أعمال التسول، وهو ما اعتبرته جهات التحقيق انتهاكاً صارخاً لحقوق الطفل وتعريض حياتها للخطر، وقد تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، وتحرير المحضر اللازم، وإخطار النيابة العامة التي تولت التحقيق وأمرت بعرض الطفلة على الجهات الطبية المختصة وتوفير الرعاية اللازمة لها.