08 يوليو 2026

أعلنت بكين عن نجاح بحريتها في تنفيذ تجربة إطلاق صاروخ استراتيجي باليستي عابر للقارات من غواصة نووية في مياه المحيط الهادئ. وأوضحت وزارة الدفاع الصينية أن الصاروخ، الذي كان مزوداً برأس حربي تدريبي، انطلق في تمام الساعة 12:01 ظهرًا بتوقيت الصين، وهبط بدقة في المنطقة البحرية المحددة له.
وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية أن هذه الخطوة تأتي ضمن "برنامج التدريب العسكري السنوي الاعتيادي"، مشدداً على أن الصين أخطرت الدول المعنية مسبقاً بالتجربة، وأن العملية نُفذت وفقاً للقانون الدولي والأعراف المتبعة، ولا تستهدف أي دولة أو طرف بعينه، داعياً المجتمع الدولي إلى عدم المبالغة في تفسير أبعادها السياسية أو العسكرية.
في المقابل، أثارت التجربة قلقاً إقليمياً ودولياً واسعاً، حيث أعربت كل من أستراليا واليابان ونيوزيلندا والولايات المتحدة عن مخاوفها من تداعيات هذا الإطلاق، واصفة إياه بـ "الخطوة المزعزعة للاستقرار". وانتقدت دول في منطقة المحيط الهادئ قصر فترة الإخطار التي سبقت التجربة، معتبرة أن هذه الأنشطة تفرض تحديات أمنية جديدة في منطقة توصف بأنها "محيط سلام".
ويرى محللون وخبراء عسكريون أن أهمية هذا الإعلان تكمن في "الشفافية النادرة" التي اتبعتها بكين؛ إذ تعد هذه المرة الأولى التي تعلن فيها الصين رسمياً عن تجربة تشغيلية لمنظومة ردعها النووي البحري، مما يمثل تحولاً في استراتيجية بكين الإعلامية والعسكرية. وتُشير التقديرات الدفاعية إلى أن الصاروخ قد يكون من طراز "جولانج-3" (JL-3)، وهو أحدث جيل من صواريخ الغواصات الصينية التي تمنح بكين قدرة متقدمة على "الضربة النووية الثانية"، وهي الركيزة الأساسية للردع في العقيدة النووية، حيث توفر الغواصات النووية قدرة عالية على التخفي والبقاء لفترات طويلة تحت سطح البحر، مما يجعلها منصات إطلاق يصعب استهدافها مقارنة بالمنصات البرية أو الجوية.
وتأتي هذه التجربة في وقت تتصاعد فيه المنافسة العسكرية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتُعد الثانية من نوعها خلال عامين، بعد إطلاق بكين لصاروخ باليستي عابر للقارات باتجاه المحيط الهادئ في سبتمبر 2024، مما يؤكد تسارع وتيرة تحديث منظومة الردع النووي الصينية.