11 يوليو 2026

كشفت وثائق رسمية اطلعت عليها وكالة "رويترز" عن اشتراط الجيش السوداني انسحاباً كاملاً لقوات الدعم السريع من كافة المدن التي سيطرت عليها منذ اندلاع النزاع في مايو 2023، وذلك كشرط أساسي للموافقة على المقترح الأمريكي الرامي لإنهاء الحرب الأهلية التي تدخل عامها الثالث. وأظهرت الوثائق أن الخطة الأمريكية، التي طُرحت الشهر الماضي، كانت تدعو إلى هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً، متبوعة بآلية تقودها الأمم المتحدة لإتمام انسحابات محدودة لقوات الدعم السريع من ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان، وهو ما قوبل باعتراض رسمي من الحكومة السودانية التي تمسكت بضرورة شمول الانسحاب جميع المناطق الحضرية الخاضعة لسيطرة الميليشيات.
وتعد قضية الانسحاب الشامل نقطة الخلاف الجوهرية التي عرقلت مسارات السلام السابقة، حيث تتطلع الحكومة والجيش إلى استعادة السيطرة على المدن التي أصبحت تحت إدارة الدعم السريع، في وقت يتفاقم فيه الوضع الإنساني جراء النزوح الجماعي وانتشار المجاعات والأوبئة. وفي حين أكد متحدث باسم الخارجية الأمريكية أن واشنطن تطالب الأطراف بقبول الخطة دون شروط مسبقة، أشار مسعد بولس، المستشار الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، إلى مؤشرات إيجابية حول قبول قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان للمقترح بصيغته الحالية بعد حالة من الرفض الأولي.
تتضمن الرؤية الأمريكية أيضاً خطوات استراتيجية تهدف إلى توحيد المؤسسة العسكرية، وإطلاق عملية سياسية يقودها المدنيون مع استبعاد جماعة الإخوان المسلمين والعناصر المتورطة في انتهاكات جسيمة. من جانبها، أبدت قوات الدعم السريع ترحيباً أولياً بالمقترح، مؤكدة أنها قدمت رداً مكتوباً، وسط استمرار عملياتها الميدانية المتمثلة في غارات بالطائرات المسيرة في منطقة كردفان ومحيطها. وبينما تتواصل الجهود الدولية لإنقاذ ما تبقى من المسار السياسي، يظل الميدان العسكري هو الحاكم للواقع، في ظل اتهامات أممية للدعم السريع بارتكاب فظائع في دارفور، ونفي متكرر من قيادات الميليشيا لهذه المزاعم، مما يجعل الطريق نحو وقف دائم لإطلاق النار محفوفاً بالتحديات الأمنية والسياسية المعقدة.