30 يونيو 2026

في تاريخ الأمم، هناك لحظات فاصلة يتوقف عندها الزمن؛ ليسطر صفحات جديدة، وأيام لا تمر في تاريخنا كغيرها من الأيام.
في الثلاثين من يونيو، خرج المصريون لاستنقاذ وطنهم من أنياب الذئاب.
لم يخرجوا طلبًا لسلطة، ولا بحثًا عن مكاسب سياسية، وإنما تحركوا حين أحسوا بأن وطنهم يضيع على يد جماعة الجرابيع!
كانت مصر تواجه لحظة فارقة في تاريخها؛ فالدولة العريقة التي عرفناها عبر آلاف السنين أصبحت مهددة بالانقسام، ومؤسساتها تتعرض لاختبار غير مسبوق: «إما أن نكون أو لا نكون».
في تلك اللحظة، كان هناك من ينحاز لإرادة الشعب. وجاء دور الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك؛ وقف المخلِص والمخلِّص ليعلنها مدوية: أن القوات المسلحة لن تقف بعيدًا عن الملايين التي احتشدت في الميادين.
وضع رأسه على كفه، وتحمل المسؤولية الوطنية في حماية الدولة، ومنع انزلاقها إلى الفوضى.
لم يكن القرار سهلًا، ولم تكن تبعاته بسيطة؛ فقد واجهت بلدنا، بعد ذلك اليوم، موجة عنف وإرهاب استهدفت الجنود والضباط، ورجال الشرطة، والقضاة، وكل ما هو أصيل في بلدنا. حتى دور العبادة لم تسلم من أذاهم، في محاولة لإسقاطها وافتراس شعبها.
لكن مصر صمدت، ومؤسساتها تماسكت، ولم يتراجع البطل عبدالفتاح السيسي أمام أقسى التحديات، وأعنف الضغوط، وقاد سفينة الوطن إلى بر الأمان.
بدأت بعدها رحلة شاقة لإعادة بناء البلد؛ شُقت الطرق، وأنشئت المدن الجديدة، وتوسعت مشروعات البنية الأساسية، وتطورت الموانئ وشبكات الكهرباء والغاز، وأصبحت بلدنا، رغم التحديات الاقتصادية العالمية، تملك بنية تحتية يراها العالم كله أساسًا راسخًا لأي نهضة مستقبلية.
لقد أثبتت السنوات أن الحفاظ على الدولة كان هو التحدي الأول، وأنه لا تنمية بلا أمن، ولا استثمار بلا استقرار، ولا مستقبل لوطن تتفكك مؤسساته.
ولهذا، فإن ذكرى يوم الثلاثين من يونيو ليست مجرد مناسبة وطنية، بل هي تذكير دائم بأن إرادة الشعوب، حين تتوحد، قادرة على تغيير التاريخ.
حفظ الله مصرنا، وأعان قائدنا وزعيمنا.