بحث


مدحت الشيخ يكتب: محافظ المنوفية نموذج للقيادة

07 سبتمتبر 2026

مدحت الشيخ يكتب: محافظ المنوفية نموذج للقيادة

هناك مسؤولون يجلسون خلف المكاتب، يكتفون بالتقارير وما يصل إليهم من معلومات، وهناك مسؤولون يرون أن مكانهم الحقيقي هو الشارع، وسط الناس، وبين تفاصيل حياتهم اليومية.

وفي المنوفية، يلفت الانتباه نموذج مختلف في الإدارة المحلية، عنوانه الحضور الميداني، والاستماع للمواطن، والتعامل المباشر مع مشكلات الناس.

فمحافظ المنوفية لا ينتظر دائمًا أن تصله تفاصيل الحوادث والمشكلات من خلال التقارير، وإنما يحرص على الانتقال إلى مواقع الأحداث، والوجود بين المواطنين، للوقوف بنفسه على تفاصيل ما جرى، ومتابعة الإجراءات على أرض الواقع.

وهذه النقطة تحديدًا تستحق التوقف أمامها.

فوجود المسؤول في موقع الحدث ليس مجرد جولة ميدانية، وإنما رسالة للمواطن بأن هناك من يشعر بمشكلته ويتابعها بنفسه، وليس من خلف مكتب أو من خلال أوراق وتقارير.

والأهم من ذلك أن باب مكتب المحافظ مفتوح أمام الكبير والصغير، وهي سياسة باتت تمثل أحد أبرز ملامح تعامله مع الجمهور.

فمن يتردد على مكتبه يجد مسؤولًا متعاونًا، هادئًا في تعامله، ومستمعًا جيدًا لشكاوى المواطنين ومطالبهم، ويحاول الوصول إلى حلول في إطار القانون والإمكانات المتاحة.

والمواطن في أحيان كثيرة لا يبحث فقط عن قرار يحل مشكلته، وإنما يريد أولًا أن يجد مسؤولًا يسمعه، يشعر به، ويمنحه الوقت الكافي لعرض معاناته.

وهنا تأتي أهمية سياسة الباب المفتوح، لأنها تزيل الحواجز بين المسؤول والمواطن، وتمنح الناس شعورًا بأن صوتهم مسموع وأن شكواهم محل اهتمام.

وربما كان هذا أحد أسباب الشعبية التي استطاع محافظ المنوفية أن يصنعها في فترة زمنية قصيرة.

فالشعبية الحقيقية لا تُصنع بالتصريحات أو المجاملات، وإنما تُبنى من خلال المواقف.

مواطن يدخل مكتب المحافظ فيجد من يستمع إليه، وأسرة تواجه مشكلة فتجد اهتمامًا، وشخص يعرض شكوى فيجد من يمنحه وقته، وحادث يقع فيجد المحافظ نفسه في موقعه.. كل هذه المواقف، وإن بدت بسيطة، تصنع في النهاية صورة كبيرة لدى المواطن عن المسؤول.

والتواضع في التعامل لا يقل أهمية عن القرار الإداري، والاستماع للمواطن قد يكون أحيانًا بداية الحل قبل صدور القرار نفسه.

كما أن النزول إلى الشارع يمنح المسؤول رؤية مختلفة تمامًا عن تلك التي يحصل عليها من التقارير المكتبية. فعندما يرى المحافظ المشكلة بنفسه، ويستمع إلى أصحابها، فإنه يتعامل مع واقع حقيقي وليس مجرد أرقام مكتوبة على الورق.

وهنا يظهر الفارق بين الإدارة من المكتب والإدارة من الميدان.

وبالطبع، فإن أي مسؤول معرض للنجاح أو الخطأ، ومن الطبيعي أن تختلف الآراء حول بعض الملفات والقرارات، لكن الإنصاف يقتضي الإشادة بما هو إيجابي، خصوصًا عندما نرى مسؤولًا يحاول أن يكون قريبًا من الناس، ويضع المواطن في مقدمة اهتماماته.

محافظ المنوفية استطاع خلال وقت قصير أن يرسخ صورة لمسؤول موجود في الشارع، يسمع، يتابع، ويتحرك.

وهذه الصورة صنعت مساحة واضحة من الثقة لدى قطاع من المواطنين.

فالناس لا تقيس المسؤول فقط بعدد المشروعات التي تُفتتح، وإنما تقيسه أيضًا بطريقة تعامله معها في الأوقات الصعبة.

هل يذهب إلى مكان الحادث؟

هل يستمع إلى المواطن البسيط كما يستمع إلى صاحب المنصب؟

هل يفتح بابه أمام أصحاب الشكاوى؟

هل يتعامل بتواضع بعيدًا عن الحواجز؟

هل يشعر المواطن أن صوته وصل إلى المسؤول؟

عندما تكون الإجابة نعم، فنحن أمام نموذج يستحق الإشادة.

فالمنوفية تحتاج إلى مسؤول قريب من أهلها، يشعر بنبض الشارع، ويعرف أن كرسي المسؤولية ليس امتيازًا، وإنما أمانة.

ومن هنا أقولها بوضوح: صناعة الشعبية ليست هدفًا في حد ذاتها، لكنها تصبح نتيجة طبيعية عندما يشعر المواطن أن المسؤول قريب منه، يسمعه ويحترمه ويتواجد بجانبه وقت الحاجة.

وهذا تحديدًا ما نجح محافظ المنوفية في تحقيق جانب مهم منه خلال فترة قصيرة.

والأهم أن يستمر هذا النهج؛ لأن المواطن لا يريد مسؤولًا بعيدًا عنه، وإنما يريد أن يراه في الشارع، في القرى، في مواقع المشكلات والحوادث، وفي مكتبه عندما يذهب إليه طالبًا المساعدة.

فالقيادة الحقيقية ليست أن يهابك الناس، وإنما أن يثقوا فيك.

وهذه الثقة لا تُمنح بأوامر إدارية، وإنما تُبنى بالمواقف.


محافظ المنوفية مدحت الشيخ الحياة نيوز
شاهد أيضًا
المهندسة المعمارية رانيا الدسوقي تكتب: التشطيب الذكي.. كيف تتحول الشقة العادية إلى تحفة معمارية؟

المهندسة المعمارية رانيا الدسوقي تكتب: التشطيب الذكي.. كيف تتحول الشقة العادية إلى تحفة معمارية؟

21 اكتوبر 2026
الاستقرار لا يُقاس بالخوف من الفوضى.. بل بما يمنحه الوطن لأبنائه من أمان وأمل

الاستقرار لا يُقاس بالخوف من الفوضى.. بل بما يمنحه الوطن لأبنائه من أمان وأمل

20 اكتوبر 2026
محرم السعدني يكتب: البلطجة بين الأطفال.. من ربّى الوحش الصغير؟!

محرم السعدني يكتب: البلطجة بين الأطفال.. من ربّى الوحش الصغير؟!

15 اكتوبر 2026
يحيى الشربيني يكتب: حصار تعز.. نقطة سوداء في ضمير الإنسانية

يحيى الشربيني يكتب: حصار تعز.. نقطة سوداء في ضمير الإنسانية

15 اكتوبر 2026
سيد بدري يكتب: منتدى مصر 2026.. استراتيجية وطنية لتنمية المواهب الشابة وصناعة قادة المستقبل

سيد بدري يكتب: منتدى مصر 2026.. استراتيجية وطنية لتنمية المواهب الشابة وصناعة قادة المستقبل

15 اكتوبر 2026
الواعظة هند أبو عوالي تكتب: حين تحب كل شيء.. تذكّر أن الله فوق كل شيء

الواعظة هند أبو عوالي تكتب: حين تحب كل شيء.. تذكّر أن الله فوق كل شيء

13 اكتوبر 2026
د.نجلاء السلاوي تكتب: غذاؤك سر رشاقتك ونضارة بشرتك وقوة شعرك

د.نجلاء السلاوي تكتب: غذاؤك سر رشاقتك ونضارة بشرتك وقوة شعرك

12 اكتوبر 2026
إبراهيم عمران يكتب: أساتذة الجامعات.. ثروة وطن يهدرها تدني الأجور

إبراهيم عمران يكتب: أساتذة الجامعات.. ثروة وطن يهدرها تدني الأجور

12 اكتوبر 2026
مصطفى شومان يكتب: هل يدمن البشر الذكاء الاصطناعي؟

مصطفى شومان يكتب: هل يدمن البشر الذكاء الاصطناعي؟

11 اكتوبر 2026
الدكتور أحمد صفوت السنباطي يكتب: الأمن الإدراكي ساحة معركة استراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي

الدكتور أحمد صفوت السنباطي يكتب: الأمن الإدراكي ساحة معركة استراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي

09 اكتوبر 2026
أزهار عبد الكريم تكتب: اتفاق مكة من صراع اليمن إلى معادلة أمن البحر الأحمر

أزهار عبد الكريم تكتب: اتفاق مكة من صراع اليمن إلى معادلة أمن البحر الأحمر

08 اكتوبر 2026
يحيى الشربيني يكتب: ظاهرة «الزومبي» .. الوجه المرعب للمخدرات التخليقية وأسباب الانتشار وطرق المواجهة

يحيى الشربيني يكتب: ظاهرة «الزومبي» .. الوجه المرعب للمخدرات التخليقية وأسباب الانتشار وطرق المواجهة

07 اكتوبر 2026
إبراهيم عمران يكتب: العلمين.. السيسي يعيد إفريقيا إلى قلب الحسابات المصرية

إبراهيم عمران يكتب: العلمين.. السيسي يعيد إفريقيا إلى قلب الحسابات المصرية

05 اكتوبر 2026
يحيى الشربيني يكتب: انتهى زمن التحالف.. أمريكا ترحل عن العراق، فمن يملأ الفراغ؟!

يحيى الشربيني يكتب: انتهى زمن التحالف.. أمريكا ترحل عن العراق، فمن يملأ الفراغ؟!

30 سبتمتبر 2026
أسامة عمارة ورفاقه.. هنا تُكتب حكايات الرجولة! شباب اختاروا التعب والكفاح من أجل لقمة حلال ومستقبل يستحقونه

أسامة عمارة ورفاقه.. هنا تُكتب حكايات الرجولة! شباب اختاروا التعب والكفاح من أجل لقمة حلال ومستقبل يستحقونه

25 سبتمتبر 2026
أ.د.شيرين حامد أبو وردة تكتب: عقول حبيسة الأدراج وموازنات تستنزف المليارات.. هل يملك التعليم العالي شجاعة العبور بـ ”جِـسُـور مِـصْـر”؟ (1)

أ.د.شيرين حامد أبو وردة تكتب: عقول حبيسة الأدراج وموازنات تستنزف المليارات.. هل يملك التعليم العالي شجاعة العبور بـ ”جِـسُـور مِـصْـر”؟ (1)

17 سبتمتبر 2026
الدكتور اسماعيل محمود يكتب: الشخصية السامة

الدكتور اسماعيل محمود يكتب: الشخصية السامة

17 سبتمتبر 2026
رقية فريد تكتب: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح زميلًا للمعلم؟

رقية فريد تكتب: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح زميلًا للمعلم؟

11 سبتمتبر 2026
صبرين حسن تكتب: حين تتنحي القصائد

صبرين حسن تكتب: حين تتنحي القصائد

09 سبتمتبر 2026
الحسين عبدالرازق يكتب: القاهرة بكين.. حضارة النيل والتنين!

الحسين عبدالرازق يكتب: القاهرة بكين.. حضارة النيل والتنين!

02 سبتمتبر 2026
التعليقات